شدّ الحبل الاقتصادي .. ما سبب الهجمة السورية "غير مبررة" على الأردن؟

التاج الإخباري -

خاص.

في توقيت إقليمي "حساس" عادت العلاقات الاقتصادية بين الأردن وسوريا إلى واجهة المشهد، على وقع "تصعيد إعلامي" لافت رافق ملف الرسوم الجمركية بين البلدين.

المراقب عن كثب يدرك أنه لا يمكن فصل الوضع السياسي الراهن عن اعتبارات السيادة الاقتصادية ومتطلبات حماية السوق المحلي، في إطار علاقات الأردن مع الجارة سوريا والتي تحكمها المصالح المشتركة والتحديات الأمنية والاقتصادية على حد سواء.

ورغم الحملات الإعلامية "المشبوهة" التي تستهدف إجراءات الأردن الحمائية، فإن الواقع يشير إلى أن الإجراءات الأردنية تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل، وليس إلى أي نية هجومية ضد الجانب السوري أو غيره.

فمنذ سنوات، تواجه الصادرات الأردنية إلى سوريا قيودًا جمركية مرتفعة تصل أحيانًا إلى 225% على قطاعات استراتيجية مثل الألبسة، الأسمنت، الصناعات البلاستيكية والمنظفات، ما يفرض تحديات كبيرة على تنافسية المنتجات الأردنية.

وجاء رد الأردن اقتصاديًا بحتًا، عبر فرض رسوم حماية على بعض المنتجات السورية، وفي الوقت نفسه تسهيل دخول السلع السورية الأخرى بشروط واضحة، بما يضمن التوازن في التبادل التجاري وحماية الصناعات المحلية.

كما أتاح الأردن تسهيلات واسعة لعبور البضائع السورية عبر أراضيه إلى أسواق الخليج ومصر، مع التركيز على تنظيم حركة الترانزيت والنقل بما يدعم الاقتصاد السوري خلال مرحلة إعادة الإعمار.

الهجوم الإعلامي السوري على القرارات الأردنية يعكس إرباكًا سياسيًا داخليًا، وحاجة لتبرير الرسوم المرتفعة المفروضة على السلع الأردنية أمام الرأي العام المحلي، بينما يسعى الأردن للحفاظ على مصالحه الوطنية وتعزيز الاستقرار على حدوده.

الأردن قدّم خلال السنوات الماضية دعمًا اقتصاديًا وإنسانيًا لسوريا، شمل تسهيل حركة الأفراد والبضائع، وفتح الموانئ والمطارات والمنافذ البرية والبحرية والجوية، بما أسهم في وصول الركاب والسلع إلى مختلف الوجهات، سواء داخل سوريا أو إلى دول الخليج والعالم.

من يعرف الأردن جيدا يدرك أنه لا يبادر بالتصعيد أو الإساءة لأحد، إنما يسعى عبر هذه السياسات إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وحماية المنتج المحلي، مع الحفاظ على علاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة مع دول الجوار .

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى