من تجرؤ على كسر السقف؟ .. هل تترأس امرأة مجلس النواب الأردني؟
التاج الإخباري -
همام الفريحات ْطهبوب تحسمها لـ"التاج": لا أريد رئاسة النواب.. وهذا السبب
البشير لـ" التاج": إذا جاءني الدعم الحقيقي.. لن أتردد في رئاسة النواب
في وقت يتزايد فيه حضور المرأة الأردنية داخل مجلس النواب، وتنتقل من مجرد التمثيل النيابي إلى رئاسة اللجان والكتل والمشاركة في مواقع قيادية، يبرز سؤال سياسي لافت: هل تصل امرأة يومًا إلى رئاسة مجلس النواب؟
ورغم وصول المرأة إلى مواقع متقدمة تحت القبة، لا تزال رئاسة المجلس بعيدة عن التجربة النسائية، ما يفتح نقاشًا حول العوامل التي تحكم الوصول إلى هذا الموقع، بين الكفاءة والدعم السياسي والتفاهمات داخل الكتل والأحزاب، إلى جانب النظرة المجتمعية لدور المرأة في مواقع القرار.
وفي هذا السياق، تحدثت النائب الدكتورة ديما طهبوب والنائب دينا البشير لـ"التاج الاخباري" حول فرص وصول المرأة إلى رئاسة مجلس النواب، والعوامل التي قد تدفع بهذا الاتجاه أو تعيقه.
ديما طهبوب: رئاسة النواب ممكنة للمرأة.. لكن من تجرؤ على خوض المعركة؟
وفيما يتعلق برئاسة مجلس النواب، أكدت طهبوب أن المسألة ليست مسألة توقيت، مشيرة إلى وجود العديد من نقاط القوة لتمكين المرأة سياسيًا، سواء على المستوى القانوني أو على مستوى الواقع داخل المجلس.
ولفتت إلى أن المرأة أحرزت في تاريخ مجلس النواب مواقع متقدمة في المكتب الدائم، فيما تتولى اليوم رئاسة الكتل النيابية.
وكشفت طهبوب في حديثها لـ"التاج الاخباري " أن رئيس كتلة حزب الأمة في مجلس النواب ، المحامي صالح العرموطي، عرض على السيدات في الكتلة أكثر من مرة ترشيح إحدى السيدات لرئاسة مجلس النواب، إلا أنهن لم يوافقن على المقترح.
واعتبرت أن ذلك يدل على ترحيب الكتلة وعدم معارضتها للفكرة، مؤكدة أنها لا تعتقد أن وصول امرأة إلى رئاسة المجلس مرفوض على مستوى المجلس أو النساء، إلا أن الأمر يحتاج إلى تضافر فرص النجاح وتحصيل الدعم.
وأضافت أن إحدى السيدات ربما تحتاج إلى طرح نفسها لخوض التجربة، واختبار فرص النجاح والعوامل التي يمكن أن تسهم في تحقيقها.
وحول موقفها الشخصي، قالت طهبوب إنها لا تحبذ تولي رئاسة المجلس، وترى أن دورها كنائب يمنحها مزيدًا من الاستقلالية والحرية والقدرة على الأداء.
وأكدت في الوقت ذاته أنه في حال كان التوجه صادرًا عن كتلة أو حزب، فإن الالتزام بهذا التوجه يصبح واجبًا.
وفي سياق حديثها عن تولي المرأة مواقع المسؤولية، قالت طهبوب إن الحديث النبوي " لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً " له سياق تفسيري يتعلق بنبوءة نبوية بهزيمة الفرس في الوقت الذي تولت فيه ابنة كسرى الحكم وغلبة الروم عليهم.
وأضافت أن هذا التفسير مرتبط بحادثة وسياق محدد، مشيرة إلى أن سيرة الرسول والخلفاء الراشدين من بعده تشهد على حضور المرأة ومصاحبتها لمختلف المشاهد المهمة في بناء الدولة، منذ الفتوحات وصولًا إلى تولي أدوار ومناصب، كالحسبة في عهد سيدنا عمر، وحلقات التعليم في العهد الأموي وغيرها.
دينا البشير: الوصول إلى مجلس النواب شيء.. والوصول إلى مواقع القيادة شيء آخر
من جانبها، قالت النائب دينا البشير إن وصول المرأة إلى مجلس النواب لا يعني بالضرورة وصولها إلى مواقع القيادة داخله، موضحة أن حضور المرأة النيابي المتزايد يمثل خطوة مهمة، وجاء جزء منه من خلال نظام الكوتا، إلى جانب التوجيه الملكي والمساواة في تكافؤ الفرص التي كرسها الدستور.
وأشارت البشير في حديثها لـ"التاج الاخباري " إلى أن المرأة وصلت إلى المجلس، وترأست لجانًا نيابية وتولت مواقع مقررين وأثبتت كفاءتها، إلا أن الوصول إلى مواقع القيادة لا يزال بحاجة إلى أن يصبح أمرًا مستقرًا ومستدامًا في مختلف المواقع.
وبينت أن انتخابات اللجان والمواقع القيادية داخل المجلس قد تخضع لتفاهمات سياسية وانتخابية وتحالفات وتوازنات داخلية، تتشكل أحيانًا قبل موعد الانتخابات الرسمية، وقد لا تكون المرأة طرفًا رئيسيًا فيها.
ولفتت إلى أن العوامل الاجتماعية تلعب دورًا كذلك، إذ تتحمل السيدات في كثير من الأحيان أعباء أسرية واجتماعية أكبر، في حين يمتلك بعض النواب الرجال مساحة أوسع للاجتماعات وبناء التحالفات والتفاوض، إلى جانب وجود صور نمطية قد تؤثر على النظرة إلى قدرة المرأة على التأثير وبناء التوافقات.
وأكدت البشير أن القضية لا تتعلق بكفاءة المرأة، وإنما بالبيئة السياسية والتفاوضية المحيطة بالوصول إلى مواقع القيادة، مشددة على أنه إذا أصبحت المنافسة قائمة على الكفاءة والخبرة والقدرة القيادية وليس على الجنس، فإن وصول امرأة إلى رئاسة مجلس النواب يجب أن يصبح أمرًا طبيعيًا لا استثنائيًا.
وحول إمكانية ترشح امرأة لرئاسة المجلس، أوضحت أن الاعتراض قد يكون مرتبطًا بالكفاءة أو بالجنس في آن واحد، نظرًا لاختلاف الخلفيات السياسية والقناعات بين النواب.
وأكدت أن للأحزاب دورًا أساسيًا في تغيير هذه المعادلة، موضحة أن الحزب الذي يؤمن بالتحديث السياسي وتمكين المرأة ينبغي أن يختار ويدعم القيادات النسائية للوصول إلى مواقع صنع القرار، كما يدعم زملاءها من الرجال.
وأشارت إلى أن عددًا من السيدات ترأسن لجانًا نيابية خلال الدورة الحالية، معتبرة أن ذلك مؤشر مشجع على أن الكفاءة بدأت تأخذ مساحة أكبر، وإن كان التغيير لا يزال متفاوتًا بين مختلف الكتل والأحزاب.
وقالت إن الأحزاب أصبحت أكثر استعدادًا من السابق لرؤية المرأة كشريك حقيقي في القيادة، إلا أن مستوى الجاهزية لا يزال متفاوتًا بين حزب وآخر وكتلة وأخرى.
وأضافت أن التحديث السياسي لا يرتبط فقط بزيادة عدد النساء تحت القبة، وإنما يتطلب من الأحزاب الاستثمار في القيادات النسائية، ومنحها المساحة السياسية والتنظيمية والدعم اللازم للوصول إلى مواقع القرار.
وأكدت البشير أنه إذا كانت المرأة قادرة على قيادة حزب، وترؤس لجنة نيابية، وإدارة ملفات سياسية معقدة، والتفاوض وبناء التوافقات، فلا يوجد سبب منطقي يجعل رئاسة مجلس النواب سقفًا لا تستطيع الوصول إليه.
وحول موقفها الشخصي، قالت البشير إنه إذا عُرض عليها تولي رئاسة مجلس النواب، وكانت هناك قناعة حقيقية ودعم كامل من الكتلة والحزب، مبنيان على الثقة بقدرتها وكفاءتها، فإنها ستتعامل مع الأمر بجدية ومسؤولية.
وختمت البشير بالقول إن رئاسة مجلس النواب مسؤولية دستورية وسياسية، وليست قضية مرتبطة بجنس من يتولاها، مؤكدة: "المرأة لا تحتاج أن تُمنح رئاسة المجلس لأنها امرأة، وإنما تحتاج أن تُمنح الفرصة لتنافس عليها لأنها كفؤة؛ وعندها يجب أن يكون الحكم على قدرتها لا على جنسها" .
الرجاء الانتظار ...