إشاعات بأختام إعلامية .. كيف وصلت معلومات خاطئة للأردنيين؟

التاج الإخباري -

لينا الناصر  

"أكيد" يكشف أخطر الإشاعات لـ"التاج": ادعاءات باستخدام إيران مواطنين أردنيين لتحديد أهداف بالمملكة


قال نائب مدير مرصد "أكيد" د.بركات الزيود، إن الإشاعات التي يرصدها المرصد قد تُنشر أحيانًا عبر وسائل إعلام مرخصة، نتيجة نشر معلومات منسوبة إلى مصادر أو تصريحات يتبين لاحقًا عدم صحتها.

وأوضح الزيود في تصريح لـ"التاج الإخباري"، الأحد، أن بعض وسائل الإعلام تنشر الخبر استنادًا إلى مصادر، ثم يصدر نفي رسمي لاحقًا، فيُصنف الخبر ضمن الإشاعات وفق منهجية المرصد على الرغم أنه بعض هذه الوسائل تنشر الإشاعة "بغير قصد".

وأضاف أن هذه الوسائل غالبًا ما تنشر المعلومة الصحيحة لاحقًا، لكنها لا تُشير صراحةً إلى أن ما نشرته سابقًا كان إشاعة أو معلومة غير دقيقة، كما أنها في كثير من الأحيان تُبقي الخبر الأول منشورًا دون حذفه.

وأشار الزيود إلى أن من أخطر الإشاعات التي رصدها المرصد خلال الفترة الماضية كانت الادعاءات المتعلقة "باستخدام إيران مواطنين أردنيين لتحديد أهداف داخل المملكة وقامت بقصفها" وقال إن هذه المعلومة نُقلت عبر وسائل إعلام مرخصة محلية وحسب قوله "تبث من الخارج" ونشرتها "كمعلومة" وكانت استنادًا إلى تصريح صادر عن الحرس الثوري الإيراني، دون الحصول على وجهة نظر الطرف الآخر أو التحقق من الجهات الأردنية المختصة، رغم أن طبيعة الادعاء كانت تستوجب التحقق من أكثر من مصدر، خاصة في ظل ظروف الحرب النفسية وتبادل المعلومات المضللة.

و أضاف أن وسائل الإعلام التي نقلت تلك الادعاءات لم تعد لاحقًا لتوضيح أن المعلومات التي نشرتها لا أساس لها من الصحة، وإنما اكتفت بنشر أخبار جديدة، في حين بقي الخبر الأول متداولًا، الأمر الذي أسهم في استمرار انتشاره، لا سيما عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تتداول الخبر الأول على نطاق واسع، بينما لا يحظى النفي بالانتشار ذاته.

وبيّن الزيود أن المرصد لا يهدف إلى "التشهير" بوسائل الإعلام أو ممارسة دور رقابي على غرف التحرير، وإنما يقتصر دوره على رصد الإشاعات وتوثيقها والإشارة إلى المعلومات الصحيحة عند صدور النفي الرسمي.

ونوه على أن المرصد يتجنب التواصل المباشر مع وسائل الإعلام بشأن الأخطاء المهنية، انطلاقًا من قناعته بأن ذلك قد يُفهم على أنه تدخل في عملها أو ممارسة لدور رقابي، مؤكدًا أن الضابط الأساسي لعمل وسائل الإعلام هو الالتزام بالقواعد الأخلاقية والمهنية

وأوضح أن المرصد يحرص على الإشارة إلى أن المعلومة المنشورة غير صحيحة، مع ترك مسؤولية التصحيح للمؤسسة الإعلامية، مشيرًا إلى أن بعض القضايا، خاصة تلك التي تمس الأمن الوطني، قد تُحال من الجهات المختصة إلى الادعاء العام، الذي يكيفها قانونيًا وفق التشريعات النافذة، ومنها قانون الجرائم الإلكترونية، وقانون المطبوعات والنشر، والأحكام المتعلقة بنشر الأخبار الكاذبة.

وأشار إلى أن القضاء الأردني سبق أن أصدر حكمًا في إحدى قضايا نشر الأخبار الكاذبة المتعلقة بترويج تسجيل صوتي زعم وقوع زلزال، مبينًا أن التعامل مع مثل هذه القضايا يتم وفق الأطر القانونية، مع مراعاة عدم المساس بحرية التعبير.

وفيما يتعلق بطبيعة الإشاعات التي رُصدت عبر وسائل الإعلام، أوضح الزيود أنها لا تكون جميعها ناتجة عن إعادة نشر محتوى متداول على منصات التواصل الاجتماعي، بل إن بعضها يستند إلى مصادر مجهولة أو معلومات غير مؤكدة يقدمها أشخاص داخل مؤسسات مختلفة.

واستشهد الزيود خلال حديثه لـ"التاج" بقضية مقتل الفتاة نور برغل، حيث نشرت بعض وسائل الإعلام معلومات تفيد بأن شقيقها هو مرتكب الجريمة، قبل أن ينفي الأمن العام وجود أي صلة له بالحادثة، ثم يؤكد ذوو الضحية لاحقًا أنها لا تملك أشقاء ذكور، وهو ما دفع المرصد إلى تصنيف تلك المعلومات ضمن الإشاعات بعد صدور النفي من أكثر من جهة.

وأكد الزيود أن معظم الإشاعات التي رُصدت عبر وسائل الإعلام لم تصدر عن وسائل إعلام مهنية تقليدية ذات بوابات تحرير واضحة، وإنما عن وسائل إعلام أقل مهنية تعتمد بدرجة كبيرة على التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن المؤسسات الإعلامية المهنية تمتلك مسؤولية تحريرية واجتماعية تجعل وقوعها في مثل هذه الأخطاء أقل مقارنة بغيرها.

وشدد على أن مرصد "أكيد" يعمل وفق مبدأ التربية الإعلامية، من خلال الإشارة إلى الخطأ دون التشهير بالمؤسسات الإعلامية أو الصحفيين، حفاظًا على العلاقة المهنية معهم، وبهدف الإسهام في الحد من انتشار الإشاعات والأخبار الكاذبة وتضليل الجمهور، مع التأكيد أن المسؤولية الأولى تبقى مسؤولية مهنية وأخلاقية تقع على عاتق وسائل الإعلام.

ويُذكر أن مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" رصد خلال شهر تموز الماضي 93 إشاعة، بانخفاض نسبته 10.7% مقارنة بمتوسط الأشهر الـ12 السابقة، فيما تصدرت الإشاعات السياسية الرصد، تلتها الاقتصادية ثم الأمنية. وأظهر التقرير أن 68 إشاعة كانت من مصادر داخلية مقابل 25 من مصادر خارجية، وأن وسائل التواصل الاجتماعي تصدرت مساحات نشر الإشاعات بواقع 65 إشاعة، مقابل 28 إشاعة عبر وسائل الإعلام، فيما أشار التقرير إلى أن من أصل الإشاعات ذات المصدر الداخلي، نُشرت 15 إشاعة عبر وسائل الإعلام.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى