هُنا الأردن..

من عمّان إلى أمريكا .. حين اجتمع الأردنيون على حب المملكة

التاج الإخباري -

بقلم: حنين زبيده ْ

في السابعة صباحاً، وقبل أن تبدأ عمان يومها المعتاد، كان آلاف الأردنيين قد سبقوا الشمس إلى المدرج الروماني، لم يكن هناك مهرجان يستدعي هذا الحضور المبكر، بل كان هناك شيء أكبر بكثير؛ كان هناك الأردن.

في ذلك المشهد، لم يكن المدرج الروماني مجرد موقع أثري صمد لأكثر من ألفي عام، بل تحول إلى منصة وطنية اجتمع فيها تاريخ عمان مع حاضرها.

ارتفعت الهتافات، ورفرفت الأعلام، وامتلأت الوجوه بالفخر، وكأن الأردنيين كانوا يبعثون برسالة واحدة للنشامى: أنتم لا تمثلون فريقاً لكرة القدم فقط، بل تمثلون وطناً بأكمله.

ما لفت الانتباه في هذا اليوم وفي هذه الرحلة التاريخية للمنتخب الوطني لم يكن الأداء الرياضي فقط، بل ذلك الحب الصادق الذي أظهره الأردنيون لوطنهم أينما وجدوا.

فبينما كانت الجماهير تحتشد في عمان، كانت آلاف أخرى من أبناء الجالية الأردنية في الولايات المتحدة ترسم صورة لا تقل جمالاً عن المشهد داخل الوطن.

في عدة ولايات أمريكية، بدأت الاستعدادات قبل أيام من المباراة، اذ تجمع الأردنيون من مختلف المدن، ونظموا فعاليات ولقاءات ورفعوا الأعلام في كل مكان.

أما المشهد الأبرز فكان ذلك الموكب الضخم الذي انطلق من لوس أنجلوس باتجاه سان فرانسيسكو، في رحلة استمرت ساعات طويلة، شارك فيها المئات من أبناء الجالية الأردنية الذين أرادوا أن يقولوا إن المسافات لا يمكن أن تضعف الانتماء.

لم يكن الأمر مجرد تنقل لحضور مباراة، بل كان استعراضاً نادراً للمحبة والولاء.

أعلام أردنية ترفرف على امتداد الطريق، ومسيرات جماهيرية ضخمة، وتوزيع للأوشحة والأعلام على المواطنين الأمريكيين وحتى الشرطة الامريكية، وهتافات وطنية ملأت الشوارع الأمريكية.

حتى أن حجم الموكب استدعى مرافقة أمنية وتنظيماً خاصاً على طول الطريق، في مشهد يعكس حجم الحضور الأردني والإصرار على دعم المنتخب في لحظة تاريخية لن ينساها الأردنيون او الغرب على حد سواء.

وما حدث في الولايات المتحدة لم يكن المشهد الوحيد خارج حدود الوطن.

كما أظهرت الجالية الأردنية نموذجاً مميزاً في الانتماء، من خلال تنظيم فعاليات داعمة للمنتخب الوطني ورفع الأعلام الأردنية وإقامة تجمعات جماهيرية حملت رسالة واحدة مفادها أن الأردن حاضر في القلوب مهما ابتعدت المسافات.

الجميل في كل ما حدث أن الأردنيين، داخل الوطن وخارجه، نسوا كل الاختلافات والتفاصيل الصغيرة، واجتمعوا حول اسم واحد هو الأردن.

ففي مثل هذه اللحظات ندرك أن المنتخب الوطني ليس مجرد فريق رياضي، بل مساحة يلتقي فيها الجميع على محبة الوطن.

هو الراية التي يلتف حولها الأردنيون مهما اختلفت مواقعهم الجغرافية أو ظروفهم الحياتية.

لقد أثبت الأردنيون مرة أخرى أن حب الوطن لا يرتبط بمكان أو زمان.

فمن المدرج الروماني في قلب عمان، إلى شوارع سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس، ومن ساحات وسط البلد إلى المنازل والمقاهي في مختلف أنحاء العالم، كان هناك شعب كامل يهتف باسم بلده.

ربما كانت المباراة مناسبة استثنائية كونها الأولى في تاريخ الاردن، لكن الحكاية الحقيقية كانت عن الانتماء.

عن ذلك الشعور الذي يجعل آلاف الأشخاص يستيقظون قبل الفجر، أو يقطعون مئات الكيلومترات، أو يرفعون العلم في بلد بعيد، فقط لأن الأردن حاضر في قلوبهم.

وهذا تحديداً ما يجعلنا نؤمن أن قوة الأردن لم تكن يوماً في الجغرافيا وحدها، بل في شعبه.

شعب يعرف كيف يختلف في كل شيء، لكنه يعرف أيضاً كيف يجتمع عندما يكون اسم الوطن في المقدمة.

فشكراً للنشامى الذين منحونا لحظة فخر، وشكراً لكل أردني أثبت أن الانتماء ليس شعاراً يُرفع بل فعلٌ يُمارس، وحبٌ يُترجم إلى مواقف لا تُنسى.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى