الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على مجلسي الكونغرس من الجمهوريين

التاج الإخباري -

أظهرت تقديرات وسائل إعلام أميركية، الأربعاء، فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلس الشيوخ، بعد انتزاع مقاعد في 6 ولايات كانت خاضعة لسيطرة الجمهوريين، ليحكم بذلك سيطرته على مجلسي الكونغرس، عقب فوزه بأغلبية مجلس النواب، في تحول سياسي يعيد رسم موازين القوى في واشنطن، ويضع قيودا على الأجندة التشريعية للرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.

وأعلنت شبكتا "إيه بي سي نيوز" و"سي بي إس نيوز" توقعاتهما بفوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس الشيوخ، فيما رجحت شبكات أميركية فوز الحزب بالأغلبية في مجلس النواب، منهيا بذلك سيطرة الجمهوريين على السلطة التشريعية خلال النصف الأول من ولاية ترامب الثانية.

وجاء التحول في مجلس الشيوخ بعد فوز الديمقراطيين بمقاعد جمهورية في ولايات كانساس وتكساس وأوهايو وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وآيوا، في نتائج شملت ولايات اعتادت التصويت للجمهوريين، ومنحت ترامب انتصارات بفوارق كبيرة في الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وكان الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، فيما يحتاج الديمقراطيون إلى 51 مقعدا لضمان الأغلبية، نظرا لامتلاك نائب الرئيس الجمهوري جي دي فانس الصوت المرجح في حال تعادل الحزبين بواقع 50 مقعدا لكل منهما.

ورغم إعلان وسائل إعلام أميركية حسم السيطرة على المجلس لمصلحة الديمقراطيين، لا تزال بعض السباقات قيد الفرز، ولم تصدر جميع النتائج الرسمية النهائية، ما يعني أن الحجم النهائي للأغلبية الديمقراطية لم يتحدد بعد.

انتصارات تاريخية في معاقل الجمهوريين

حقق الديمقراطيون واحدة من أبرز نتائج الانتخابات بفوز مرشحهم آدم هاميلتون بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس، متغلبا على السيناتور الجمهوري روجر مارشال، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد في المجلس عن الولاية منذ عام 1932، منهيا سلسلة انتصارات جمهورية استمرت 94 عاما.

وفي ولاية تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على الجمهوري كين باكستون، المدعوم من ترامب، محققا للحزب أول انتصار في انتخابات مجلس الشيوخ بالولاية منذ عام 1988، في نتيجة غيرت خريطة أحد أبرز معاقل الجمهوريين انتخابيا.

كما فاز الديمقراطي شيرود براون بمقعد ولاية أوهايو، متغلبا على السيناتور الجمهوري جون هوستد، ليعود إلى مجلس الشيوخ بعد خسارته مقعده السابق في انتخابات عام 2024.

وفي كارولاينا الجنوبية، انتزعت الديمقراطية آني أندروز المقعد من الجمهورية دارلين غراهام، لتصبح أول امرأة تنتخب لعضوية مجلس الشيوخ عن الولاية، فيما فاز الحاكم السابق روي كوبر بمقعد كارولاينا الشمالية على حساب الجمهوري مايكل واتلي.

وفي ولاية آيوا، حقق الديمقراطي جوش توريك الفوز على الجمهورية آشلي هينسون، في السباق على المقعد الذي ستخليه السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، مضيفا مكسبا جديدا إلى انتصارات الحزب في مجلس الشيوخ.

وفي المقابل، حافظ الديمقراطيون على مقاعد مهمة، أبرزها جورجيا التي فاز فيها السيناتور جون أوسوف بولاية جديدة، ونيوهامبشير التي فاز بمقعدها كريس باباس، ما عزز مكاسب الحزب دون خسارة مقاعد رئيسية كان يدافع عنها.

الديمقراطيون ينهون سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب

وفي مجلس النواب، أظهرت تقديرات شبكات "سي إن إن" و"إن بي سي" و"سي بي إس نيوز" فوز الديمقراطيين بالأغلبية، بعد نجاح مرشحي الحزب في انتزاع مقاعد جمهورية بعدد من الدوائر الانتخابية الحاسمة.

وشملت المكاسب دوائر في ولايات بنسلفانيا ونيوجيرسي وكارولاينا الشمالية وكنتاكي، حيث خسر جمهوريون مقاعد كانوا يشغلونها، فيما فاز الديمقراطيون بمقاعد شاغرة كانت تحت سيطرة الجمهوريين.

