بعد حادثة الكرك .. ما الذي يدفع الشباب للانجرار خلف الفكر التكفيري وارتكاب الجرائم الإرهابية؟
التاج الإخباري -
لينا الناصرقالت الخبيرة الاجتماعية والمستشارة الأسرية الدكتورة شروق أبو حمور، إن انجرار الشباب في الفئة العمرية من 25 إلى 35 عامًا نحو الفكر التكفيري ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات تربوية ونفسية تخللتها هشاشة في البناء الفكري وغياب الرقابة الأسرية الواعية.
وأكدت أبو حمور في حديث لـ"التاج الإخباري"، الإثنين، أن الشباب في هذه المرحلة العمرية يمرون بمراحل إثبات الذات والبحث عن المعنى، موضحة أن غياب الحوار الدافئ والتربية الواعية داخل الأسرة، إلى جانب التعرض للاغتراب النفسي أو الإحباط، يتيح للجماعات التكفيرية استغلال الفراغ العاطفي والفكري لدى الشباب، وإقناعهم بأنهم "يخوضون معركة مقدسة"، بما يمنحهم شعورًا زائفًا بالأهمية والانتماء.
وأشارت إلى أن انشغال الآباء والأمهات بالتربية المادية، المتمثلة في توفير الملبس والمأكل والرفاهية، على حساب التربية القيمية والأخلاقية، يؤدي إلى تراجع دور الأسرة في تقديم المفاهيم الدينية السليمة القائمة على الرحمة والعفو وقبول الآخر، الأمر الذي يترك الأبناء في حالة من "العطش الروحي والفكري"، ويدفعهم إلى استقاء معلوماتهم الدينية من مصادر "مجهولة" ومضللة عبر الإنترنت.
كيف تتحول المجتمعات الافتراضية المغلقة إلى بيئة لتطبيع العنف؟
وبينت أبو حمور لـ"التاج" أن البيئة الرقمية والألعاب الإلكترونية، في ظل غياب الرقابة الأسرية، قد تعرض المراهقين والشباب لما وصفته بغسيل الدماغ الناعم، من خلال منصات ومجتمعات افتراضية مغلقة تشكك بالثوابت، وتجرد الإنسان من مشاعره، وتدرب العقل تدريجيًا على العنف وحل النزاعات بلغة السلاح والقتل.
وأوضحت أن بعض هذه البيئات الرقمية تستخدم رموزًا وشعارات تشوه مفاهيم الدين الإسلامي الحنيف، وتخرجه من سياقه الإنساني إلى سياق دموي وتكفيري.
وشددت على أن حماية الأبناء تبدأ من داخل البيوت، عبر إعادة بناء الهوية، وتفعيل التفكير النقدي، ومراقبة المحتوى الرقمي والألعاب الإلكترونية، وغرس الفهم الإسلامي القويم الذي يعلي من قيمة الإنسان والحياة والجيرة.
من الشعارات إلى بناء الوعي.. كيف تواجه المؤسسات التطرف فكريًا؟
وفيما يتعلق بدور المؤسسات الثقافية والإعلامية والمجتمعية، أكدت أبو حمور لـ"التاج" أن المطلوب لا يقتصر على عقد الندوات وإلقاء الخطابات الشعاراتية، بل يتطلب بناء الوعي وتدعيم المناعة الفكرية في الحياة اليومية.
وأضافت أن الإعلام مطالب بالابتعاد عن السطحية وصناعة محتوى عميق يرسخ القيم الوطنية ويشرح مفاهيم المواطنة الإيجابية والتفكير النقدي، فيما يتعين على المؤسسات المجتمعية والتربوية تفعيل مساحات الحوار الشبابي وتمكين المراهقين والشباب اجتماعيًا وعاطفيًا، لردم الفراغ النفسي والفكري الذي تستغله التنظيمات المتطرفة.
العيش المشترك في الأردن.. شراكة أصيلة تتجاوز مجرد التعايش
وفي سياق آخر، أكدت أبو حمور أن مفهوم "العيش المشترك" أكثر تعبيرًا عن الواقع الأردني من مفهوم "التعايش"، موضحة أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الأردن تقوم على العيش الأصيل والانتماء العضوي، والشراكة في الأرض والدم والخبز والملح والجيرة والخدمة الوطنية على مدار عقود
وأردفت أبو حمور في ختام حديثها لـ"التاج"، أن التضامن السريع والعفوي الذي أظهره الأردنيون بمختلف مكوناتهم عقب الاعتداء الإرهابي على كنيسة حمود لا يمثل مجرد رد فعل عاطفي، بل يشكل جدار دفاع مجتمعيًا وتأكيدًا على رفض الفتنة والشرذمة. وأشارت إلى أن هذا الموقف يوجه رسالة واضحة لكل تنظيم أو فكر تكفيري يسعى إلى زعزعة الاستقرار، مفادها أن الأردن ليس بيئة حاضنة للفتنة، وأن أي محاولة لاستهداف دور العبادة أو المساس بأي أردني تقابل بتماسك مجتمعي أشد وأقوى.
وكان قد أعلن مدير الأمن العام، اللواء عبيد الله المعايطة، أسماء المتهمين بتنفيذ الهجوم على كنيسة "حمود" في محافظة الكرك، وهم هزاع زيدان محمد، الذي وصفه بأنه مخطط العملية، وشقيقه مشعل زيدان محمد، ونسيبهما أحمد سامي حسين، مشيرًا إلى أنهم من عائلة واحدة تقطن بجوار بلدة حمود وأكدت السلطات إلقاء القبض عليهم وضبط أسلحة وذخائر بحوزته
الرجاء الانتظار ...