"أحزاب أشخاص وكتل هلامية" .. العطعوط يقرأ واقع البرلمان في ضوء رسائل الملك
التاج الإخباري -
لينا الناصر"جعجعة بلا طحين".. العطعوط: تناقض أقوال النواب مع أدائهم يضرب ثقة الشارع بالبرلمان
قال الخبير الدستوري والناشط السياسي، المحامي عمر العطعوط، إن أداء مجلس النواب العشرين لا يختلف جوهرياً عن أداء المجالس السابقة، باستثناء وجود يافطة حزبية لم تنعكس فعلياً على طبيعة الأداء، وأن معظم الأحزاب ما زالت أقرب إلى أحزاب أشخاص منها إلى أحزاب برامج.
وأضاف العطعوط في حديثه لـ"التاج الإخباري"، الثلاثاء، أن أداء المجلس في الدورين التشريعي والرقابي يمكن وصفه بأنه "جعجعة بلا طحين"، مشيراً إلى أن كثيراً من المواقف النيابية تشهد اعتراضات واسعة على قرارات حكومية أو نصوص تشريعية، قبل أن تتحول هذه الاعتراضات عند التصويت إلى موافقات، وكأن الانتقاد ينتهي بالإعجاب بالمنتج الحكومي.
أحزاب أشخاص وكتل هلامية.. أزمة في الثقافة البرلمانية
وفيما يتعلق بالخلافات والممارسات تحت قبة البرلمان، أوضح العطعوط لـ"التاج"، أن الاختلاف والخلاف جزء طبيعي من العمل السياسي، بل إنهما من أسس الديمقراطية، غير أن المشكلة تكمن في غياب ثقافة احترام الرأي الآخر وتقبّل النقد في العديد من الحالات.
ولفت العطعوط، إلى أن هذه الممارسات تكشف أيضاً عن هشاشة معظم الكتل الحزبية، التي تبدو في كثير من الأحيان "هلامية"، إذ ينسحب العضو منها أو من الحزب عند أول تعارض بين مصلحته وموقف الكتلة، خلافاً للمفهوم الحزبي القائم على الالتزام ببرنامج وموقف جماعي.
خطاب الملك وحق الاختلاف.. والحكومات في مواجهة النقد
وفي المقابل، أشار العطعوط إلى أن خطاب جلالة الملك جاء متقدماً في مضامينه الداخلية والخارجية، وفي جميع المناحي التي تناولها، ومنها تأكيده على حماية الحق في الاختلاف والانتقاد، وحق الناس في أن يكون لهم رأي ورأي آخر دون تحريض.
وبيّن أن هذه الرسائل مهمة للحكومات التي أظهرت خلال السنوات الماضية ضيقاً غير مسبوق في تقبّل النقد، حتى المشروع منه.
وأكد العطعوط أنه انتقد قانون الجرائم الإلكترونية مراراً وكتب عن ضرورة تعديله، لما يتضمنه من قيود تمس حرية التعبير، مع التأكيد على دوره في محاربة انتشار أفكار التطرف والانغلاق والفتنة بين أبناء الشعب الواحد.
من الدور التشريعي والرقابي إلى مجلس خدمات.. فجوة الثقة تتسع
وحول تأثير سلوك النائب وخطابه تحت القبة على ثقة الشارع بالمؤسسة التشريعية، شدد العطعوط على أن سلوك النائب وخطابه، وتناقض أقواله مع نتاج أدائه لدوره النيابي، إلى جانب تحويل المجلس الذي يُفترض أن يمثل الشعب تشريعياً ورقابياً إلى مجلس خدمات، تؤثر مباشرة في ثقة الناس بالمؤسسة التشريعية.
وأوضح العطعوط لـ"التاج"، أن ذلك يعني ألا يكون هناك فرق بين عضو البلدية المنتخب وعضو البرلمان المنتخب، معتبراً أن نتائج استطلاعات الرأي ونسب المشاركة في الانتخابات تعكسان حجم فجوة الثقة القائمة.
المال السياسي والاعتبارات العشائرية.. تحديات أمام الديمقراطية
ودعا العطعوط إلى التحلي بالواقعية عند تقييم التجربة الديمقراطية، مبيناً أن المجتمع يعاني مشكلات اقتصادية، وعاش عقوداً من محاربة العمل الحزبي المنظم والتضييق عليه، حتى عندما كانت بعض الأحزاب قريبة من رؤية الحكومات وتوجهاتها.
وأشار إلى أن المجتمع يحتاج إلى وقت أطول لبناء ثقافة حزبية وديمقراطية حقيقية، تتيح للناخب اختيار ممثليه على أساس البرامج والكفاءة، لا الحاجة الاقتصادية أو المال السياسي أو العلاقات الشخصية أو الاعتبارات العشائرية والقبلية والمناطقية والأصول والمنابت.
نتائج انتخاب المكتب الدائم تكشف هشاشة التكتلات الحزبية
وأضاف العطعوط أن نتائج انتخابات المكتب الدائم أكدت هلامية التكتلات الحزبية داخل المجلس، موضحاً أن الاستفادة ترتبط أولاً بترتيب المرشحين في الانتخابات، فإذا ضمنت الكتلة فوز مرشحها، يصبح الالتزام بالمواقف المتعلقة بمناصب النائب الأول والثاني ومساعديهما مجرد كلام.
تعديلات دستورية وقانونية لضمان مخرجات أكثر تعبيراً عن الإرادة الشعبية
واختتم العطعوط حديثه لـ"التاج"، بالتأكيد على الحاجة إلى مراجعة المعطيات والشروط التي تسبق اللجوء إلى المؤسسات المنتخبة، لافتاً إلى أن ذلك قد يتطلب تعديلات دستورية وقانونية، لضمان مخرجات أكثر تعبيراً عن الإرادة الشعبية
ومن الجدير بالذكر أن جلالة الملك عبدالله الثاني كان قد افتتح، يوم أمس الإثنين، أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، وألقى خطاب العرش السامي، الذي أكد فيه أهمية دور مجلس الأمة في الحياة السياسية، وضرورة أن يكون صوتاً للوطن وحارساً للمصلحة العامة ورقيباً على الأداء الحكومي وشدد جلالته على أن الاختلاف في الرأي يمثل مصدر قوة ما دامت مصلحة الأردن هي الغاية، مؤكداً أن التداول في الشأن العام حق مشروع يصونه الدستور، وأن صدر الوطن رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول، مع التأكيد على أهمية كرامة الكلمة وأدب الاختلاف.
الرجاء الانتظار ...