رغم التوترات العالمية .. لماذا تراجع الملاذ الآمن في ذروة الأزمات؟
التاج الإخباري -
حنين زبيده - نغم زرو ْاكد المحلل الاقتصادي والاجتماعي حسام عايش ان الذهب، رغم احتفاظه بمكانته التاريخية كاحد اهم الملاذات الامنة، يمر حاليا بمرحلة يتداخل فيها عدد من العوامل الاقتصادية والسياسية التي اثرت على حركة اسعاره، موضحا ان تغير توجهات المستثمرين نحو السيولة والدولار الامريكي اسهم في تراجع الطلب عليه خلال الفترة الحالية.
وقال عايش في حديثه مع "التاج الإخباري"، إن الذهب يعمل كملاذ امن ضمن بيئة اقتصادية محددة ترتبط باسعار الفائدة والتضخم والتوترات الاقتصادية والسياسية، الى جانب سعر صرف الدولار وحجم الطلب عليه من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار، فضلا عن النمو الاقتصادي وعوائد السندات وحركة الاسهم.
لماذا تراجع الذهب رغم التوترات؟
واوضح ان الذهب لا يدر عائدا مباشرا، بخلاف بعض الاصول الاخرى مثل السندات والاسهم او الدولار عند ايداعه في البنوك، مبينا ان ارتفاع اسعار الفائدة وقوة الدولار يقللان من العائد الفعلي للذهب، كما يرفعان تكلفة شرائه بالنسبة لحائزي العملات الاخرى، الامر الذي يدفع بعض المستثمرين للتحول عنه.
واشار عايش خلال حديثه مع "التاج"، الى ان الظروف الحالية المرتبطة بالازمات والتوترات الجيوسياسية دفعت العديد من المستثمرين والافراد والبنوك المركزية الى التركيز على السيولة، خصوصا الدولار الامريكي، نتيجة ارتفاع الطلب عليه وارتفاع الفائدة المفروضة عليه، ما اثر على الطلب على الذهب.
واضاف ان المخاوف المرتبطة بازمة مضيق هرمز، وارتفاع اسعار الطاقة والنفط والغاز، واضطراب سلاسل الامداد العالمية، الى جانب احتمالية تغير مسار اسعار الفائدة الامريكية، شكلت عوامل ضغط على الذهب خلال المرحلة الحالية.
كيف يتحدد سعر الذهب في الاردن؟
وحول انعكاس ذلك على السوق الاردني، اوضح عايش لـ"التاج"، ان تسعير الذهب في الاردن يتم يوميا بالدينار الاردني عبر النقابة العامة لاصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات، ويرتبط بشكل مباشر بسعر اونصة الذهب عالميا بالدولار وسعر صرف الدينار المرتبط بالدولار.
ولفت الى ان السعر المحلي لا يعتمد فقط على السعر العالمي، بل تضاف اليه تكاليف اخرى تشمل رسوم الاستيراد والجمارك والنقل والتامين، اضافة الى اجور المصنعية ورسوم الدمغة، مبينا ان اجور المصنعية تتراوح بين دينارين وخمسة دنانير للغرام الواحد بحسب نوع القطعة ودقة تصميمها.
واشار الى ان هذه العوامل تؤدي الى وجود فرق بين السعر العالمي المعلن وسعر البيع والشراء في السوق المحلي، موضحا ان سعر الاونصة عالميا (عيار 24) يدور حول 4030 دولارا، بينما تكون الاسعار المحلية اعلى نتيجة التكاليف الاضافية المرتبطة بعملية التسعير.
الذهب ما يزال اداة ادخار عالمية
واكد عايش لـ"التاج"، ان الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كاداة ادخار عالمية، مشيرا الى انه يشكل حاليا نحو 20% من اجمالي الاحتياطيات العالمية، متفوقا على اليورو الذي يشكل نحو 16%، كما ان البنوك المركزية العالمية تعد من اكبر الجهات المستهدفة للذهب بهدف تنويع الاحتياطيات.
وبين ان اسعار الذهب ارتفعت خلال العام الماضي بنسبة تتراوح بين 5% و7%، وانه لا يزال مرتفعا مقارنة بالسنتين الماضيتين، موضحا ان التقديرات السابقة اشارت الى امكانية وصوله الى 6000 دولار للاونصة، الا ان السعر الحالي يقف عند حدود 4000 دولار للاونصة، وهو مستوى مقاومة مهم وفق تقديره.
واوضح ان توقعات المؤسسات المالية العالمية تختلف بشأن مستويات الاسعار المقبلة، إذ يتوقع بنك جي بي مورغان وصول الذهب الى 4300 دولار للاونصة، فيما خفض بنك اوف امريكا توقعاته السابقة التي كانت تشير الى 5000 دولار للاونصة.
انعكاسات على المستهلك والسوق المحلي
وحول تاثير تقلبات اسعار الذهب على المستهلك الاردني، اشار عايش في حديثه لـ"التاج"، الى ان المقبلين على الزواج يعدون من اكثر الفئات تاثرا بارتفاع الاسعار، اذ قد يدفع ارتفاع تكلفة الذهب البعض الى تقليل الكميات المشتراة او تاجيل الشراء.
واضاف ان الاشخاص الذين اشتروا الذهب باسعار مرتفعة قد يفضلون الاحتفاظ به في حال انخفاض الاسعار، انتظارا لموجة ارتفاع جديدة، فيما يواجه اصحاب محلات الذهب ضغوطا مرتبطة بادارة المخزون وتغير الاسعار.
وبين أن تغير انماط الشراء لدى بعض المواطنين، حيث يتجه البعض الى شراء السبائك والعملات الذهبية بدلا من الحلي والمجوهرات، لتجنب خسارة اجور المصنعية عند البيع.
نصيحة للراغبين بشراء الذهب
ودعا عايش الراغبين بشراء الذهب الى التعامل معه كاداة لحفظ القيمة وليس للمضاربة السريعة، ونصح بالشراء على دفعات متعددة، واختيار السبائك او الليرات الذهبية لمن يرغب بالادخار، مع ضرورة الشراء من المحلات المرخصة والتاكد من الفواتير والاوزان والعيارات
الرجاء الانتظار ...