بعد حجز ناقلة نفط روسية .. هل السيناريو الأمريكي بفنزويلا سيتكرر مع موسكو ؟

التاج الإخباري -

غادة الخولي..

قال الخبير الاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان إن ما تتعرض له فنزويلا اليوم لم يعد مجرد حصار اقتصادي تقليدي، بل يمثل نموذجاً صارخاً لاستخدام القوة لفرض الإرادة السياسية، مشيراً إلى أن قيام الولايات المتحدة باختطاف رئيسها من قصره، وصولاً إلى اعتراض ناقلات النفط والاستيلاء عليها في عرض البحر، يكشف انتقال واشنطن من منطق العقوبات إلى منطق الإكراه المباشر، مستفيدة من اختلال ميزان القوة وعزلة الدولة المستهدفة.

وأوضح الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، الأربعاء، أن فنزويلا لا تُعاقَب لأنها خرجت على القانون الدولي بقدر ما تُضغَط لأنها لا تملك أدوات الرد، واصفاً إياها بالدولة الجريحة التي أنهكها الحصار الاقتصادي، وتُجبَر اليوم على دفع كلفة سياسية مضاعفة عبر خنق شريانها النفطي، في رسالة تتجاوز كاراكاس إلى غيرها من الدول التي لا تملك قوة تحمي تجارتها، حيث تُفرض الشروط من البحر قبل البر.

وأشار إلى أن ما تقوم به الولايات المتحدة تجاه ناقلات النفط الفنزويلية يمثل تصعيداً نوعياً في استخدام أدوات الردع البحري والاقتصادي القسري، لكنه لا يشكل نموذجاً قابلاً للاستنساخ حرفياً مع روسيا، مبيناً أن فنزويلا دولة محاصرة سياسياً ومحدودة الحلفاء، أو أن حلفاءها قطعوا بها منتصف الطريق، ما يجعلها تعمل خارج مظلة ردع دولي حقيقي، ويجعل استهداف أصولها البحرية عملاً منخفض الكلفة الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة.

وفي المقابل، أكد الروسان في حديث مع التاج الإخباري أن روسيا دولة نووية كبرى وعضو دائم في مجلس الأمن، وتمتلك قدرات ردع عسكرية وبحرية تجعل أي محاولة لاعتراض ناقلاتها النفطية مواجهة مباشرة مع قوة عظمى، وهو خط أحمر لم تقدم عليه الولايات المتحدة حتى في ذروة الحرب الأوكرانية، موضحاً أن الفرق الجوهري يكمن في أن سيناريو فنزويلا يقوم على الإكراه دون رد، بينما أي تكرار لهذا النموذج مع روسيا يعني الانزلاق نحو صدام دولي مفتوح.

وأضاف أن واشنطن تطبق بالفعل نسخة مخففة وغير مباشرة من هذا السيناريو مع موسكو عبر التضييق على أسطول الظل الروسي قانونياً وتأمينياً، وملاحقة الوسطاء وشركات الشحن، وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية دون اعتراض عسكري مباشر، مؤكداً أن ما يجري لا يمثل تمهيداً لاعتراض ناقلات روسية بالقوة، بل رسالة ردع عالمية مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام البحر كأداة ضغط قصوى ضد الدول الضعيفة أو المعزولة، لا ضد القوى الكبرى القادرة على الرد.

وختم الروسان بالإشارة إلى أن سيناريو فنزويلا يُستخدم كإنذار لا كنموذج قابل للتعميم، متوقعاً أن تشهد الأيام المقبلة انخفاضاً في أسعار النفط كوسيلة ضغط على روسيا، مع صعوبة استمرار أسطول الظل، وهو الشبكة غير الرسمية من ناقلات النفط وسفن الشحن التي تستخدمها موسكو لنقل النفط ومشتقاته خارج منظومة النقل والتأمين الغربية، في تصدير النفط بأسعار تنافسية.

وكانت قد أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء احتجاز ناقلة النفط الروسية في شمال المحيط الأطلسي، في إطار الحصار الذي تفرضه واشنطن على ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا، وذلك بعيد تقارير صحافية أميركية عن إرسال موسكو غواصة لمرافقتها.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا على منصة إكس إن "وزارتي العدل والأمن الداخلي، وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، أعلنتا اليوم احتجاز الناقلة بيلا 1 لانتهاكها العقوبات الأميركية".

وقالت وزارة النقل الروسية بشأن احتجاز الولايات المتحدة للناقلة النفطية الروسية مارينيرا: "فقدنا جميع وسائل الاتصال بالسفينة".

وانتقدت موسكو استخدام واشنطن القوة ضد ناقلة النفط الروسية في شمال الأطلسي.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى