ما هو نظام "البالون" في القروض؟ جمعية البنوك توضح لـ "التاج"
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.جمعية البنوك لـ "التاج" : "البالون" ليس قرضًا جديدًا .. بل آلية سداد تمنح المقترض مرونة أكبر
ازداد الحديث في الآونة الأخيرة عن القروض التي تتضمن ما يُعرف بـ "البالون"، حيث ظهرت تساؤلات حول طبيعة هذا النظام، وآلية عمله، ومدى انعكاسه على التزامات المقترضين المالية ؟
وفي ظل ما يثار من نقاشات، أكد مدير عام جمعية البنوك د. ماهر المحروق أن نظام "البالون" في القروض لا يمثل منتجًا تمويليًا مختلفًا أو نوعًا جديدًا من القروض، وإنما هو آلية لسداد التمويل تعتمد على وجود دفعة أخيرة أكبر من الأقساط الدورية المعتادة، تُستحق عند نهاية مدة التمويل، موضحًا أن هذا الخيار يُستخدم في حالات معينة لتوفير مرونة أكبر للمقترض في إدارة التزاماته المالية.
وأوضح المحروق خلال حديثه لـ "التاج الاإخباري" أن دفعة "البالون" قد تكون جزءًا من هيكل القرض منذ البداية، بحيث تكون الأقساط الشهرية أقل لأنها لا تغطي كامل أصل الدين خلال مدة التمويل، فيما قد تنشأ أيضًا في القروض ذات الفائدة المتغيرة عند ارتفاع أسعار الفائدة، حيث يتيح البنك للعميل خيار تثبيت قيمة القسط الشهري أو الحد من ارتفاعه، على أن يُرحّل الجزء غير المسدد من أصل القرض إلى نهاية مدة التمويل ليُسدد في صورة دفعة أخيرة.
وأشار إلى أن هذا النظام يختلف عن آلية السداد التقليدية التي يتم فيها توزيع كامل قيمة أصل القرض والفوائد على أقساط متساوية أو متدرجة طوال مدة التمويل، بحيث ينتهي القرض عادة دون وجود دفعة نهائية كبيرة، بينما يمنح نظام "البالون" العميل ميزة قسط شهري أقل أو أكثر استقرارًا، مقابل وجود التزام أكبر عند نهاية القرض.
وفيما يتعلق بالأسباب التي تدفع بعض البنوك إلى تقديم هذا الخيار، أوضح المحروق أن القروض المرتبطة بأسعار الفائدة المتغيرة تتأثر تلقائيًا بأي تغير في أسعار الفائدة، إذ ترتفع الأقساط الشهرية عند ارتفاع الفائدة وتنخفض عند تراجعها، ونظرًا للارتفاعات التي شهدتها أسعار الفائدة عالميًا خلال السنوات الأخيرة، فقد انعكس ذلك على قيمة الأقساط الشهرية لبعض المقترضين.
وأضاف أن بعض البنوك أتاحت، في مثل هذه الحالات، خيار تثبيت القسط الشهري أو الحد من ارتفاعه بهدف تخفيف الأعباء المالية الشهرية على العميل، وذلك من خلال ترحيل جزء من أصل القرض إلى نهاية مدة التمويل ليُسدد كدفعة "بالون".
وأكد أن هذه الآلية لا تعني إعفاء العميل من أي جزء من الدين، وإنما تؤجل سداد جزء من أصل القرض إلى نهاية مدة التمويل، مع بقاء القرار النهائي للعميل بين تثبيت القسط الشهري أو تعديل قيمة القسط بما يغطي الزيادة الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة.
وشدد المحروق على أن البنوك تحرص قبل توقيع أي عقد تمويل على توضيح جميع الشروط والأحكام الأساسية للعميل، بما في ذلك قيمة القسط الشهري، وآلية تثبيته في حال تغير أسعار الفائدة، وإجمالي الالتزامات المالية المترتبة على التمويل.
وأضاف أن العميل يُبلّغ بشكل واضح بأن تثبيت القسط الشهري أو الحد من ارتفاعه لا يعني إلغاء أثر زيادة أسعار الفائدة أو إعفاءه من جزء من المديونية، وإنما يعني تأجيل سداد جزء من أصل القرض ليصبح مستحقًا في صورة دفعة أخيرة عند نهاية مدة التمويل.
