مجاني أم مدفوع .. ماهي قصة تصدير النفط العراقي الأردن؟ .. ( التفاصيل الكاملة)

التاج الإخباري -

 

وفاء صبيح.

خبير اقتصادي لـ "التاج" : العراق يحقق إيرادات من تصدير النفط إلى الأردن تُقدَّر بـ 900 ألف دولار يوميًا

خبير اقتصادي لـ "التاج": اتفاقية تصدير النفط العراقي للأردن مدفوعة بالكامل وليست "مجانية"

 منذ أكثر من عقدين، يتردد الحديث عن تزويد العراق للأردن بالنفط، إلا أن كثيرين لم يتوقفوا عند تفاصيل هذا التزويد: هل هو مجاني ضمن اتفاقيات الاستيراد والتصدير، أم منحة مؤقتة بأسعار تفضيلية للأردن؟

اليوم، وبعد ما يقارب عشرين عامًا، يعود هذا الملف إلى الواجهة مجددًا، مع تزايد التساؤلات وكثرة التكهنات حول طبيعة هذا النفط: هل يُقدَّم مجانًا أم بمقابل؟ فما هي قصة النفط العراقي للأردن؟

الاتفاقية مدفوعة بالكامل وليست "مجانية"

وفي هذا الصدد، قال الخبير والمحلل الاقتصادي هاشم عقل إن تصدير النفط العراقي إلى الأردن بدأ بشكل منظم بعد عام 2003، ضمن اتفاقيات تجارية ثنائية تُجدَّد دورياً، غالباً سنوياً أو لفترات تمتد لعدة أشهر، ويجري تزويد الأردن بخام كركوك، وهو خام متوسط الكثافة ومرتفع الكبريت نسبياً، عبر الشاحنات البرية من حقول كركوك إلى مصفاة البترول الأردنية في الزرقاء، دون الاعتماد على خطوط الأنابيب.

وأوضح عقل خلال حديثه لـ " التاج الإخباري" أن الكميات المتفق عليها تتراوح عادة بين 10 إلى 15 ألف برميل يومياً، ما يشكل نحو 7 إلى 10% من احتياجات الأردن اليومية، وأقل من 1% من إجمالي صادرات العراق، وأكد أن الاتفاقية مدفوعة بالكامل وليست "مجانية"، ويتم تجديدها بشكل منتظم، حيث كان آخر تمديد لمدة ثلاثة أشهر خلال عام 2025.

وبيّن أن الأردن يشتري النفط وفق سعر خام برنت الشهري مخصوماً منه 16 دولاراً للبرميل، إلا أن هذا الخصم يتوزع على عدة بنود.

وبحسب بيانات مارس 2026، يشمل الخصم 3.40 دولار فرق نوعية لصالح مصفاة البترول الأردنية، و0.09 دولار أجور المعاينة والفحص، و7.75 دولار كلفة النقل البري من العراق إلى الزرقاء، ليبلغ صافي التوفير الفعلي لخزينة الأردن نحو 4.76 دولار لكل برميل.

وأشار إلى أن بعض المصادر غير الرسمية تتحدث عن خصم كامل بقيمة 16 دولاراً، إلا أن الفائدة الصافية الحقيقية تتراوح بين 4.76 و5.66 دولار للبرميل بعد احتساب التكاليف.

عائد النفط العراقي للأردن يبلغ 20 مليون دولار سنوياً

وفيما يتعلق بالمردود، أوضح عقل أن الاتفاق يحقق وفراً مالياً مباشراً للأردن يقدّر بنحو 17 إلى 20 مليون دولار سنوياً، تبعاً للأسعار العالمية والكميات، ما يسهم أحياناً في تخفيف أسعار المحروقات وتقليل فاتورة الاستيراد، كما يعزز الاتفاق من أمن التزود بالطاقة عبر توفير مصدر مستقر نسبياً، رغم محدودية الكميات.

وأضاف أن الاتفاق يحقق فوائد غير مباشرة، من بينها تشغيل الصهاريج بنسبة 50% للأردن و50% للعراق، ما يساهم في توفير فرص عمل، إلى جانب تسهيلات تجارية متبادلة، حيث يمنح الأردن إعفاءً بنسبة 75% من رسوم المناولة في ميناء العقبة للبضائع العراقية، مقابل تسهيلات عراقية تشمل إعفاءات جمركية لنحو 300 سلعة أردنية.

الأردن منفذ تصدير آمن ومستقر لخام كركوك العراقي

وأكد أن الجدوى الاقتصادية متحققة للطرفين، إذ يستفيد الأردن من التوفير المالي وتعزيز أمنه الطاقي، فيما يحصل العراق على منفذ تصدير آمن ومستقر لخام كركوك، خاصة في حال تعطل خط التصدير عبر تركيا، إضافة إلى تحقيق إيرادات يومية تقدر بنحو 900 ألف دولار، فضلاً عن الاستفادة من التسهيلات في ميناء العقبة.

ولفت إلى أن بعض الخبراء العراقيين ينتقدون قيمة الخصم ويصفونه بأنه ذو طابع سياسي أكثر من كونه اقتصادياً، مطالبين أحياناً بإلغائه، إلا أن الاتفاق يستمر تجديده نظراً لما يحققه من مصالح مشتركة.

وفيما يتعلق بانقطاعات التصدير، أوضح عقل أنها غالباً ما تكون لأسباب إجرائية وتعاقدية، وليس لأسباب سياسية أو نتيجة نقص في النفط، ويتمثل السبب الرئيسي في انتهاء مدة مذكرة التفاهم، كما هو الحال خلال مارس وأبريل 2026، حيث توقف التصدير للشهر الثاني بانتظار التجديد، إضافة إلى تأخيرات في التفاوض على بعض التفاصيل مثل كلفة النقل أو الشروط، وفي بعض الحالات السابقة بسبب احتجاجات حدودية أو خلافات داخلية عراقية.

بالمحصلة، يمثل الاتفاق نموذجاً للتعاون التجاري المتبادل، إذ يحقق للأردن وفراً صافياً حقيقياً يقارب 4.76 دولار للبرميل مقابل تقديم تسهيلات لوجستية وتجارية للعراق، مع الأخذ بالاعتبار أن الكميات الموردة تبقى محدودة لكنها تحمل أهمية اقتصادية وسياسية في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى