عجزت مدرسة خاصة عن دمجه بينما نجحت الحكومية في احتضانه .. قصة الطفل "شهم"
التاج الإخباري -
غادة الخوليبدأت قصة الطفل شهم، الطالب في الصف الثاني الابتدائي، عندما حاولت إحدى المدارس الخاصة نقله إلى صف مخصص لطلبة التوحد وصعوبات التعلم والنطق، رغم أن شهم، وفق ما أوضحته والدته، في حديث مع "التاج الإخباري"، لا يعاني من تلك الحالات، وإنما لديه فرط في الحركة وتشتت جزئي، في وقت يتمتع فيه بتحصيل علمي ممتاز.
وبدورها حاولت "التاج الإخباري" التواصل مع مديرة المدرسة للوقوف على تفاصيل الحالة، إلا أن الحديث جرى بحالة من الانفعال، حيث أوضحت المديرة أن شهم لا يمكن دمجه مع طلبة الصف الثاني الابتدائي بالشكل المعتاد، وأن وجود معلم مساعد على نفقة الأهل أو حضور والدته معه داخل الصف هو الحل المقترح لاستمراره في المدرسة.
وأمام ذلك، تقدمت والدة شهم بشكوى إلى وزارة التربية والتعليم، ليتم توجيهها نحو تجربة شهم في مدرسة الرصيفة الأساسية الحكومية، وهناك بدأت مرحلة مختلفة تمامًا في حياة الطفل.
في المدرسة الحكومية، وجد شهم المعلمة رولا جعفر، التي استطاعت كسب ثقته، وتعاملت معه بكل أريحية، وقدرة حقيقية في كسب ثقته، ليبدأ بإثبات قدرته على الاندماج داخل الصف والتفاعل مع زملائه، مع الاستمرار في تحصيله العلمي المميز.
قصة شهم لا تتحدث فقط عن انتقال طفل من مدرسة إلى أخرى، بل تطرح سؤالًا أوسع حول معنى الدمج الحقيقي، وكيف يمكن للتعامل مع الطفل وتشجيعه ورفع ثقته بنفسه أن يصنع فارقًا كبيرًا في قدرته على التعلم والتفاعل.
شهم لم يكن بحاجة إلى أن يُوضع في إطار يحد من إمكاناته، بقدر ما كان بحاجة إلى بيئة تحتضنه وتفهم احتياجاته وتمنحه فرصة حقيقية لإثبات نفسه.
وربما كانت المفارقة الأبرز في قصته أن مدرسة حكومية استطاعت، بإمكاناتها المتاحة، أن تمنح شهم ما لم تستطع مدرسته الخاصة توفيره من الثقة، والتشجيع، والاحتضان، وفرصة الاندماج دون أن يشعر بأنه مختلف عن بقية زملائه.
وتبقى قصة شهم رسالة لكل من يتعامل مع الأطفال.. فأحيانًا لا يحتاج الطفل إلى تغيير مكانه، بل إلى أن يجد من يؤمن بقدرته، ويمنحه المساحة الكافية ليُثبتها.
الرجاء الانتظار ...