بعد انهيار حلم مواجهة ميسي مجددا .. مبابي أمام الحقيقة الأصعب في مسيرته

التاج الإخباري -

لم تكن خسارة فرنسا أمام إسبانيا مجرد خروج مؤلم من كأس العالم 2026، بل ربما كانت اللحظة التي بدأ فيها العد التنازلي لسؤال يرفض كيليان مبابي مواجهته. هل كانت هذه اخر فرصة له للعودة إلى قمة كرة القدم العالمية؟.

غادر المنتخب الفرنسي ملعب المباراة وهو يحمل خيبة أمل جديدة، بعدما سقط أمام إسبانيا في الدور نصف النهائي، لتصبح الهزيمة الثالثة لـ"الديوك" خلال ثلاث سنوات أمام المنتخب الذي بات يشكل عقدة حقيقية لطموحاتهم.

أما مبابي، فوجد نفسه أمام واقع لم يكن يريده. فبدلا من التحضير لخوض نهائي آخر على طريق استعادة المجد، يستعد الآن للظهور في مباراة تحديد المركز الثالث يوم السبت المقبل في ميامي. مواجهة تحمل بعض القيمة نظرا للأسماء الموجودة فيها، لكنها تبقى بعيدة تماما عن الحلم الذي كان يطارده.. رفع كأس العالم مرة أخرى.

فالنجم الفرنسي لم يكن يبحث عن مجرد حضور جديد في النهائي، بل عن فرصة لإعادة كتابة التاريخ، والاقتراب أكثر من مكانة الأساطير الذين سبقوه. لكن إسبانيا أغلقت هذا الطريق، وفتحت أمامه مجموعة من الأسئلة الصعبة حول المستقبل، والوقت، والإرث.هناك مباريات لا تنتهي بصافرة نهايتها، ونهائي كأس العالم 2022 في ملعب "لوسيل" هو واحد منها بالنسبة لمبابي.

في تلك الليلة، عاش اللاعب واحدة من أكثر اللحظات تناقضا في مسيرته. سجل ثلاثية تاريخية في مرمى الأرجنتين، وأعاد فرنسا من الموت أكثر من مرة، لكنه خرج في النهاية خاسرا بركلات الترجيح أمام ليونيل ميسي ورفاقه.

ورغم مرور السنوات، لم يخف مبابي حجم تأثير تلك المباراة عليه، إذ اعترف سابقا بأن نهائي قطر هو أكثر ما يتمنى تغييره في مسيرته، قائلا: "أود تغيير نهائي الأرجنتين 2022، فهو يتبادر إلى ذهني أكثر من النهائي الذي فزنا به عام 2018".

وكان الوصول إلى نهائي 2026 ومواجهة الأرجنتين مجددا سيمنح مبابي السيناريو المثالي للثأر. فرصة لاستعادة اللقب، وربما حسم النقاش حول هوية اللاعب الأفضل في العالم بعد عصر ميسي وكريستيانو رونالدو. لكن هذا السيناريو اختفى، ولم يبق أمامه سوى تقبل الواقع والبدء من جديد، كما قال بعد الخروج: "علينا الانتقال إلى الفصل التالي، لأن كرة القدم لا تنتظر أحدا".

ربما كان أكثر ما يثير القلق بالنسبة لمبابي ليس الخروج من بطولة واحدة، بل مرور الوقت. فالنجم الفرنسي سيكون في الحادية والثلاثين من عمره عندما يحين موعد كأس العالم 2030، وهو عمر لا يزال يسمح بالعطاء، لكنه يمثل تحديا خاصا للاعب بني جزء كبير من "أسطورته" على السرعة الخارقة والانفجارات البدنية.

وبالنظر إلى معدل مشاركاته الحالي، قد يصل مبابي إلى حدود 700 مباراة احترافية بحلول ذلك الموعد، وهو رقم يكشف حجم الحمل البدني الذي تعرض له منذ ظهوره الأول على الساحة العالمية.

مبابي لم يعد بحاجة لإثبات موهبته أو مكانته، لأنه أصبح بالفعل أحد أعظم لاعبي جيله. لكن كأس العالم 2026 كان يمثل فرصة نادرة للظهور في ذروة سنواته، قبل الدخول في مرحلة مختلفة من مسيرته تعتمد أكثر على الخبرة والذكاء التكتيكي وأقل على القوة البدنية الخالصة.

بين المجد الفردي وهاجس الوصيف
لطالما رفض مبابي أن يكون مجرد لاعب يقترب من القمة دون أن يعتليها. الأرقام الفردية تؤكد عظمته. فهو يتصدر حاليا ترتيب هدافي كأس العالم تاريخيا بين اللاعبين النشطين برصيد 8 أهداف، متساويا مع ليونيل ميسي، مع أفضلية طفيفة للأرجنتيني في عدد التمريرات الحاسمة. لكن هذه الأرقام لا تمنحه الرضا الكامل. فبالنسبة للاعب يملك طموح كتابة التاريخ، لا تكفي الجوائز الفردية إذا غابت الألقاب الكبرى. وهنا يظهر السؤال الأصعب: هل يمكن أن يمر 12 عاما بين تتويجه العالمي الأول عام 2018 والبحث عن لقب جديد؟ قد يرتبط مستقبل إرث مبابي بقدرته على تحقيق ما استعصى حتى الآن. الفوز بدوري أبطال أوروبا، وقيادة فرنسا إلى لقب أوروبي جديد، قبل محاولة أخيرة في مونديال 2030.

إسبانيا كشفت المشكلة.. مبابي وحده لا يكفي
لم تكن خسارة فرنسا أمام إسبانيا مجرد نتيجة مباراة، بل كشفت فجوة تكتيكية واضحة بين المنتخبين. فبينما امتلك الإسبان السيطرة والتنظيم في وسط الملعب، بقي المنتخب الفرنسي عاجزا عن بناء منظومة قادرة على إيصال الكرة إلى أخطر أسلحته. ظهر مبابي معزولا لفترات طويلة، وانتظر لحظات فردية لإنقاذ الموقف، لكن كرة القدم الحديثة لم تعد تحسم دائما بالموهبة الفردية وحدها. نجحت إسبانيا في تحويل المواجهة إلى صراع جماعي، بينما بدت فرنسا وكأنها تراهن مجددا على لحظة عبقرية من قائدها.

وهنا يظهر السؤال حول مستقبل المنتخب الفرنسي بعد ديدييه ديشان، وإمكانية وصول زين الدين زيدان إلى مقعد القيادة، ومدى قدرته على بناء منظومة تجمع بين النجوم الكبار والانضباط التكتيكي الذي يميز المنتخبات الكبرى حاليا.

الفصل القادم.. هل يكون بعيدا عن أوروبا؟
وسط هذه التساؤلات، يبقى مستقبل مبابي مفتوحا على احتمالات عدة. فقد كشف اللاعب سابقا، بروح فكاهية، عن محاولات ديفيد بيكهام لإقناعه بالانتقال إلى الدوري الأمريكي واللعب إلى جانب ليونيل ميسي في إنتر ميامي، مؤكدا إعجابه بالمشروع الرياضي والثقافة الكروية المتنامية في الولايات المتحدة.

ورغم أن هذه الخطوة تبدو بعيدة في الوقت الحالي، فإن تجربة ميسي أثبتت أن الانتقال إلى بيئة جديدة لا يعني بالضرورة نهاية الطموح الدولي. وقد يجد مبابي في المستقبل فرصة لمواصلة قيادة فرنسا نحو مونديال 2034 في السعودية وما بعده. لكن صورة اللاعب الفرنسي وهو يغادر الملعب بملامح حزينة بعد السقوط أمام إسبانيا تعيد السؤال الأكبر إلى الواجهة: هل كانت ليلة دالاس هي اللحظة التي ضاعت فيها فرصة مبابي الذهبية لصناعة مجد مونديالي جديد؟.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى