اكتشاف علمي جديد يغير فهم غلاف المريخ
التاج الإخباري -
رصد العلماء لأول مرة على كوكب المريخ ظاهرة فضائية كانت تُعتبر سابقًا حصرية على الكواكب التي تمتلك مجالات مغناطيسية قوية، مثل الأرض.ويُعد هذا الاكتشاف خطوة قد تغيّر ما كان معروفًا عن الكوكب الأحمر وعن العوالم الأخرى التي تفتقر إلى الغلاف المغناطيسي الواقي.
وباستخدام بيانات من مسبار "مافن" التابع لوكالة ناسا، والمصمم لدراسة الغلاف الجوي العلوي للمريخ، تمكن العلماء من رصد تأثير يُعرف باسم "زوان-وولف" داخل الغلاف الجوي للمريخ.
وتُعد هذه الظاهرة من فيزياء الفضاء، وهي معروفة على الأرض، وتحدث عندما تُضغط الجسيمات المشحونة (البلازما) وتُعاد توزيعها على طول خطوط المجال المغناطيسي، بطريقة تشبه خروج معجون الأسنان من الأنبوب عند الضغط عليه.
وكان العلماء يعتقدون سابقًا أن المريخ، لافتقاره إلى المجال المغناطيسي العالمي الذي تمتلكه الأرض، غير قادر على إنتاج هذا السلوك للبلازما المغناطيسية، إلا أن النتائج الجديدة التي نشرتها مجلة "Nature" العلمية أثبتت عكس ذلك.
ويُذكر أن ناسا أطلقت المسبار "مافن" إلى المريخ في نوفمبر 2013 بهدف استكشاف الغلاف الجوي العلوي للكوكب وفهم تفاعله مع الشمس والرياح الشمسية، في إطار محاولة تفسير كيفية فقدان المريخ لغلافه الجوي قبل نحو 3.5 إلى 4 مليارات سنة، وتحوله إلى الكوكب الجاف والبارد الذي نعرفه اليوم.
وخلال رصد المسبار لعاصفة شمسية قوية ضربت المريخ في ديسمبر 2023، لاحظ العلماء سلوكًا غير متوقع. وقال كريستوفر فاولر، الأستاذ المساعد في جامعة فرجينيا الغربية والمؤلف الرئيسي للدراسة: "عندما كنت أفحص البيانات، لاحظت فجأة بعض التموجات المثيرة للاهتمام. لم أكن لأتخيل أبدًا أن يحدث هذا التأثير، لأنه لم يُر من قبل في الغلاف الجوي لأي كوكب".
ويحدث تأثير "زوان-وولف" عندما يُضغط المجال المغناطيسي، ما يدفع الجسيمات المشحونة عبر هياكل مغناطيسية تُعرف باسم "أنابيب التدفق". وعلى الأرض، يساعد هذا التأثير في إعادة توجيه الرياح الشمسية حول الكوكب وحماية سطحه من الإشعاع، بينما أظهرت بيانات "مافن" أن البلازما في الغلاف الجوي للمريخ تتصرف بطريقة مشابهة لما يحدث عند حدود الغلاف المغناطيسي للأرض.
وأضاف فاولر: "لم يتوقع أحد أن يحدث هذا التأثير في الغلاف الجوي للمريخ. هذا ما يجعل الأمر أكثر إثارة، إذ يفتح أمامنا فيزياء جديدة لم نستكشفها بعد، ويكشف طريقة جديدة يمكن للشمس والطقس الفضائي من خلالها تغيير ديناميكيات الغلاف الجوي للمريخ".
وبعد تحليل التغيرات في قياسات المجال المغناطيسي، درس الباحثون بيانات عدة أدوات على متن المسبار، مع التركيز على بيئة الجسيمات المشحونة في طبقة الأيونوسفير، وهي الطبقة العليا من الغلاف الجوي. وبعد استبعاد تفسيرات أخرى، حدد الفريق أن المصدر هو تأثير "زوان-وولف".
وتشير الدراسة إلى أن هذا التأثير قد يحدث بشكل مستمر في الغلاف المتأين للمريخ، لكن بمستويات ضعيفة لا يمكن رصدها في الظروف العادية، إلا أن العاصفة الشمسية القوية في ديسمبر 2023 جعلته مرئيًا لأول مرة في البيانات.
وقد يساهم هذا الاكتشاف في فهم أعمق لتأثير العواصف الشمسية على الكواكب التي تفتقر إلى مجال مغناطيسي، مثل المريخ، كما قد يوفر رؤى حول أجسام أخرى في النظام الشمسي مثل كوكب الزهرة وقمر زحل "تيتان".
ويُشار إلى أن ناسا فقدت الاتصال بالمسبار "مافن" في 6 ديسمبر 2025، ولم تنجح حتى الآن في إعادة الاتصال به، حيث شكّلت الوكالة فريقًا خاصًا لدراسة الوضع ومحاولة استعادة الاتصال بالمسبار.
الرجاء الانتظار ...