الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة .. تقرير يكشف استخدام "كلود" من خلية حوثية محتملة
التاج الإخباري -
تتزايد التحذيرات من مخاطر إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية، بما في ذلك من قبل الجماعات المسلحة والجهات غير الحكومية.وكشف تقرير جديد لشركة "أنثروبيك" (Anthropic) الأميركية، نُشر في 10 سبتمبر 2026، عن استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي التابع لها "كلود" في تطوير برمجيات مرتبطة بأسلحة موجهة، ضمن مشاريع كانت تعمل عليها خلية تنشط في شمال اليمن.
وقالت الشركة إن الخلية كانت تعمل على ثلاثة برامج لتطوير الأسلحة، واستخدمت نموذج "كلود" في كتابة برمجيات مرتبطة بالتوجيه والملاحة والتحكم، المعروفة اختصارًا بـ"GNC".
ولم يعلن الحوثيون، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، رسميًا استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحتهم. كما لم تسمِّ شركة "أنثروبيك" الجماعة بشكل مباشر، واكتفت بوصف المجموعة بأنها خلية تابعة لـ"جهات فاعلة تشكل تهديدًا"، تتمركز في شمال اليمن، المعقل الرئيسي للحوثيين المدعومين من إيران.
ثلاثة برامج لتطوير الأسلحة
بحسب تقرير "أنثروبيك"، عملت الخلية على ثلاثة مسارات رئيسية لتطوير الأسلحة.
تمثل المسار الأول في صاروخ موجه يستخدم معالجًا محمولًا، إلى جانب نظام توجيه يعمل خلال المرحلة النهائية من الطيران.
أما المسار الثاني، فكان صاروخًا باليستيًا متعدد المراحل، بمدى مستهدف يتجاوز 2000 كيلومتر.
في حين تمثل المسار الثالث في عائلة من الصواريخ أطلق عليها أفراد الخلية اسم "R2000"، وتضمنت نسخة مزودة بمركبة انزلاقية فرط صوتية، وفقًا للتقرير.
واستخدمت الخلية نموذج "كلود" لتطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم (GNC)، بما في ذلك دمج نظام طيار آلي مفتوح المصدر مع معالج طيران، وكتابة برمجيات للتحكم وتقدير الموقع، وضبط أنظمة التحكم، وإجراء محاكاة للطيران.
ولا يشير التقرير إلى أن نموذج "كلود" صمم الأسلحة أو طورها بشكل مستقل، بل يوضح استخدامه أداة مساعدة في مهام هندسية وبرمجية ضمن مشاريع أشرف عليها أفراد الخلية.
وترى لورين كان، محللة الأبحاث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة جورج تاون، أن انخفاض تكلفة أدوات الذكاء الاصطناعي وتطور قدراتها "وسّع نطاق الوصول إلى المعرفة والمهارات التقنية".
وبحسب الشركة، شغّل أفراد الخلية عدة نسخ من نموذج "كلود" في الوقت نفسه، ووزعوا بينها مهام البرمجة والبحث ومراجعة الشيفرات.
وقالت "أنثروبيك" إن أنظمة الحماية التابعة لها منعت عددًا من الطلبات، إلا أن بعض المحاولات تمكنت من تجاوز إجراءات الحماية، بعد أن أخفى أفراد الخلية طبيعة المشروع ووزعوا العمل على جلسات متعددة.
وترى كان أن هذه المسألة تمثل أحد أصعب التحديات أمام شركات الذكاء الاصطناعي، موضحة أن المشكلة لا ترتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل أيضًا "بكيفية استخدام البشر لها".
وأضافت، في تصريحات لـ"الحرة"، أن الأدوات والشيفرات قد تُستخدم في المجالات المدنية والعسكرية على حد سواء، مشيرة إلى أن المستخدم المتمرس قد يتمكن من إخفاء الغرض الحقيقي من استخدامها.
ورداً على استفسار من "الحرة" بشأن ما ورد في تقرير "أنثروبيك"، قال مسؤول في وزارة الحرب الأميركية إن الوزارة "لا تعلق، كإجراء متبع، على المسائل المتعلقة بالاستخبارات".
اختبار إطلاق صاروخ موجه
أفادت شركة "أنثروبيك" بأن الخلية أجرت اختبار إطلاق لصاروخ موجه في اليمن.
وبحسب تقييم الشركة، بدا أن الاختبار انتهى بالفشل، إذ عاد أفراد الخلية إلى استخدام نموذج "كلود" بعد ساعات من التجربة، في محاولة لتحديد أسباب الإخفاق.
ولا يقدم التقرير دليلًا على نجاح الخلية في تشغيل سلاح عملياتي، لكنه يشير إلى وصولها إلى مرحلة اختبار إطلاق صاروخ موجه.
ووفقًا للتقرير، استخدمت الخلية نموذج "كلود" لمحاكاة مسار صاروخ باليستي، وتطوير خوارزميات للتحكم والتعلم المعزز، إلى جانب إعداد حزمة محاكاة مستقلة يمكن تشغيلها بشكل منفصل.
وتوضح كان لـ"الحرة" أن شركات الذكاء الاصطناعي تجري اختبارات لاكتشاف الاستخدامات الخبيثة، لكنها تؤكد أن "الضوابط التقنية داخل الأنظمة ليست محكمة ولا تكفي وحدها لمنع جميع أشكال إساءة الاستخدام".
"أنثروبيك" تغلق الحسابات المرتبطة بالخلية
اكتشفت شركة "أنثروبيك" النشاط خلال تحقيق داخلي بشأن إساءة استخدام نماذجها، وأعلنت إغلاق الحسابات المرتبطة بالخلية، إلى جانب مشاركة المعلومات التي جمعتها مع شركاء في القطاعين العام والخاص.
وأدرجت الشركة الحالة اليمنية ضمن ست حالات قالت إنها تمكنت من تعطيلها، وجميعها مرتبطة بتطوير أسلحة تقليدية، فيما شملت الحالات الأخرى أنشطة في الصين وروسيا.
وأكدت الشركة أن هذه الحالات لم تتضمن إنشاء منظومات عسكرية متكاملة من الصفر باستخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما تمثلت في استخدام النماذج من قبل جهات تمتلك مسبقًا الخبرة والمعدات اللازمة لتطوير الأسلحة.
وترى كان أن مواجهة هذا النوع من الاستخدامات لا يمكن أن تعتمد على شركات الذكاء الاصطناعي وحدها، مشيرة إلى أن التصدي لإساءة استخدام هذه التقنيات يتطلب رصد سلوكيات المستخدمين والإبلاغ عنها، إلى جانب تعزيز التعاون بين القطاع الخاص والجهات الحكومية.
الرجاء الانتظار ...