المعاني: المحترف الأجنبي يرفض القدوم للأردن بسبب نقص ملاعب العشب الطبيعي

التاج الإخباري -

أكد مختصون أهمية استثمار تأهل المنتخب الوطني لكأس العالم من الناحية الاقتصادية، عبر الترويج للأردن عالميًا خلال مونديال 2026.

وأضافوا، أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحقيق مفهوم "الاقتصاد الرياضي"، والاهتمام بشكل أكبر بالبنية التحتية للرياضة في الأردن من خلال بناء الملاعب والترويج للأندية الأردنية.

وقال نائب رئيس نادي الحسين الرياضي، غيث المعاني، إن وصول المنتخب الوطني إلى كأس العالم إنجاز مهم جاء نتيجة تراكم التجارب والخبرات.

ولفت إلى أهمية تحقيق مفهوم "الاقتصاد الرياضي" وجعله مساهمًا في الناتج المحلي الإجمالي على غرار باقي القطاعات الاقتصادية.

وأضاف أن التفكير الرسمي يجب أن ينظر إلى الرياضة بوصفها مفهومًا تنمويًا، وأن ذلك يتطلب بنية تحتية تتعلق بالملاعب وغيرها، على غرار ما يجري في السياحة وغيرها من القطاعات.

ووصف المعاني الأندية بأنها المصنع الرياضي الذي يمتلك منتجات تتمثل في اللاعبين، مشيرًا إلى أن نادي الحسين حقق العام الماضي إيرادات من بيع اللاعبين تراوحت بين 700 و800 ألف دينار، في حين لم يكن هناك سابقًا أي إيراد يتأتى للنادي من هذا الجانب.

ووفقًا للمعاني، فإن المحترف الأجنبي يرفض القدوم إلى الأردن لعدم وجود ملاعب تدريبية من العشب الطبيعي، الأمر الذي يجعله أكثر عرضة للإصابات.

وتابع: "ملاعب العشب الطبيعي موجودة في وزارة الشباب والمدن الرياضية".

ولفت إلى أن البنية التحتية الرياضية في الأردن تحتاج إلى مزيد من العمل، موضحًا في الوقت ذاته أن هناك جوانب مضيئة في الرياضة الأردنية، من بينها تمكن أندية أردنية من الفوز على أندية أخرى ذات قيمة سوقية مرتفعة.

وقال: "إن قسمًا كبيرًا من الرسميين والجمهور أصبح ينظر إلى الرياضة على أنها ليست ترفًا، وإنما لها بُعد وتاريخ مرتبطان بوجدان الأردنيين من خلال الأندية الموجودة".

ويرى المعاني أن إنجاز التأهل إلى كأس العالم وحّد الأردنيين وحسّن المزاج الاجتماعي لديهم.

وحول الدور الرسمي في استغلال تأهل المنتخب الوطني للترويج للأردن سياحيًا، قال المعاني إن هيئة تنشيط السياحة تحدثت عن الترويج للأردن سياحيًا خلال كأس العالم، إلا أننا لم نرَ حتى الآن شيئًا بهذا الخصوص.

وأكد المختص الاقتصادي سامر الرجوب أن تأهل الأردن إلى كأس العالم يمثل فرصة اقتصادية ويحقق منافع كثيرة مباشرة وغير مباشرة، حيث سيجري تسليط الضوء على الأردن ككل، ما يسهم في تحقيق منافع للقطاع السياحي.

ولفت إلى أن الاقتصاد الرياضي يسهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي، كما يسهم في توفير فرص العمل.

وأشار إلى تجربة قطر في استضافة كأس العالم وانعكاس ذلك اقتصاديًا على الدولة.

وعبر الرجوب عن تأييده لفكرة خصخصة الأندية الرياضية، مؤكدًا أن ذلك لا يعني بيع النادي، وإنما تحويله إلى مؤسسة اقتصادية تجذب المستثمرين وتوفر فرص العمل.

وأضاف أننا في الأردن لم نصل بعد إلى مرحلة الاقتصاد الرياضي، وإنما نحقق عوائد اقتصادية من الرياضة في حالات محددة.

من جهته، أكد ممثل قطاع الألبسة في غرفة صناعة الأردن، إيهاب قادري، أهمية ما حققه المنتخب الوطني اقتصاديًا بتأهله إلى كأس العالم، مشيرًا إلى أن السوق المحلية تشهد إقبالًا على شراء الملابس الرياضية وكل ما هو مرتبط بالمنتخب.

وأوضح أن هذا الإقبال انعكس إيجابًا على المصانع الصغيرة والمتوسطة.

ولفت إلى أن هناك زخمًا جديدًا ونظرة مختلفة لكرة القدم في الأردن، حيث يجري ربطها بالاقتصاد.

وكان أطلق المنتدى الاقتصادي الأردني ورقة بعنوان "اقتصاديات رياضة كرة القدم في المملكة: الواقع، التحديات، وفرص ما بعد التأهل"، تناولت واقع القطاع الرياضي في الأردن، مع التركيز على كرة القدم باعتبارها الرياضة الأكثر حضوراً وتأثيراً على المستويين المحلي والشعبي، وأحد أبرز مكونات الاقتصاد الرياضي عالميا.

وأكدت الورقة أن الإنجازات التاريخية التي حققها المنتخب الوطني الأردني خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها التأهل لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم 2026، إلى جانب بلوغ نهائي كأس آسيا وتحقيق وصافة كأس العرب 2025، أعادت الزخم إلى المشهد الرياضي الأردني، ورفعت مستويات الاهتمام المحلي والدولي بكرة القدم الأردنية، بما يتجاوز البعد الرياضي إلى أبعاد اقتصادية وتنموية أوسع.

وأشار المنتدى إلى أن المملكة تولي اهتماما كبيرا بقطاعي الشباب والرياضة من خلال البنية المؤسسية والمنشآت الرياضية المنتشرة في مختلف المحافظات، والتوجيهات الملكية السامية الداعمة للشباب والرياضة، إضافة إلى الاهتمام المباشر من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، والدور الذي يقوم به سمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم في دعم مسيرة الكرة الأردنية وتعزيز تنافسيتها.

وبينت الورقة أن هذا الاهتمام يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي 2022-2033 التي أدرجت الرياضة ضمن محور الخدمات المستقبلية، انطلاقاً من دورها في تحسين جودة الحياة وتعزيز عناصر التنمية الشاملة، بما في ذلك الرياضة والترفيه والخدمات الحديثة.

وفي استعراضها للواقع الاقتصادي لقطاع الرياضة، أوضحت الورقة أن إجمالي الإنتاج القائم لأنشطة الرياضة والترفيه والتسلية في الأردن بلغ قرابة 29.5 مليون دينار خلال عام 2023، بحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة، مقارنة مع مستويات تجاوزت 56 مليون دينار قبل عام 2019، مما يعكس تراجعاً في حجم النشاط الاقتصادي للقطاع خلال السنوات الماضية رغم التحسن التدريجي الذي تحقق بعد الجائحة.

كما أظهرت البيانات أن القيمة المضافة لأنشطة الرياضة والترفيه والتسلية بلغت قرابة 20.9 مليون دينار خلال عام 2023، وهي تمثل القيمة التي يضيفها القطاع فعلياً للاقتصاد الوطني بعد خصم مستلزمات الإنتاج، إلا أن مساهمة القطاع ما تزال محدودة مقارنة بحجم الاهتمام المجتمعي بالرياضة. وسلطت الورقة الضوء على دور وزارة الشباب في تطوير البيئة الرياضية، سواء من خلال الإنفاق التشغيلي أو المشاريع الرأسمالية، مشيرة إلى أن الإنفاق الرأسمالي شكّل في المتوسط قرابة 38 بالمئة من إجمالي نفقات الوزارة خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي محور كرة القدم، استعرضت الورقة التطور التاريخي للعبة في الأردن، مشيرة إلى أن بداياتها تعود إلى أواخر عشرينيات القرن الماضي، وأنها أصبحت اليوم الرياضة الأكثر شعبية وانتشاراً في المملكة، والأكثر قدرة على التأثير الاقتصادي والاجتماعي، نظراً لارتباطها بمنظومة اقتصادية متكاملة تشمل الأندية والبطولات وحقوق البث والرعاية التجارية وانتقالات اللاعبين والبنية التحتية الرياضية وفرص العمل المرتبطة بها.

وأشادت الورقة بالجهود التي بذلها الاتحاد الأردني لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت تنفيذ إصلاحات مؤسسية وإدارية، وإطلاق استراتيجية الكرة الأردنية للأعوام 2025-2029، المرتكزة على أربعة محاور رئيسية هي الارتقاء الفني، والتمكين المالي والنمو، والبنية التحتية، والتفاعل المجتمعي، إضافة إلى تحديث الأنظمة المالية والمحاسبية، وتطوير أنظمة إدارة المسابقات والمنتخبات، والتوسع في الحلول الرقمية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وأكد المنتدى أن هذه الجهود انعكست على النتائج الرياضية المتحققة، والتي تُوجت ببلوغ نهائي كأس آسيا، وتحقيق وصافة كأس العرب، والتأهل التاريخي إلى نهائيات كأس العالم 2026، إضافة إلى التقدم اللافت في التصنيف العالمي للمنتخب الوطني، الذي وصل إلى المركز 63 عالمياً وفقاً لتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى جانب ارتفاع القيمة السوقية للمنتخب الوطني إلى قرابة 19.83 مليون يورو، في مؤشر يعكس التطور الفني المتحقق وارتفاع القيمة التسويقية للاعب الأردني خلال السنوات الأخيرة. المملكة


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى