هل أصبحت الجنسية "العصا السحرية" لجذب الاستثمارات إلى الأردن؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.منح الجنسية أو الإقامة للمستثمرين قد يكون خبراً اقتصادياً "جاذبًا" لكنه قد يتحول إلى "وهم" بأن الاستثمار سيتدفق تلقائياً إلى الأردن بمجرد الحصول على جواز سفر أو إقامة دائمة.
فالحقيقة التي تؤكدها تجارب الدول كافة أن المستثمر لا يضع أمواله حيث تُمنح "الجنسية"، بل حيث تتوافر الفرص والبيئة القادرة على تحقيق الأرباح والنمو.
على مدار سنوات، تبنت دول عديدة برامج لمنح الجنسية أو الإقامة مقابل الاستثمار، لكن نجاحها لم يكن مرتبطاً بالجنسية نفسها، وإنما بقوة اقتصاداتها وسهولة ممارسة الأعمال فيها، فالجنسية كانت مجرد حافز إضافي، وليست السبب الحقيقي الذي يدفع المستثمر للمغامرة بأمواله.
في الأردن، جاء قرار مجلس الوزراء أمس تعديل أسس منح الجنسية والإقامة للمستثمرين بهدف تعزيز الاستثمار وتحفيزه، وهي خطوة "إيجابية" في إطار البحث عن أدوات جديدة لاستقطاب رؤوس الأموال، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تكمن مشكلة الاستثمار في الأردن فعلاً بعدم الحصول على الجنسية؟
الجواب ببساطة: لا.
التحدي الحقيقي الذي يواجه المستثمر لا يتعلق بجواز السفر، بل بكلفة التشغيل المرتفعة، وتعقيد بعض الإجراءات، وطول مدة إنجاز المعاملات، وتعدد المرجعيات الرقابية، فضلاً عن المنافسة "الشرسة" التي تفرضها دول في المنطقة تقدم حوافز أكبر وبيئة أعمال أكثر مرونة.
فالمستثمر الذي يخطط لإنشاء مصنع أو مشروع إنتاجي لا يسأل أولاً عن إمكانية الحصول على الجنسية ؟ بل يسأل عن أسعار الطاقة، وكلفة العمالة، وسرعة إصدار التراخيص، وحجم السوق، وإمكانية التصدير، واستقرار التشريعات ؟ هذه هي الأسئلة التي تحدد وجهة الاستثمار، وليس الامتيازات المرتبطة بالجنسية.
ومن الخطأ الاعتقاد أن تعديل أسس منح الجنسية وحده سيقود إلى "طفرة استثمارية"، فالاستثمار قرار اقتصادي بحت، تحكمه الأرقام والفرص والعوائد، وليس الاعتبارات الشكلية.
وإذا كانت البيئة الاستثمارية جاذبة ومنافسة، فإن المستثمر سيأتي حتى دون الحصول على الجنسية، أما إذا كانت البيئة "طاردة"، فلن تغير الجنسية من قراره كثيراً.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على إصلاح بيئة الأعمال قبل أي شيء آخر، فتبسيط الإجراءات، وتعزيز الاستقرار التشريعي، وتخفيض كلف الإنتاج، وتسريع الخدمات الحكومية، هي الأدوات التي تصنع الفارق وتجذب المستثمرين على المدى الطويل.
ومن هنا .. يمكن القول إن الجنسية قد تكون مكافأة للمستثمر لكنها ليست سبباً للاستثمار، أما الاقتصاد القوي والبيئة التنافسية والفرص الحقيقية، فهي وحدها القادرة على تحويل الأردن إلى وجهة استثمارية أكثر جاذبية، وما لم تترافق الحوافز الجديدة مع إصلاحات اقتصادية وإدارية أعمق، فإن أثرها سيبقى محدوداً مهما كانت النوايا إيجابية !
الرجاء الانتظار ...