ـ83.8% من الاستقالات من القطاع الخاص..

طهبوب للحكومة: ما قيمة الوظائف إذا غادرها أصحابها؟

التاج الإخباري -

رصد ْ

قالت النائب ديمة طهبوب، إن ورقة "لماذا يفقد الأردنيون وظائفهم؟" الصادرة عن منتدى الاستراتيجيات الأردني تمثل دراسة مهمة في توقيت مناسب، لأنها تناقش جودة فرص العمل واستدامتها في ظل النقاش المتواصل حول البطالة وفرص العمل والعمل اللائق وقانون تنظيم العمل المهني.

وأضافت أن نتائج الدراسة تستدعي وقفة سياسية وتشريعية ورقابية أوسع من مجرد الدعوة إلى إجراء مسح جديد، إذ تكشف عن تحول مهم في سوق العمل الأردني، يتمثل في أن المشكلة لم تعد مقتصرة على البطالة، بل أصبحت مرتبطة بعدم قدرة سوق العمل على الاحتفاظ بالعامل الأردني وارتفاع معدلات دوران الوظائف.

وأشارت طهبوب إلى أن البيانات أظهرت ارتفاع عدد من تركوا وظائفهم من 42,680 عاملاً عام 2008 إلى 94,464 عاملاً عام 2024، كما ارتفعت نسبة من غادروا أعمالهم بسبب ظروف العمل وطبيعته من 35% إلى 62.2%، ثم إلى 70% خلال النصف الأول من عام 2025.

وأكدت أن هذه الأرقام تعكس خللاً في بيئة العمل الأردنية، متسائلة عن جدوى توفير فرص العمل إذا كان العامل لا يستطيع الاستمرار فيها بسبب عدم ملاءمتها لمؤهلاته أو لظروف التطور المهني.

ورأت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في نقص الوظائف فقط، وإنما في تدني جودة العديد من الوظائف المتاحة وعدم توفر شروط العمل اللائق فيها.

وأضافت أن العامل الأردني أصبح يفضل ترك الوظيفة على الاستمرار في ظروف يعتبرها غير عادلة أو غير إنسانية، وهو ما يعكس ارتفاع الوعي بحقوق العمال، دون أن يقابله تطور كافٍ في توفير وظائف لائقة.

وأشارت إلى أن استمرار دوران العمالة بهذه الوتيرة يرفع كلف التدريب والتوظيف، ويخفض الإنتاجية، ويضعف تنافسية الاقتصاد الوطني.

وفي الوقت ذاته، لفتت طهبوب إلى أن الدراسة لم تقدم إجابات تفصيلية حول الأسباب المباشرة لفقدان الوظائف، متسائلة عما إذا كانت المشكلة مرتبطة بتدني الأجور، أو ساعات العمل الطويلة، أو غياب الضمان الاجتماعي، أو سوء الإدارة، أو ضعف السلامة المهنية، أو عدم الاستقرار الوظيفي، أو غياب فرص الترقية.

وقالت إن جميع هذه العوامل تندرج ضمن عنوان "ظروف العمل"، ما يجعل من الصعب وضع سياسات علاجية دقيقة دون توفر بيانات أكثر تفصيلاً، مشيرة إلى أن الدراسة نفسها أوصت بإجراء مسح شامل يحدد هذه الأسباب بشكل أوضح.

وأكدت أن من أبرز ما أظهرته الدراسة أن 83.8% ممن تركوا وظائفهم بسبب ظروف العمل كانوا من العاملين في القطاع الخاص، معتبرة أن هذا المؤشر يستدعي مراجعة حقيقية لواقع تطبيق قانون العمل، ودور التفتيش العمالي، ومدى التزام المنشآت بالحد الأدنى من معايير العمل اللائق.

ووجهت طهبوب تساؤلاً إلى وزير العمل الدكتور نضال القطامين حول جدوى الإعلان المستمر عن خلق آلاف فرص العمل إذا كانت بيئة العمل تدفع العامل إلى مغادرتها سريعاً، متسائلة عما إذا كانت وزارة العمل ستواصل النهج السابق أم ستتبنى مقاربة جديدة تجعل هذه القضايا في مقدمة أولوياتها.

وأكدت أن الدراسة تبرز الحاجة إلى الانتقال من التركيز على عدد الوظائف المستحدثة إلى التركيز على جودة هذه الوظائف، محذرة من تحول البطالة إلى بطالة مقنعة داخل سوق العمل نتيجة انتقال العامل بين وظائف لا توفر له الاستقرار.

واقترحت طهبوب على الحكومة، ممثلة بوزارة العمل، إعداد مؤشر وطني لجودة الوظائف يُنشر سنوياً، ومراجعة تشريعات العمل لتحقيق توازن أفضل بين حقوق العامل وصاحب العمل، وتعزيز الرقابة على تطبيق معايير العمل اللائق، وقياس معدل دوران العمالة في مختلف القطاعات الاقتصادية وربطه بالسياسات الحكومية ورؤية التحديث الاقتصادي.

كما دعت إلى نشر بيانات تفصيلية حول أسباب الاستقالات وفق الأجور وساعات العمل ونوع العقود والقطاع وبيئة العمل، وربط الحوافز الحكومية والاستثمارية للشركات بمستوى التزامها بمعايير العمل اللائق، وليس فقط بعدد الوظائف التي توفرها.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى