تضم 3000 رمزاً .. هل تصلح اللغة الصينية للمدارس الأردنية؟
التاج الإخباري -
غادة الخولي ْقال المدير السابق للمركز الوطني لتطوير المناهج التربوية الدكتور محمود مساد، إن التوجه نحو تدريس اللغة الصينية كلغة ثالثة في المدارس الحكومية يُعد فكرة ذكية ومغامرة محسوبة، باعتباره استثمارًا في المستقبل وانفتاحًا إيجابيًا على العالمين الشرقي والغربي، إلى جانب توسيع خيارات الطلبة للغة الثالثة، لتشمل الصينية والألمانية والفرنسية، بما يتيح للطلبة اختيار اللغة وفق ميولهم ورغباتهم وتطلعاتهم العلمية والعملية.
وأضاف مساد، في حديثه مع "التاج الإخباري"، الخميس، حول توجه وزارة التربية والتعليم لدراسة إدراج اللغة الصينية في عدد من المدارس الحكومية، أن سلامة هذا التوجه تتجلى في كون الصين شريكًا تجاريًا أول للأردن في العديد من القطاعات، مثل الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، الأمر الذي يمنح الطلبة المتقنين للغة الصينية ميزة تنافسية كبيرة في شركات مثل Huawei وBYD، إضافة إلى مشاريع الطرق السريعة وأحزمة المدن الكبرى وغيرها.
وأشار إلى أن تطبيق هذه الفكرة ليس بالأمر السهل، إذ يواجه جملة من التحديات التربوية التي تتطلب الحكمة في اختيار النموذج المناسب، بما يحد من أي آثار محتملة على اللغة العربية، ويجنب الطلبة الإرباك والتشتت بين ثلاث لغات أو أكثر في الوقت نفسه، إلى جانب ضرورة تأهيل المعلمين والتأكد عمليًا من إتقانهم للغة الصينية وأساليب تدريسها، وإعداد منهج وكتب مدرسية تنطلق من الثقافة العربية والمحلية وتستوعبها، محذرًا من استيراد مناهج وكتب صينية بثقافتها الخاصة.
وأكد أن اللغة الصينية تُعد من اللغات المعقدة، نظرًا لاعتمادها على النطق النغمي واحتوائها على نحو 3000 رمز، ما يستدعي اختيار نموذج تدريسي مناسب، مرجحًا أن يبدأ تدريسها من الصف الأول، أو على الأكثر قبل الصف الرابع، مع التذكير بأن واقع التعليم في الأردن يواجه تحديات ولا يحتمل أعباء إضافية غير مدروسة.
وأوضح مساد لـ"التاج"، أنه يؤيد نموذجًا يقوم على أن تكون اللغة الصينية لغة اختيارية ثالثة تبدأ من الصفوف المبكرة وقبل الصف الرابع، وأن يقتصر تطبيقها في المرحلة الأولى على عينة من المدارس في عمّان والعقبة، باعتبارهما مركزين تجاريين، مع عقد اتفاقيات مع شركات ومؤسسات صناعية وثقافية تتعامل مع اللغة الصينية بشكل أساسي.
كما شدد على ضرورة عدم البدء بالتطبيق قبل ابتعاث معلمين قادرين على تغطية المرحلة التجريبية، وإعداد المناهج والكتب المدرسية ووسائط التعلم والمختبرات اللازمة، إلى جانب الاستفادة من الطلبة الصينيين الذين يدرسون في الجامعات الأردنية، وأبناء العائلات الأردنية المتزوجين من صينيات، لإيجاد فرص اختلاط مدروس مع الطلبة الراغبين بدراسة اللغة.
واقترح كذلك فتح المجال، بشكل اختياري، لتجريب احتضان بعض العائلات الصينية المقيمة في الأردن أو في الصين لطلبة راغبين في هذا النوع من الاختلاط لفترات محددة، على أن يُعد ذلك جزءًا مستمرًا من دراستهم.
وأكد مساد على أنه يميل دائمًا إلى عدم التسرع في اتخاذ مثل هذه القرارات، وإن كان لا بد من تنفيذها، فيجب أن يكون ذلك من خلال عينة تجريبية تتوسع تدريجيًا في المناطق التي تحتاج إلى هذه اللغة وتدعم نشاطها الاقتصادي، بما ينسجم مع تطلعات الدولة ومصالحها العليا.
الرجاء الانتظار ...