جروبات "تلجرام" تنشر صور أردنيات وبياناتهن .. تشهير وابتزاز ومزاعم بالبيع (تفاصيل)

التاج الإخباري -

حنين زبيده - نغم زرو ْ

في الآونة الأخيرة، تصاعد الحديث عبر منصات التواصل الاجتماعي عن مجموعات على تطبيق "تلجرام" يُقال إنها تضم آلاف الأعضاء، وتُستخدم لتداول صور فتيات ونساء دون علمهن أو موافقتهن، إلى جانب نشر بيانات شخصية تشمل الأسماء، وأماكن الدراسة أو العمل، وأحيانًا مناطق السكن.

وترافق هذه الادعاءات روايات عن استغلال تلك الصور بطرق مختلفة، من بينها إعادة تداولها على نطاق واسع، أو استخدامها في عمليات تشهير، بل ووجود مزاعم ببيع بعضها مقابل مبالغ مالية داخل مجموعات مغلقة.

وفي ظل اتساع تداول هذه الروايات، تسلط "التاج" في تقريرها الضوء على حقيقة ما يجري داخل هذه المجموعات، والمسؤوليات القانونية المترتبة على القائمين عليها، إضافة إلى موقف الجهات المختصة والإجراءات المتاحة لحماية الضحايا وملاحقة المتورطين.

لا حصانة خلف التطبيقات المشفرة.. القانون يلاحق المتورطين بنشر الصور الخاصة

بدوره، أكد رئيس وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية المقدم محمود المغايرة، أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تتابع مختلف أشكال الجرائم المرتبطة بإساءة استخدام الصور والبيانات الشخصية أو تداولها دون إذن أصحابها، إلا أنها لا تكشف عن تفاصيل القضايا أو البلاغات حفاظا على سرية التحقيقات وخصوصية الضحايا.

وأوضح المغايرة في تصريح لـ"التاج الإخباري"، أن بعض التطبيقات التي تعتمد على مستويات مرتفعة من الخصوصية والتشفير، إضافة إلى المجموعات المغلقة، قد تشكل تحديا فنيا أمام التحقيقات، لكنها لا تمنع الوصول إلى المتورطين، مبينا أن التحقيقات الرقمية لا تقتصر على محتوى التطبيق فقط، وإنما تشمل تتبع الحسابات والأجهزة وأرقام الهواتف والروابط وأنماط الاستخدام، إلى جانب الأدلة الرقمية المتوفرة وفقا للأصول القانونية.

وأشار إلى أن تحديد ما إذا كانت حالات تداول صور ومعلومات الفتيات عبر المجموعات المغلقة تمثل حالات فردية أو ظاهرة متسعة يحتاج إلى تقييم يستند إلى البلاغات الرسمية والمعطيات الفنية والتحقيقية، لافتا إلى أن التوسع في استخدام المنصات الرقمية قد يرفع من احتمالية إساءة استخدامها.

وفيما يتعلق بالحالات التي تتضمن بيع الصور أو تبادلها مقابل منفعة مادية، نوه المغايرة في حديثه لـ"التاج"، إلى أن التوصيف القانوني لأي واقعة يعتمد على طبيعة الفعل المرتكب والنية وطريقة الحصول على الصور أو المعلومات وآلية تداولها، إضافة إلى عناصر أخرى قد ترتبط بالابتزاز أو التهديد أو الاستغلال.

وبين أن وجود منفعة مادية أو مقابل مالي يعد من العوامل التي يمكن أخذها بعين الاعتبار عند تقييم خطورة الفعل وتحديد الوصف القانوني المناسب، لافتاً الى ان تحديد الوصف النهائي للواقعة والعقوبات المترتبة عليها يبقى من اختصاص الجهات القضائية بعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة الفنية والقانونية.

وشدد على أن استخدام بعض تطبيقات التواصل التي توفر خصائص التشفير والخصوصية لا يشكل حماية أو حصانة للأشخاص المتورطين في تداول الصور أو المعلومات الشخصية دون موافقة أصحابها، مشددا على أن هذه المخالفات يتم التعامل معها بجدية وفق الإجراءات القانونية والفنية المعتمدة.

السجن حتى 8 سنوات.. متى تتحول الصور المسربة إلى جريمة هتك عرض إلكتروني؟

ومن جانبه، أكد المحامي الدكتور صخرة الخصاونة والمختص بقضايا الجرائم الالكترونية، أن نشر صور الفتيات أو بياناتهن الشخصية عبر مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، بما فيها تطبيق "تيليجرام"، دون علمهن أو موافقتهن، يعد جريمة يعاقب عليها القانون، مشيراً إلى أن العقوبات قد تتشدد بحسب طبيعة الصور والغرض من نشرها، وقد تصل في بعض الحالات إلى جريمة هتك عرض إلكتروني.

وقال الخصاونة في تصريحات لـ"التاج الإخباري"، إن إعادة نشر الصور الخاصة أو استخدامها دون موافقة أصحابها تشكل اعتداء على الحياة الخاصة، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها قانون الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات، لافتاً إلى أن مجرد نشر الصورة أو إعادة تداولها دون إذن صاحبها يعد فعلاً مجرماً.

وأوضح أن العقوبات تصبح أشد إذا كان الهدف من نشر الصور الاستغلال الجنسي أو الإساءة، أو استخدامها في تركيب صور أو محتوى مخالف للآداب والأخلاق العامة أو في مواد إباحية، مبينا أن العقوبة في هذه الحالات تتراوح بين الحبس ثلاثة أشهر وثلاث سنوات وفقا لقانون الجرائم الإلكترونية.

وأضاف أن التعامل مع هذه القضايا يتطلب من الفتيات اللواتي يتم نشر صورهن التقدم بشكوى، لتحريك دعوى الحق العام واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما يتيح تحديد الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب هذه الأفعال.

وفيما يتعلق بالصور ذات الطابع الحميمي، أوضح الخصاونة خلال حديثه لـ"التاج"، أن الحصول عليها من خلال التهكير أو بأي وسيلة غير مشروعة، ثم إعادة نشرها بقصد الاستغلال الجنسي، يؤدي إلى تشديد العقوبات والغرامات.

وأشار إلى أن الصور ذات الطابع الجنسي، إذا تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية وكانت تتضمن استثارة للعورات التي يحرص الشخص على صونها، قد تشكل جريمة هتك عرض إلكتروني، وتصل عقوبتها إلى السجن من ثلاث سنوات إلى ثماني سنوات، وتكون محكمة الجنايات الكبرى هي المختصة بالنظر فيها.

وأكد أن كل قضية تخضع لظروفها وملابساتها، ولا يمكن تعميم وصف قانوني واحد على جميع الوقائع، إلا أن إعادة نشر الصور دون موافقة أصحابها تشكل جريمة اعتداء على الحياة الخاصة، فيما قد تتطور بعض الحالات إلى جرائم أشد إذا ارتبطت بصور ذات إيحاءات أو مضامين جنسية.

وفيما يتعلق بالحسابات المنتحلة، أوضح الخصاونة أن الشخص الذي يتعرض لانتحال حسابه أو استخدام صوره وشخصيته من قبل آخرين، يتعين عليه التقدم بشكوى لدى الجهات المختصة ومتابعتها لإثبات واقعة الانتحال.

وأضاف أن وحدة الجرائم الإلكترونية تمتلك الإمكانات الفنية اللازمة لتتبع الحسابات، والتمييز بين الحسابات الحقيقية والمنتحلة، وتحديد الشخص الذي يدير الحساب ويستخدمه.

مقابل مال أو مجاناً.. كيف تُدار جروبات نشر صور لـ"أردنيات" على التلجرام؟

محمد "اسم مستعار"، أوضح أنه سبق وان انضم الى احدى هذه المجموعات بدافع الفضول، قائلاً إن: "الموضوع لا يقتصر على جروب واحد بل أكثر من جروب، يتم نشر صور الفتايات عليه". 

وبين محمد في حديثه لـ"التاج"، أن هناك مجموعة "مجانية" واخرى يُشترط أن يدفع المشترك مبلغاً مالياً للانضمام اليها، لافتاً الى ان المجموعات تكون مغلقة معظم الوقت، فيما يقوم المسؤولين عن هذه المجموعات بارسال رسالة نصية مسبقة للمشتركين يتم خلالها تحديد توقيت لفتح المحادثة داخل المجموعة ليتمكن الاعضاء من مشاركة الصور الموجودة لديهم عبر رسائل المجموعة، وبعد انقضاء الوقت المحدد يعاود المشرفون اغلاق المجموعة حتى اشعارٍ آخر.

صور ومعلومات شخصية في مرمى التشهير.. تهديدات إلكترونية تثير الذعر بين أردنيات

فيما رصدت "التاج"، بعض المنشورات لفتايات عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أعربن خلالها عن مخاوف من وصول صورهن أو بياناتهن الشخصية إلى تلك المجموعات.

وأشارت إحدى الفتيات في منشور عبر احدى المجموعات على "فيسبوك"، إلى تعرضها لتهديد من شخص كانت تربطها به علاقة سابقة، بنشر صورها ومعلوماتها الشخصية داخل هذه المجموعات.

وفي ظل الحديث المتزايد عن هذه الظاهرة، يبقى التساؤل حول حجم انتشار هذه المجموعات وطبيعة نشاطها مرتبطًا بما تكشفه التحقيقات والبلاغات الرسمية، في وقت تؤكد فيه الجهات المختصة أن الفضاء الرقمي لا يمثل مساحة خارجة عن القانون، وأن تتبع الجرائم الإلكترونية يعتمد على الأدلة الرقمية والإجراءات القانونية المعتمدة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى