بعد أرقام التربية الصادمة .. أخصائية تكشف لـ"التاج" أسباب سمنة المراهقين .. وما علاقة الريلز؟
التاج الإخباري -
لينا الناصر.قالت أخصائية التغذية م. فاتن عطاري، "الكوتش المعتمد من الاتحاد الدولي للكوتشنج (ICF)"، إن الحديث عن زيادة الوزن والسمنة لدى المراهقين لا ينبغي أن يختزل في فكرة أنهم "يأكلون أكثر من اللازم"، لأن المشكلة في كثير من الأحيان مرتبطة بتغير نمط الحياة بالكامل.
وأوضحت أن المراهق اليوم يعيش في بيئة مختلفة؛ وقت أطول أمام الشاشات، وحركة ونشاط بدني أقل، وانتشار أكبر للوجبات السريعة والمشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة، إضافة إلى اضطراب مواعيد النوم والوجبات.
المراهق لا يأكل أكثر.. بل يعيش بطريقة مختلفة
وأضافت أن ضغط الدراسة والتغيرات النفسية والاجتماعية التي يمر بها المراهق قد تؤثر في علاقته بالطعام وفي طريقة اختياره له.
وأشارت إلى أن أبحاثًا في الأردن تناولت مجموعة من العوامل الشخصية والاجتماعية والبيئية التي قد تعيق تبني سلوكيات صحية لدى المراهقين، وليس فقط نقص المعرفة حول الغذاء الصحي.
وأكدت أهمية التعامل مع السمنة باعتبارها نتيجة تراكمية لمجموعة من السلوكيات اليومية والظروف المحيطة بالمراهق، وليس نتيجة نوع واحد من الطعام أو وجبة واحدة.
وحول العادات اليومية المؤثرة في زيادة الوزن، قالت عطاري إن المشكلة في كثير من الأحيان لا تبدأ بعادة واحدة كبيرة، وإنما بمجموعة من التفاصيل الصغيرة التي تتكرر يوميًا.
و بينت أبرزها قلة الحركة، والجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، وتناول الطعام أثناء استخدام الهاتف أو مشاهدة التلفاز، والإفراط في المشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة، والاعتماد المتكرر على الوجبات الجاهزة، وعدم انتظام الوجبات، وقلة النوم أو اضطراب مواعيده.
ولفتت إلى أن بعض هذه السلوكيات قد تبدو بسيطة إذا نظرنا إليها بشكل منفصل، لكن تكرارها على مدى أشهر وسنوات قد يؤدي إلى خلل مستمر في توازن الطاقة، وبالتالي زيادة تدريجية في الوزن.
وأضافت أن السلوك الغذائي لا يحدث بمعزل عن الحالة النفسية والبيئة المحيطة بالمراهق، مشددة على أهمية مساعدته على ملاحظة سلوكه بدلًا من الحكم عليه.
وأردفت إن بدء المراهق بملاحظة أنماطه وفهم المحفزات التي تقف وراءها يجعل تغيير السلوك أكثر واقعية واستدامة.
"ممنوع" لا يكفي.. تغيير السلوك يبدأ من المراهق نفسه
وفيما يتعلق بتغيير العادات الغذائية، قالت إن ذلك لا يبدأ دائمًا من سؤال "ماذا يجب أن يأكل؟" وإنما من سؤال أعمق: ما الذي يدفعه إلى اختيار هذا السلوك؟ وكيف يمكن أن يصبح أكثر وعيًا بعاداته وقراراته؟"
وأوضحت أن المراهق في هذه المرحلة يحتاج إلى أن يشعر بأن له دورًا وصوتًا في التغيير، لذلك بدلًا من أن يقرر الآخرون عنه ما الذي يجب أن يفعله، يمكن مساعدته على اكتشاف ما يحدث معه فعلًا.
وأضافت عطاري أن البدء بالأسئلة المفتوحة والاستكشاف يساعد على فهم متى يأكل المراهق دون جوع، وما الذي يدفعه لاختيار طعام معين، وكيف تؤثر حالته المزاجية أو الملل أو ضغط الدراسة أو الأصدقاء أو وجود الهاتف أمامه على اختياراته.
وأشارت إلى أن رفع الوعي والوعي الذاتي، واستكشاف الدوافع والقيم الشخصية، وتحديد أهداف صغيرة وواقعية، يجعل المراهق شريكًا في عملية التغيير، بدل أن يكون مجرد شخص يتلقى قائمة من التعليمات.
