هجمة مسعورة تحت الطلب .. من خلف الستار ضد نقابة المقاولين ووزارة الأشغال !!

التاج الإخباري -

خاص. 

عندما تصبح السقوف المهنية مرتعاً للمساومات الرخيصة هنا ينبغي للحق أن يصدع والإعلام المهني أن يكشف الغطاء عن الوجوه المستعارة.. فما نشهده اليوم من حملة مسعورة ممنهجة وممولة تستهدف نقابة المقاولين الأردنيين ووزارة الأشغال العامة والإسكان في آن واحد ليس محض صدفة ولا هو نقدٌ مباح أو غيرةٌ على مصلحة عامة.. إنها معركة مصالح ضيقة بالوكالة تُدار بأيدي "مرتزقة الحروف" الذين يبيعون مواقفهم لمن يدفع أكثر فالهدف واضح كشمس النهار لمن يقرأ ما بين السطور.. إن هذه الحملة المنظمة لا تنطلق من قلقٍ وطني بل من "غرف سوداء" وضعت نصب عينيها مبدأً وحيداً: "إن لم نحصل على كعكتنا الخاصة فلنهدم المعبد".

لقد دأبت هذه الأقلام المأجورة على تصوير الأمور بغير حقيقتها مستغلةً منابر الفضاء الإلكتروني لبث السموم وتشويه الحقائق.. إنهم لا ينتقدون أداءً بدافع الإصلاح بل يمارسون اغتيالاً معنوياً ممنهجاً للمؤسسات الشامخة التي تمثل عصب الاقتصاد والتنمية في الأردن.. وإذا أردنا تفكيك المشهد وفهم الدوافع الحقيقية وراء هذا الاستهداف المزدوج للوزارة والنقابة معاً نجد أننا أمام مسارين خبيثين يلتقيان عند نقطة واحدة.. فالمسار الأول يكمن في تصفية الحسابات الانتخابية الضيقة إذ لم يهضم البعض بعد نتائج الخيارات الديمقراطية ولم يستوعبوا أن قيادة مؤسسة وطنية عريقة كنقابة المقاولين هي تكليف وخدمة وليست مغنماً شخصياً.. لذا يسعى الخاسرون والناقمون عبر تحالفات مشبوهة إلى تصفية حساباتهم الانتخابية ومحاولة إفشال المجلس الحالي بشتى الوسائل متناسين أن استقرار النقابة هو استقرار لآلاف العائلات الأردنية التي تعيش من هذا القطاع.

أما المسار الثاني وهو المحرك الأخطر والأكثر دناءة فيتمثل في تلك "الكارتيلات" وتضارب المصالح المادية التي اصطدمت بصخرة الدولة..

نحن أمام فئة من المقاولين المتنفذين الذين اعتادوا لسنوات طوال على تسيير المعاملات وتمرير العطاءات وفقاً لمصالحهم الشخصية ضاربين بعرض الحائط معايير الجودة والشفافية.. وحينما وقفت وزارة الأشغال العامة والإسكان بالمرصاد لهذه التجاوزات وطبقت القانون بحزم وعدالة حمايةً للمال العام وحينما رفضت نقابة المقاولين أن تكون غطاءً لمثل هذه التجاوزات أو أداة للضغط على الدولة لجأوا للفضاء الإعلامي بصورة مشوهة.

لقد أصبحت المعادلة بالنسبة لهم واضحة وصريحة: "بما أننا لم نحصل على مصالحنا غير المشروعة من وزارة الأشغال فلنضرب الوزارة والنقابة معاً بذات الوقت".. واستعملوا في سبيل ذلك أرخص الوسائل عبر الاستعانة بمرتزقة لتشويه صورة الطرفين وتصوير الأمر وكأنه صراع فساد.. إن الربط الذكي والخبيث في استهداف الطرفين معاً يكشف عمق المؤامرة.. فالنقابة والوزارة هما ركيزتا قطاع الإنشاءات الأردني وأحد أهم الروافد المشغلة للأيدي العاملة والمحركة للاقتصاد الوطني.. وإضعاف وزارة الأشغال يهدف بالدرجة الأولى إلى ثنيها عن دورها الرقابي والصرامة وشغل النقابة بالدفاع عن نفسها وشيطنتها يهدف إلى إضعاف جبهتها الداخلية لمنعها من حماية المقاولين الصغار والمتوسطين مما يمهد الطريق لسيطرة فئة احتكارية لا ترحم.

إن محاولات الابتزاز والضغط التي تمارسها هذه الفئة الضالة مستخدمةً مخالب مستعارة وأقلاماً مأجورة لن تفلح في ثني الشرفاء عن أداء واجبهم.. وإن الدولة الأردنية بمؤسساتها وقوانينها ونقابة المقاولين بوعي هيئتها العامة وتاريخها المهني المشرف أقوى بكثير من أن تهزها زوبعة في فنجان يقودها باحثون عن غنائم شخصية أو ثائرون لخسارات انتخابية... لقد سقطت الأقنعة.. وستبقى النقابة حصناً لمنتسبيها وستبقى مؤسسات الدولة عصيّة على كل ابتزاز.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى