بعد استشهاد جواد .. آن الأوان لتغليظ عقوبات الإرهاب ليكونوا "عِبرة"
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.لا شيء أقسى على وطن من أن يودّع أبناءه واحداً تلو الآخر، ولا شيء أكثر وجعاً من أن تتحول لحظات أداء الواجب إلى موعد مع الشهادة .. هكذا استقبل الأردنيون اليوم نبأ استشهاد العريف جواد السلايطة، ابن الحادية والعشرين، الذي ارتقى أثناء تأدية واجبه الرسمي.
ومرة أخرى، يدفع الأردن ثمناً باهظاً من دماء أبنائه، إذ يخيم الحزن اليوم على بيوت الأردنيين بفعل الإرهاب الذي لا يعرف حرمة للحياة ولا قيمة للإنسان .. فمن فاجعة كنيسة حمود في الكرك التي فقد فيها الوطن تسعة من أبنائه، إلى استشهاد العريف جواد السلايطة، تتجدد التساؤلات حول الفكر المتطرف الذي لا يزال يستهدف أمن الوطن واستقراره.
كم أوجعنا رحيلك يا جواد، وكم أثقل قلوب الأردنيين هذا الخبر، شاب في مقتبل العمر كان يؤدي واجبه، فامتدت إليه يد الغدر، ليترك خلفه حزناً لا تختصره الكلمات، وأسئلة كبيرة حول الأفكار المتطرفة التي تستهدف عقول الشباب، والخطابات التكفيرية التي تزرع الكراهية والفتنة وتدفع إلى العنف.
اليوم، تتعالى أصوات الأردنيين المطالبة بتغليظ العقوبات بحق مرتكبي الجرائم الإرهابية، وتطبيق أقصى أحكام القانون بما فيها أحكام الإعدام حيث تنطبق شروطها القانونية، في ظل مطالبات متجددة بمواجهة الفكر المتطرف وتجفيف منابعه، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع نتائجه بعد وقوع الكارثة.
مع الأخذ بالاعتبار أن مواجهة هذه الجريمة لا تكتمل بمجرد القبض على مرتكبها وتقديمه للمحاكمة، بل تقتضي الوقوف على حقيقة ما جرى بكل تفاصيله، وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة، بما يضمن عدم إغفال أي دور محتمل في التخطيط أو التحريض أو المساندة. فالعدالة الحقيقية تقتضي التعامل مع هذه الجريمة بما تستحقه من حزم، وترسيخ مبدأ أن الاعتداء على أمن المجتمع ومؤسساته ورجال الأمن لن يمر دون محاسبة رادعة وصارمة، ليكون مصير كل من يفكر بالإقدام على مثل هذه الأفعال "عبرة لمن يعتبر".
ما حدث جريمة موجعة ، فخسارة شاب بحجم جواد ليست خسارة لعائلته وحدها، بل وجع لوطن بأكمله ورسالة تستدعي وقفة جادة لمراجعة سبل مواجهة التطرف والفكر التكفيري، وحماية عقول الشباب من الأفكار التي تحوّل الاختلاف إلى كراهية، والكراهية إلى عنف والعنف إلى جريمة.
رحم الله الشهيد جواد السلايطة، وحمى الأردن وأهله من كل فكر ظلامي ويد غادرة.
الرجاء الانتظار ...