وضربت مثالًا على ذلك بأنه بدلًا من القول للمراهق "ممنوع المشروبات الغازية" يمكن مساعدته على اكتشاف عادة واحدة يريد تغييرها، وترك مساحة له لاختيار البديل الذي يشعر أنه قادر فعلًا على الاستمرار عليه.
وأكدت أن ذلك يجعل التغيير نابعًا من الاقتناع والاختيار وليس من الخوف أو المنع.
وترى أن الجمع بين المعرفة التغذوية ومنهجية تغيير السلوك يعطي المراهق فرصة أكبر لتحويل المعلومة الصحية إلى ممارسة حقيقية؛ فالمعلومة تخبره بما هو صحي، بينما الوعي والدافعية والاستقلالية تساعده على اتخاذ القرار وتكراره حتى يصبح عادة.
الأسرة والمدرسة والمراهق.. من يملك مفتاح التغيير؟
وحول التدخل الأكثر فاعلية للحد من السمنة، قالت إنه لا يوجد حل واحد يمكن أن يناسب جميع المراهقين، وإن الأكثر فاعلية هو تدخل متكامل ومستمر يجمع بين التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والنوم الجيد، ورفع الوعي الذاتي وتعديل السلوك، وتهيئة البيئة المحيطة بالمراهق.
وأكدت أن النجاح يعتمد أيضًا على أن تكون الأسرة والمدرسة والمراهق نفسه جزءًا من الحل.
وأوضحت أن المراهق يحتاج إلى أن يكون مشاركًا في وضع أهدافه، وأن يتعلم مراقبة عاداته وفهم احتياجات جسمه واتخاذ قراراته الصحية باستقلالية، بدل أن يكون هدفًا للرقابة المستمرة.
وأضافت أن الأسرة تستطيع أن تصنع بيئة منزلية داعمة من خلال توفير خيارات غذائية مناسبة، وتشجيع النشاط والحركة، وتجنب التعليقات والانتقادات المستمرة على وزن المراهق أو شكله، وأن تكون التغييرات الصحية جزءًا من نمط الأسرة كلها، وليس "حمية" مفروضة على شخص واحد.
وبينت أن المدرسة لها دور مهم في توفير بيئة تشجع على النشاط البدني وخيارات غذائية أفضل، إلى جانب التعامل الجاد مع التنمر المرتبط بالوزن، لأن الصحة النفسية والصورة الذاتية للمراهق جزء أساسي من أي تدخل ناجح.
الهدف ليس رقم الميزان.. بل بناء أسلوب حياة
وقالت إن الهدف لا ينبغي أن يكون فقط خفض رقم على الميزان، وإنما بناء مهارات تستمر مع المراهق لسنوات، من خلال فهم إشارات الجوع والشبع، ومعرفة كيفية اتخاذ القرارات، والتعامل مع الضغوط دون اللجوء دائمًا إلى الطعام، ورفع الوعي الذاتي، بما يمكنه من العودة إلى عاداته الصحية بعد أي تعثر.
وختمت بالقول: "نحن لا نريد أن نربي مراهقًا يخاف من الطعام أو يعتمد على شخص يراقب اختياراته؛ نريد أن نربي مراهقًا يمتلك الوعي الذاتي والمهارات والثقة التي تمكنه من اتخاذ قرار صحي حتى عندما لا يكون أحد يراقبه"
وكان وزير الصحة إبراهيم البدور أعلن نتائج المسح العالمي لصحة طلبة المدارس في الأردن للفئة العمرية بين 13 و17 عامًا، والتي أظهرت أن 32.9% من الطلبة يعانون زيادة الوزن أو السمنة، بواقع 20.8% زيادة وزن و12.1% سمنة، فيما يمارس 12% فقط النشاط البدني لأكثر من 60 دقيقة يوميًا خلال أيام الأسبوع، بينما لا يشارك 31.5% منهم في حصص التربية الرياضية المدرسية. وأُجريت الدراسة بالتعاون بين وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، وبدعم من منظمة الصحة العالمية، فيما اتخذت وزارة الصحة إجراءات تتعلق بالاشتراطات الصحية للمقاصف المدرسية وتعزيز النشاط البدني في المدارس
الرجاء الانتظار ...