وأشار إلى أن العميل يستطيع في أي وقت مراجعة البنك والاستفسار عن الرصيد المتوقع المترتب عليه عند انتهاء مدة القرض، لافتًا إلى أن قيمة دفعة "البالون" ليست ثابتة، وإنما قد ترتفع أو تنخفض تبعًا لتحركات أسعار الفائدة خلال فترة التمويل.
وأكد المحروق أن البنوك تلتزم بمتطلبات الإفصاح والشفافية والتعليمات الرقابية ذات العلاقة، وفي المقابل فإن على العميل مسؤولية قراءة عقد التمويل بعناية، والاستفسار عن قيمة الدفعة الأخيرة، ومصدر سدادها، والتأكد من قدرته المستقبلية على الوفاء بها قبل اختيار هذا الخيار.
وحول ما إذا كان هذا النوع من القروض قد يشكل عبئًا ماليًا على بعض المقترضين عند حلول موعد الدفعة الأخيرة، أوضح المحروق أن الأمر يعتمد بالدرجة الأولى على مدى ملاءمة هذا الخيار للوضع المالي للعميل وقدرته المستقبلية على السداد.
وقال إن نظام "البالون" قد يكون وسيلة فعالة للمحافظة على قيمة القسط الشهري أو الحد من ارتفاعه في القروض ذات الفائدة المتغيرة، من خلال تأجيل جزء من أصل القرض إلى نهاية مدة التمويل، وهو ما يخفف العبء المالي الشهري على المقترض خلال سنوات السداد.
وأضاف أن هذا الخيار يقابله وجود دفعة أخيرة أكبر، الأمر الذي يتطلب من العميل التخطيط المسبق لتوفير قيمتها، مبينًا أنه قد يواجه تحديًا عند حلول موعد استحقاقها إذا لم تتوفر لديه السيولة اللازمة أو لم تتحقق مصادر الدخل التي كان يتوقع الاعتماد عليها في السداد.
وأكد أن نظام "البالون" لا يشكل عبئًا بحد ذاته متى كان متناسبًا مع ظروف العميل المالية، وكانت قيمة الدفعة الأخيرة وآلية احتسابها واضحة منذ البداية، وتوافرت لدى المقترض خطة واقعية لسدادها، مشيرًا إلى أن غياب التخطيط المالي الكافي قد يحول هذه الدفعة إلى التزام مالي كبير، وهو ما يعزز أهمية التقييم الائتماني السليم والإفصاح الواضح وفهم العميل الكامل لجميع الالتزامات المترتبة عليه.
وفيما يتعلق بالإجراءات التي تتخذها البنوك لضمان قدرة العميل على سداد دفعة "البالون" مستقبلًا، أوضح المحروق أن البنوك تلتزم، وفق سياساتها الائتمانية وتعليمات البنك المركزي الأردني، بإجراء تقييم شامل لقدرة العميل على السداد قبل منح التمويل، بما يشمل دراسة مستوى الدخل، والالتزامات المالية القائمة، والسجل الائتماني، والقدرة المتوقعة على الوفاء بجميع التزامات القرض، بما في ذلك الدفعة الأخيرة إن وجدت.
نظام "البالون".. آلية لتثبيت القسط الشهري للمقترضين
وأضاف أنه عند استخدام نظام "البالون" بهدف تثبيت القسط الشهري أو الحد من ارتفاعه نتيجة تغير أسعار الفائدة، فإن البنك لا يقتصر على تقييم قدرة العميل على سداد الأقساط الشهرية، وإنما يقيّم كذلك مدى واقعية مصدر سداد الدفعة الأخيرة عند حلول موعد استحقاقها، وذلك استنادًا إلى الوضع المالي للعميل وتوقعات التدفقات النقدية المستقبلية.
وأشار إلى أن البنك يشرح للعميل بشكل واضح أثر تثبيت القسط الشهري، مؤكدًا أن تثبيت القسط يمثل خيارًا متاحًا للعميل وليس إجراءً إلزاميًا، ولا يُنصح باللجوء إليه إلا في الحالات التي لا يستطيع فيها العميل تحمل زيادة القسط الشهري الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة.
وختم المحروق بالتأكيد على أن بعض البنوك تتيح - وفق سياساتها ومنتجاتها التمويلية - إمكانية إعادة جدولة الدفعة الأخيرة أو تحويلها إلى أقساط إضافية بدلاً من سدادها دفعة واحدة، وذلك وفق شروط ومعايير ائتمانية محددة يتم الاتفاق عليها مع العميل في حينه، بما ينسجم مع وضعه المالي وقدرته على السداد.
الرجاء الانتظار ...