من المؤبد إلى الإعدام .. ماذا ينتظر منفذ العمل الإرهابي حال إدانته بقتل رجل الأمن؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده ْ

كيف يعود أصحاب القيود الإرهابية إلى المجتمع؟ مستشار قانوني يجيب

بعد وقوع حادثة الاعتداء التي أودت بحياة أحد مرتبات الأمن العام، الخميس، في شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمان، وما كشفته التحقيقات الأولية من وجود نية وتخطيط لتنفيذ عمل إرهابي، تبرز تساؤلات حول العقوبات القانونية التي قد يواجهها الجاني، وإمكانية وصولها إلى الإعدام، إلى جانب آليات معالجة الفكر المتطرف وإعادة تأهيل حامليه.

أكد المستشار القانوني والمحامي المتخصص في الجنايات الكبرى والمحاكم العسكرية، الدكتور عادل سقف الحيط، أن الاعتداء الذي أفضى إلى استشهاد أحد مرتبات الأمن العام في شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمان، قد تصل عقوبته إلى الإعدام في حال ثبوت ارتكاب الجريمة مع سبق الإصرار أو ارتباطها بأسباب إرهابية، وفقا لأحكام قانون العقوبات وقانون منع الإرهاب.

وقال سقف الحيط، في تصريح لـ"التاج الإخباري"، إن المادة 327/2 من قانون العقوبات تنص على تشديد عقوبة القتل قصدا لتصبح الأشغال المؤبدة إذا وقع الجرم على موظف عام أثناء ممارسته وظيفته أو بسبب ما أجراه بحكمها.

وأوضح أن المشرع وضع شروطا لتشديد العقوبة في هذه الحالة، تتمثل في أن يكون المجني عليه موظفا عاما، وأن يقع القتل أثناء قيامه بوظيفته أو بسبب أعمال تتعلق بها، حتى لو لم يكن على رأس عمله وقت وقوع الجريمة، إضافة إلى أن يكون النشاط الذي باشره الموظف مشروعا وضمن صلاحياته الوظيفية.

الإعدام وارد في حال ثبوت سبق الإصرار أو الدافع الإرهابي

وأضاف أن الوقائع المتداولة بشأن الحادثة تشير إلى توافر هذه الشروط، باعتبار أن الشهيد موظف عام، وأن الاعتداء وقع أثناء قيامه بأعمال وظيفته في الأمن العام، وهي من ضمن المهام المعتادة المكلف بها.

وبين سقف الحيط، في حديث لـ"التاج"، أن هناك حالات أخرى قد تصل فيها عقوبة القتل إلى الإعدام، وفقا للمادة 328 من قانون العقوبات، إذا ارتكبت الجريمة مع سبق الإصرار، وهو ما يعرف بالقتل العمد.

وأشار إلى أن سبق الإصرار يتطلب أن يكون الجاني قد خطط للجريمة مسبقا، من خلال توافر البعدين النفسي والزماني، والمتمثلين بالتفكير الهادئ والمتروي ومرور فترة زمنية قبل الإقدام على ارتكاب القتل بناء على ذلك التخطيط.

ولفت إلى إمكانية انطباق أوصاف جرمية أخرى على الواقعة من باب التعدد المعنوي، والذي يعني أن الفعل الواحد يشكل أكثر من جريمة، بحيث تذكر الأوصاف الجرمية جميعها وتطبق العقوبة الأعلى.

وأوضح أن من بين هذه الأوصاف قانون منع الإرهاب، في حال كان القتل لأسباب تتصل بالإرهاب أو تمهيدا للقيام بأعمال إرهابية، مبينا أن الجاني يستحق عقوبة الإعدام إذا ثبت انطباق هذه الحالة.

برامج النصح والإرشاد.. تجربة قابلة للتطبيق في الأردن

وفيما يتعلق بإمكانية السماح لأشخاص يحملون قيودا إرهابية بالعودة إلى الحياة العامة دون التأكد من تخلصهم من الفكر المتطرف، أشار إلى وجود تجارب في عدد من الدول تقوم على برامج النصح والإرشاد وإعادة تقويم الأفكار والسلوك.

وخلال حديث له مع "التاج"، استشهد سقف الحيط ببرامج تطبق في السعودية تحت مسمى النصح والإرشاد، وأخرى في مصر تتضمن دورات دينية متخصصة لمعالجة الفكر المتطرف، يشترط فيها نجاح المشاركين كأحد متطلبات الخروج.

وأوضح أن هذه البرامج تستهدف إعادة تقويم أفكار الأشخاص الذين يعتنقون الأفكار الإرهابية، من خلال إشراك وعاظ ومختصين من وزارة الأوقاف، بما يسهم في تخليصهم من الفكر المتطرف.

وأكد أن هذه التجارب يمكن التفكير في تطبيقها داخل الأردن، لا سيما بعد الأحداث الأخيرة، مشيرا إلى أنها تأتي إلى جانب الدور الذي تضطلع به السجون في الإصلاح والتأهيل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى