الفائدة الأميركية تحت المجهر الأردني .. لماذا يترقب المقترضون الأردنيون قرار الفيدرالي؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.خبير مالي يكشف لـ "التاج" تداعيات رفع أسعار الفائدة على الأردنيين .. وهذا ما توقعه
يترقب الشارع الأردني قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يوم غد بشأن أسعار الفائدة، يأتي ذلك في ظل تأثير القرارات الأميركية على حركة الاقتصاد والأسواق عالميًا وانعكاساتها على الأردن الذي يرتبط ديناره بالدولار الأميركي.
ويجعل هذا الارتباط حركة الفائدة في الولايات المتحدة عنصرًا مهمًا في حسابات السياسة النقدية الأردنية، وما يرتبط بها من كلفة الاقتراض والنشاط الاقتصادي.
وتتجه أنظار الأسواق العالمية، الأربعاء، إلى قرار الفيدرالي الأميركي، وسط تغيرات في توقعات مسار أسعار الفائدة، مدفوعة بتسارع التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2023.
لماذا تهم الفائدة الأميركية الأردن؟
تكمن أهمية القرار بالنسبة للأردن في ارتباط الدينار بالدولار، وهو ارتباط يجعل تحركات الفائدة الأميركية جزءًا من المشهد الذي تراقبه السياسة النقدية المحلية.
فعندما ترتفع الفائدة الأميركية، يصبح الدولار أكثر جاذبية من الناحية الاستثمارية، كما ترتفع تكلفة التمويل المرتبطة به، وهو ما قد يفرض على البنوك المركزية المرتبطة عملاتها بالدولار، أو التي تحرص على الحفاظ على جاذبية عملتها واستقرارها، التعامل مع هذه التطورات بحذر.
وفي الحالة الأردنية، يرتبط استقرار سعر صرف الدينار بشكل وثيق بالدولار، ولذلك تكتسب الفائدة الأميركية أهمية خاصة، ليس باعتبارها قرارًا صادرًا عن بنك مركزي أجنبي فحسب، وإنما لارتباطها بالسيولة وكلفة الاقتراض وحركة الأموال والتوازنات النقدية.
ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأردني حاليًا 5.75%، ومن هنا، فإن أي تغير في مسار الفائدة الأميركية يمكن أن ينعكس على البيئة النقدية الأردنية، وإن كان حجم التأثير وتوقيته يعتمدان على قرارات البنك المركزي الأردني والظروف الاقتصادية المحلية.
زوانه: المركزي الأميركي تحت ضغوط سياسية واقتصادية
وفي هذا السياق، قال الخبير المالي زيان زوانه إن البنك المركزي الأميركي، ولا سيما رئيسه الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ شهرين، يتعرض لحزمة من الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية والعالمية.
وأوضح زوانه خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن ترامب يضغط باتجاه خفض الفائدة، فيما يتدخل وزير الخزانة الأميركي بيسنت في عمله من خلال مضاعفة عملية شراء السندات الأميركية، إلى جانب الضغط على البنك المركزي الياباني لرفع الفائدة على الين.
وأشار إلى أن الفائدة على السندات الأميركية تواصل الارتفاع، وترفع معها أسعار كل شيء في الولايات المتحدة والعالم، لافتًا إلى أن المواطن الأميركي يواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والبنزين وقروض السكن والسيارات وغيرها.
وأضاف أن الأسواق تترقب قرار البنك المركزي الأميركي الأربعاء، يليه قرار البنك المركزي الياباني، وذلك بعد رفع البنك المركزي الأوروبي للفائدة الأسبوع الماضي.
كيف يمكن أن تصل تداعيات القرار إلى المقترض الأردني؟
ويرى زوانه أن أهمية القرار الأميركي بالنسبة إلى الأردن لا تنفصل عن هيمنة الدولار على الأسواق العالمية، موضحًا أن رفع الفائدة على الدولار سيؤدي إلى رفع الفائدة في معظم دول العالم، ومنها الأردن، بما يترك انعكاسات على النمو والمقترضين الأردنيين، الذين يمكن أن ترتفع أقساط قروضهم.
وهنا تظهر العلاقة المباشرة التي تهم المواطن الأردني؛ فارتفاع أسعار الفائدة لا يبقى محصورًا في الأسواق المالية، وإنما يمكن أن يصل إلى تكلفة الاقتراض، سواء للأفراد أو الشركات، في حال انعكست التطورات العالمية على أسعار الفائدة المحلية.
كما أن ارتفاع تكلفة التمويل يمكن أن يؤثر في قرارات الاستثمار والإنفاق، وبالتالي في النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو، وهو ما يجعل السياسة النقدية الأميركية موضع متابعة من قبل المؤسسات المالية والاقتصادية في الأردن.
زوانه: لا أتوقع رفع الفائدة الأميركية
ورغم توقعات الأسواق برفع الفائدة الأميركية، قال زوانه إنه لا يتوقع أن يقدم البنك المركزي الأميركي على رفعها، وعزا ذلك إلى أسباب سياسية ونقدية، مؤكدًا أن الأسواق تتوقع رفع الفائدة، لكنه لا يرجح حدوث ذلك.
وختم زوانه بالقول: "سنرى مساء الغد".
ويبقى قرار الفيدرالي الأميركي، في جميع الأحوال، محل متابعة في الأردن، ليس فقط بسبب تأثيره على الأسواق العالمية، وإنما أيضًا لارتباط الدينار بالدولار، وما قد تحمله أي تغيرات في مسار الفائدة الأميركية من انعكاسات على كلفة الاقتراض والنمو والسيولة داخل المملكة.
الرجاء الانتظار ...