مزارعون يلقون البندورة للأغنام .. أين مشاريع التصنيع الغذائي بالأردن؟

التاج الإخباري -

شهدت الأسواق المركزية، انخفاضاً ملحوظاً في أسعار البندورة، ما دفع مزارعين إلى إطلاق مناشدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للمطالبة بإيجاد حلول تحد من خسائرهم.

وكان مزارعون قد ألقوا محاصيلهم من البندورة للأغنام، بعد أن وصل سعر الصندوق من هذه المادة، إلى أقل من نصف دينار في مناطق مثل المفرق والرمثا، وذلك احتجاجا على تدني أسعارها، وعدم وجود منافذ لتسويقها وفق ما أفصح عنه بعض المزارعين في فيديوهات بثت على وسائط التواصل، ناشدوا فيها الجهات المعنية، لوضع حد لخسائرهم.
وبرغم صعوبة المشهد، فإن قراءة واقع السوق، تشير إلى أن الأزمة ليست وليدة هذه الفترة، بل هي نتيجة اختلالات متكررة في إدارة الإنتاج والتسويق الزراعي، أكثر من كونها مشكلة مرتبطة بمحصول البندورة نفسه.

وفي السياق، قال خبراء في الزراعة إن الحل يتطلب الانتقال من ردود الفعل إلى التخطيط الاستباقي، وذلك ببناء قاعدة بيانات للإنتاج الزراعي، وتعزيز دور الإرشاد الزراعي بتوجيه الخطط الإنتاجية، وتشجيع الزراعة التعاقدية، والتوسع في الصناعات الغذائية، وفتح أسواق تصديرية جديدة لاستيعاب الفائض، بما يحافظ على دخل المزارع ويحقق استقرار الأسواق. مبينين أن الأردن بحاجة إلى سوق زراعي أكثر تنظيماً، لا إلى مزارعين أقل إنتاجا.

وفي هذا الإطار، يرى الباحث والخبير الزراعي د. نبيل بني هاني، أن المواجهة الحقيقية لأزمة فائض إنتاج البندورة والخسائر المتكررة للمزارعين الأردنيين، تقتضي البدء بالجانب التوعوي والتخطيط السليم عند المزارع نفسه.

وأضاف بني هاني، أنه يتوجب على المزارع التخلي عن نمط الزراعة العشوائية، وتجنب التوسع في زراعة المحصول نفسه، مبينا أن الاعتماد على سياسة تنويع المحاصيل وتوجيه الإنتاج ونمط الزراعة نحو المواد التي يحتاجها السوق المحلي، أو المطلوبة في القنوات التصديرية الخارجية، خطوة أولى لتنظيم العرض وتحقيق التوازن بين الجهد والتكلفة والمردود المالي المأمول.
على الجانب الحكومي، قال بني هاني إن هذا الأمر، يتطلب حراكاً ديناميكياً لتأمين قنوات تسويقية خارج أسواق المملكة، عن طريق فتح آفاق التصدير والتواصل المبكر مع الدول المستوردة التي يرتفع طلبها في أوقات ذروة الإنتاج المحلي. يرافق ذلك، تأسيس قاعدة متينة للصناعات التحويلية بإنشاء مصانع كبرى وصغري، موزعة على المحافظات لضمان استيعاب الكميات الفائضة من المنتجات الزراعية، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية، كمعجون الطماطم والكاتشب والمجففات، ما يحمي المنتج من الهدر ويصون قيمته الاقتصادية.

وأكد بني هاني، أن نجاح هذه المنظومة، يحدث بتقديم دعم مالي ملموس وقروض ميسرة وموجهة للمشاريع والمنشآت المعنية بالتصنيع الزراعي، لاستيعاب الفائض وتطويره، مبينا أن تكتمل هذه الخطوات بتفعيل دور الأجهزة الرقابية، لإحكام الإشراف والمتابعة الدقيقة لآلية صرف القروض والمنح، لضمان عدم توجيه الدعم التمويلي إلى مسارات أخرى لا تخدم الهدف الأساسي، فالتكامل بين وعي المزارع والرؤية الحكومية الاستثمارية والرقابية، يشكل حلا جذريا وحيويا لاستدامة القطاع.

من جهته، أكد الخبير الزراعي د. حسان العسوفي، أن تنظيم أسواق البندورة وحماية أطراف العملية الزراعية، يتطلب الانتقال من عشوائية الإنتاج إلى "الرقمنة المخططة"، لإنهاء تذبذب الأسعار الحاد الذي يتراوح بين 40 قرشاً للكلغم في ذروة الوفرة و1.25 دينار في فترات الشح.

وأضاف العسوفي، أن الحل يبدأ بتبني "الخرائط الإنتاجية الذكية" كأداة توجيهية ملزمة، تحدد مساحات الزراعة جغرافياً وزمنياً، بناءً على حاجة السوق اليومية التي تتراوح حسب التقديرات بين 450 و500 طن، ما يمنع الاختناقات التسويقية، ويتكامل ذلك مع "العقود المسبقة" التي تضمن للمزارع بيع محصوله بسعر عادل ومضمون قبل البدء بالزراعة، وتؤمن للمستهلك والمصانع تدفقاً مستقراً للسلعة دون قفزات سعرية مفاجئة.
كما بين انه لحماية حقوق المزارع وتخفيف العبء المالي عن المواطن، يتوجب نسف الحلقات الوسيطة في الأسواق المركزية، عبر أتمتة عمليات البيع والشفافية الرقمية، لضمان ذهاب الأرباح لمستحقيها لا للمضاربين، بالتوازي مع إدارة مرنة لملف التصدير، توازن بين تلبية الاستهلاك المحلي والحفاظ على الأسواق الخارجية التي تستقطب فائضاً يتجاوز 226 ألف طن سنويا، لرفد الاقتصاد بالعملة الصعبة.
ورأى العسوفي أن صمام الأمان الحقيقي لاستيعاب معدلات الاكتفاء الذاتي المرتفعة التي تصل لـ167 % يكمن بتحفيز الاستثمار بالصناعات التحويلية (كتجفيف البندورة وإنتاج الصلصة) في بؤر الإنتاج الرئيسة بالمفرق والأغوار، ما يتيح تحويل الفائض في مواسم الذروة إلى منتجات تصديرية ذات قيمة مضافة عالية، ليتحول قطاع البندورة من مصدر للأزمات الدورية إلى رافعة إستراتيجية للنمو الاقتصادي المستدام.

وقال الخبير بالشؤون الزراعية والتنموية سمير سليمان، انه تشهد الأسواق المركزية في هذه الفترة انخفاضاً ملحوظاً في أسعار البندورة، ما دفع مزارعين لإطلاق مناشدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بإيجاد حلول تحد من الخسائر التي يتكبدونها. وبرغم صعوبة المشهد، فإن قراءة واقع السوق تشير إلى أن الأزمة ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة اختلالات متكررة في إدارة الإنتاج والتسويق الزراعي، أكثر من كونها مشكلة مرتبطة بمحصول البندورة نفسه.
وأضاف سليمان، انه في مقدمة أسباب ارتفاع الكميات الموردة إلى الأسواق المركزية، بما يزيد على حاجة الاستهلاك المحلي للبندورة، مبينا أنه في بعض الأيام تجاوزت الكميات الموردة للأسواق الـ550 طناً في اليوم، بينما تتراوح حاجة السوق الطبيعية بين 350 و500 طن يومياً، ما يؤدي إلى فائض في المعروض، مبينا انه مع زيادة العرض مقارنة بتدني الطلب، تتراجع الأسعار بحدة وفق أبسط قواعد السوق. الغد


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى