"شات جي بي تي" يهدد عرش غوغل برقم صادم .. هل بدأ عصر نهاية محركات البحث؟

التاج الإخباري -

لم يعد البحث عن المعلومات عبر الإنترنت مقتصراً على كتابة الكلمات المفتاحية في محركات البحث التقليدية، بعدما بدأت روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تجذب أعداداً متزايدة من المستخدمين، وفي مقدمتها "ChatGPT "، الذي حقق رقماً لافتاً في حجم عمليات البحث التي ينفذها عبر الإنترنت.

وكشف مسؤول في شركة OpenAI أن حجم استعلامات البحث عبر ChatGPT وصل إلى نحو 20% من إجمالي عمليات البحث التي يجريها المستخدمون عبر محرك غوغل، وهو ما يعكس سرعة انتشار أسلوب البحث الحواري، الذي يتيح للمستخدم طرح الأسئلة بلغة طبيعية والحصول على إجابات مباشرة بدلاً من استعراض قوائم طويلة من الروابط.

وقال آدم فراي، المسؤول عن منتجات المستهلكين في OpenAI، إن عمليات البحث التي تتطلب من ChatGPT تصفح الإنترنت أصبحت تعادل نحو خُمس حجم عمليات البحث على غوغل، في مؤشر على النمو المتسارع لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى المعلومات.

ووفقاً لتقرير نشره موقع "Android Headlines"، فإن هذا الرقم يعكس التحوّل في سلوك المستخدمين، الذين باتوا يتجهون بصورة متزايدة إلى طرح أسئلة مباشرة على روبوتات المحادثة بدلاً من الاعتماد على محركات البحث التقليدية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحصول على إجابات تتضمن معلومات من مصادر متعددة.

لكن الوصول إلى هذا المستوى من عمليات البحث لا يعني أن ChatGPT أصبح منافساً لغوغل من حيث حجم الزيارات التي يرسلها إلى المواقع الإلكترونية، إذ لا يزال الفارق كبيراً بين المنصتين في هذا الجانب.

وتشير بيانات مستقلة أوردها موقع Search Engine Journal، استناداً إلى تحليل أجرته منصة Ahrefs، إلى أن غوغل لا يزال يتفوق بفارق هائل في توجيه الزيارات إلى المواقع الإلكترونية، مقارنة بالإحالات القادمة من ChatGPT.

وأظهرت البيانات أن غوغل استحوذ على نحو 24.74% من الزيارات المرصودة في عينة المواقع التي شملها التحليل خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026، مقابل 0.36% فقط للزيارات القادمة من ChatGPT. 

ويكشف هذا التباين عن اختلاف جوهري بين طبيعة استخدام المنصتين؛ فبينما يعتمد غوغل على عرض الروابط التي تقود المستخدمين إلى المواقع الإلكترونية، يميل ChatGPT إلى تقديم الإجابات داخل واجهة المحادثة نفسها؛ ما قد يقلل حاجة المستخدم إلى الانتقال إلى صفحات خارجية.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع توجه OpenAI إلى توسيع مصادر إيراداتها، من خلال الإعلانات المدفوعة داخل ChatGPT، في خطوة قد تفتح الباب أمام نموذج جديد للإعلان الرقمي، يعتمد على ظهور المنتجات والخدمات ضمن تجربة البحث والحوار مع الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن غوغل لا يزال يحتفظ بتفوق واضح في سوق البحث التقليدي وحركة الزيارات، فإن وصول ChatGPT إلى حجم استعلامات يعادل 20% من عمليات البحث على محرك غوغل يسلط الضوء على منافس جديد يتوسع بسرعة، وقد يغير الطريقة التي يبحث بها المستخدمون عن المعلومات مستقبلاً.

ولا يقتصر تأثير هذا التحول على المنافسة بين ChatGPT وغوغل، بل يمتد إلى المواقع الإلكترونية، خصوصاً الإخبارية منها، التي تعتمد على الزيارات القادمة من محركات البحث مصدراً رئيسياً لجذب القراء وتحقيق الإيرادات.

فحصول المستخدم على إجابة مباشرة من روبوتات الذكاء الاصطناعي يقلل حاجته إلى الضغط على الروابط وزيارة المواقع الأصلية؛ ما يهدد بتراجع حركة الزيارات والإعلانات الرقمية.

وفي المقابل، قد تستفيد المواقع التي تظهر مصادرها ضمن إجابات ChatGPT من فرص جديدة للوصول إلى الجمهور، لكن ذلك لا يضمن حصولها على زيارات فعلية بالقدر نفسه.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى