ماذا وراء ترؤس الحسين لجلسة الوزراء ؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.الحواتمة لـ "التاج" : ولي العهد عاش قريبًا من ملفات ثقيلة وشهد كيف تُصاغ القرارات لا كيف تُعلن
الحواتمة لـ "التاج" : قبول ولي العهد لدى الشعب رصيد لا يُشترى ويُصان بالعمل
في الدول التي تعيش على خطوط الزلازل الإقليمية، تكون ولاية العهد موقع عمل ومسؤولية يومية، لا صفة بروتوكولية، وقد جاء ترؤس سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، نائب الملك، جانبًا من جلسة مجلس الوزراء ليؤكد هذا المعنى لا ليعلنه.
فالمهم لم يكن صورة الجلسة، بل ما دار فيها من ملفات تتصل بتبعات التصعيد الإقليمي على الاقتصاد، وسلاسل التوريد والمخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وسكة حديد العقبة والشحن، والنهوض بالسياحة، ومركز الصحة الرقمية وتطبيق "سند"، وإدارة البيانات الحكومية استعدادًا للذكاء الاصطناعي.
وحول دلالات ترؤس ولي العهد الأمير الحسين جلسة مجلس الوزراء أمس، قال عضو مجلس الأعيان الباشا حسين الحواتمة إن سموه يمارس هذا الدور من موقع رسمه الدستور الأردني بدقة، "فلا التباس في المرجعية ولا ازدواج في القرار".
وأضاف الحواتمة خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن الدستور يمنح الموقع، فيما تمنح الناس الثقة، وهذه الثقة تُكتسب بما يُرى من انضباط مهني في إدارة النقاش، ووضوح في ترتيب الأولويات، وحضور مميز في طريقة مخاطبة الناس، وجدية تقدم العمل العام على الراحة الشخصية، حتى أصبح جدول سموه المزدحم جزءًا من صورته لدى الأردنيين.
وأشار إلى أن قبول سمو ولي العهد لدى الشعب يرتبط بشخصه أولًا، ويمتد إلى القبول الذي ورثه عن جلالة الملك عبدالله الثاني، وعن جلالة الراحل الكبير الحسين بن طلال، مبينًا أن هذا القبول رصيد لا يُشترى، وإنما يُورث نواة ويُصان بالعمل، ويمنح صاحبه قدرة على أن يُسمع.
سنوات في قلب صنع القرار
وقال الحواتمة إن خلف أداء سمو ولي العهد سنوات لم تمر "عابرة"، إذ عاش قريبًا من ملفات ثقيلة محلية وإقليمية ودولية، وشهد كيف تُصاغ القرارات لا كيف تُعلن.
وأوضح أن هذه التجربة تمنح صاحبها إحساسًا بالبيئة الاستراتيجية على مستوياتها السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وقدرة على قراءة معطياتها وتحويلها إلى خيارات سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية.
وأكد أن الخبرة هنا ليست رصيدًا يُذكر في السيرة، بل أداة تُستخدم كل يوم.
وأضاف الحواتمة أن قرب سمو ولي العهد من جلالة الملك، بحكم موقعه، أوجد إدارة مشتركة ومساندة، وفتح أمامه باب المتابعة وتصويب المسارات.
وقال إن من يظن أن التصويب مسألة صلاحيات فقط يخطئ، فالصلاحية تتيح إيقاف عمل، أما الخبرة فهي التي تحدد أي عمل يستحق أن يُوقف، ومتى، وبأي كلفة إذا تأخر القرار، مؤكدًا أن المسافة بين الأمرين لا تُعبر إلا بالممارسة.
ولي العهد ومواكبة التحول التكنولوجي
وأشار الحواتمة إلى أن من الأدوات التي يملكها سمو ولي العهد مواكبته للتحول التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، وقربه من نبض جيل يقيس الدولة بجودة خدماتها لا بحجم خطابها.
وأوضح أن الحديث عن الصحة الرقمية، أو تطبيق "سند"، أو تنظيم بيانات الحكومة، ليس حديثًا تقنيًا فحسب، بل حديث عن شكل العلاقة بين المواطن ودولته في السنوات المقبلة.
وأكد أن من يفهم هذه العلاقة يعرف ماذا يفعل، وكيف، ولماذا الآن.
ملفات مترابطة في مواجهة التحديات
وقال الحواتمة إن الدولة الأردنية أعادت ترتيب قدراتها ضمن فكر واحد يواكب التحديات ويعالجها، مبينًا أن الموقع الجغرافي للأردن في محيط مضطرب لا يسمح بترف التخصص الضيق.
وأوضح أن ما يبدأ توترًا سياسيًا قد ينتهي رقمًا في فاتورة الشحن، ثم سعرًا على الرف، ثم سؤالًا في بيت أردني، مؤكدًا أن الأمن والسياسة والاقتصاد ليست ثلاثة ملفات منفصلة، بل ثلاث قراءات لملف واحد.
وأضاف أن هذا الترابط يجعل سلاسل التوريد والمخزون الاستراتيجي شأنًا وطنيًا لا قطاعيًا.
وأشار الحواتمة إلى أن المواطن يسأل، وله الحق، عن أثر هذه الاجتماعات والقرارات في حياته اليومية، موضحًا أن الدولة عندما تتحرك بتوازن وتخطط استراتيجيًا لا استعراضيًا، ولمدى طويل ومتكامل، فإن ثمار عملها تنضج ببطء.
وقال إن ذلك ليس عيبًا في الأداء، بل طبيعة في البناء، لافتا إلى أن "ما يُصنع بسرعة يزول بسرعة"، فيما يبقى المعيار هو الاستدامة لا اللمعان.
وشدد على أن العمل الجاد يحتاج إلى إعلام متخصص يخاطب كل فئة بلغتها، ويشرح ما أُنجز وما لم يُنجز بعد ولماذا، معتبرًا أن الفجوة بين الإنجاز والشعور به هي فجوة تواصل قبل أن تكون فجوة أداء، وإن لم تملأها المعلومة ملأها الانطباع.
واختتم الحواتمة حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن الأساس في هذا كله يتمثل في قدرة القيادة، ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني، على إدارة حكيمة عبرت بالأردن منعطفات قاسية، وحفظت استقراره، وحققت نموًا في إقليم يبلغ تعقيده أحيانًا حد الاستعصاء.
وأشار إلى إن حضور سمو ولي العهد على رأس جلسة مجلس الوزراء يُقرأ ضمن هذا المسار، لا باعتباره حدثًا منفردًا، وإنما خطوة في بناء تُصنع فيه الجاهزية قبل أن تُطلب، مؤكدًا أن ذلك في دولة كالأردن يمثل مصدر طمأنينة.
الرجاء الانتظار ...