ويحتاج أي حزب إلى 218 مقعدا من أصل 435 للحصول على الأغلبية في مجلس النواب، الذي كان الجمهوريون يسيطرون عليه بفارق ضئيل قبل الانتخابات.

وتمنح السيطرة على المجلس الديمقراطيين القدرة على قيادة لجانه، وتحديد أولويات مناقشة التشريعات، وفتح تحقيقات بشأن سياسات الإدارة الأميركية، بعد أن تمتع ترامب بدعم الأغلبية الجمهورية في مجلسي الكونغرس خلال العامين الأولين من ولايته الثانية.

ترامب: لو ترشحت لفزنا بفارق ساحق

وفي أول تعليق له على النتائج، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه "مستعد تماما لقبول" نتائج الانتخابات، معتبرا أن الجمهوريين كانوا سيحققون فوزا ساحقا لو كان اسمه مدرجا على بطاقات الاقتراع.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن ترامب قوله إنه مستعد لقبول النتائج والعمل مع الديمقراطيين، مضيفا: "سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع إلى العمل معهم، وربما نتوصل إلى اتفاق".

وكتب ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "لم أكن مدرجا في بطاقات الاقتراع، ولو كنت كذلك، لكنا حققنا فوزا ساحقا".

وكان ترامب قد شن هجوما على شبكة "فوكس نيوز" خلال ليلة الانتخابات، متهما إياها بالانحياز ضده ومنح الديمقراطيين مساحة واسعة في تغطيتها، معتبرا أن تراجع نسب مشاهدتها يعود إلى موقفها منه.

مكاسب ديمقراطية في انتخابات حكام الولايات

ولم تقتصر مكاسب الديمقراطيين على الكونغرس، بل امتدت إلى انتخابات حكام الولايات، التي شهدت بدورها نتائج بارزة في عدد من الولايات الجمهورية.

ففي تكساس، فازت الديمقراطية جينا هينوخوسا بمنصب الحاكم على حساب الجمهوري غريغ أبوت، لتصبح أول امرأة من أصول لاتينية تتولى حكم الولاية، وأول ديمقراطية تفوز بالمنصب منذ عام 1990.

وفي جورجيا، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكم، لتصبح أول امرأة سوداء تنتخب حاكمة لولاية أميركية.

كما فازت الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب حاكم أوهايو، وروب ساند بمنصب حاكم آيوا، فيما فاز الديمقراطي ديفيد كراولي بمنصب حاكم ويسكونسن.

الاقتصاد وتكاليف المعيشة في صدارة اهتمامات الناخبين

وجرت الانتخابات الثلاثاء، لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا، و35 عضوا في مجلس الشيوخ، إلى جانب حكام 36 ولاية أميركية.

وجاءت النتائج في ظل استياء واسع من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والتضخم، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، وهي قضايا تصدرت اهتمامات الناخبين خلال الحملة الانتخابية.

وأظهرت استطلاعات رأي الناخبين أن نصف المشاركين اعتبروا الانتخابات فرصة للتعبير عن رفضهم لأداء ترامب، فيما أيد 70% منح الكونغرس دورا أكبر في الرقابة على الرئيس وموازنة صلاحياته.

ووفقا لاستطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس، أعرب نحو ثلاثة أرباع الناخبين عن عدم رضاهم عن الوضع الاقتصادي، فيما قال نحو 8 من كل 10 إن التضخم فرض أعباء مالية متوسطة أو شديدة على أسرهم.

ماذا تعني سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لترامب؟

من شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس تغيير طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، إذ سيتمكن الحزب من توسيع الرقابة البرلمانية على إدارة ترامب، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم، وفتح تحقيقات بشأن سياسات الحكومة وإنفاقها.

كما تتيح الأغلبية في مجلس الشيوخ للديمقراطيين التأثير بصورة مباشرة في المصادقة على التعيينات الرئاسية، بما فيها الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليون، فضلا عن التحكم بمسار التشريعات التي تتطلب موافقة المجلسين.

لكن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا تعني امتلاكهم القدرة على فرض تشريعاتهم على الرئيس، الذي يحتفظ بحق النقض، ولا يمكن تجاوز اعتراضه إلا بأغلبية الثلثين في كل من المجلسين.

ومن المقرر أن يبدأ الكونغرس الجديد مهامه في كانون الثاني 2027، لتدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من تقاسم السلطة بين رئيس جمهوري وكونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون، وسط ترقب لتداعيات هذا التحول على السياسات الاقتصادية والداخلية والخارجية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى