هل يستطيع الأردنيون الادخار في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة؟ .. خبير اقتصادي يوضح لـ"التاج"

التاج الإخباري -

لينا الناصر ْ

خبير اقتصادي لـ"التاج": 50 دينارًا شهريًا تكفي للادخار.. والاستمرارية أهم من الحجم

في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار في الأردن، وخاصة مع التوترات الإقليمية الراهنة، يواجه أصحاب الدخل المحدود تحديات كبيرة في تحقيق الادخار، فهل يمكن للمواطن الأردني محدود الدخل أن يجد سبيلًا لتوفير جزء من دخله؟

بدوره، قال الخبير الاقتصادي م. موسى الساكت، إن الادخار لم يعد مرتبطًا بحجم الدخل بقدر ارتباطه بالسلوك المالي، خاصة في الأردن، لاسيما في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ.

وأضاف الساكت في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن القدرة على الادخار تعتمد على ضبط النفقات اليومية، وتقليل المصاريف غير الضرورية، والالتزام بادخار مبالغ صغيرة بانتظام، مع التعامل مع الادخار كأولوية وليس خيارًا مؤجلًا.

وفي ظل الحرب والتقلبات الاقتصادية، أكد أن اختيار وسيلة الادخار يعتمد على التوازن بين الأمان والسيولة؛ فالاحتفاظ بالنقد يوفر مرونة عالية، لكنه يتأثر بالتضخم، بينما يحافظ الذهب على القيمة، لكنه أقل مرونة في الاستخدام اليومي، مبيناً أن الحل الأمثل يكمن في تقسيم المدخرات بين النقد لتغطية الطوارئ، والذهب بشكل تدريجي، وأدوات ادخارية منظمة لتعزيز الالتزام، مما يحقق توازنًا بين الأمان وسهولة الوصول إلى الأموال.

أما بالحديث عن المدخرات الشهرية المحدودة، مثل 50 إلى 100 دينار، يرى الساكت أن الاستمرارية أهم من الحجم، ويمكن تقسيم المبلغ إلى أجزاء للطوارئ، والادخار طويل الأجل، والالتزامات الادخارية، مع تجنب تجميد كامل المبلغ في أدوات غير سائلة.

وأكد أن التطبيق المنتظم لهذا الأسلوب يحول المدخرات الصغيرة إلى رصيد تراكمي يوفر حدًا من الأمان المالي، ويخفف من أثر الأزمات.

وأشار الساكت، خلال حديثه لـ"التاج"، إلى أن أكثر الأخطاء شيوعًا بين المواطنين لا تتعلق بضعف الدخل بقدر ما تتعلق بسوء الإدارة، مثل الاعتماد على ما يتبقى من الراتب للادخار، والاحتفاظ بكامل المدخرات نقدًا، والتوجه نحو استثمارات عالية المخاطر، وغياب هدف واضح للادخار، والتوقف عند أول أزمة مالية بدلًا من تخفيض المبلغ والاستمرار.

ونوه إلى أن تجاوز هذه الأخطاء يتطلب وعيًا ماليًا والتزامًا طويل الأمد حتى في أصعب الظروف.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى