باب المندب في قلب الصراع .. كيف سيؤثر التصعيد على الاقتصاد الأردني؟

التاج الإخباري -

لينا الناصر  

قال الخبير الاستراتيجي والعسكري، العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان إن مضيق باب المندب يمثل أهمية استراتيجية للأردن، نظراً لاعتماد المملكة على ميناء العقبة كمنفذ بحري رئيسي للتجارة الخارجية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبر المضيق مؤثراً بصورة مباشرة على الاقتصاد الأردني.

وبيّن الروسان في حديث لـ"التاج الإخباري"، الإثنين، إن أي اضطراب في الملاحة عبر باب المندب ينعكس مباشرة على الاقتصاد الأردني، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع كلف الشحن والتأمين، وتأخر حركة السلع والمواد الأولية القادمة من آسيا.

وأضاف الروسان أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجع حركة ميناء العقبة، والتأثير على قطاعات النقل والتخزين والخدمات اللوجستية، إلى جانب احتمال ارتفاع أسعار السلع والطاقة وتراجع تنافسية الصادرات الأردنية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل.

وأشار إلى أن شركات الملاحة قد تضطر في حال استمرار الاضطراب إلى استخدام طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي يطيل زمن الرحلات ويرفع كلفتها.

الخطر لا يقتصر على الإغلاق الكامل

وبحسب الروسان، فإن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في الإغلاق الكامل لمضيق باب المندب، بل في تحوله إلى ممر بحري مهدد بصورة دائمة، موضحاً أن مجرد ارتفاع مستوى المخاطر كفيل برفع كلف التأمين والشحن وتغيير مسارات السفن.

وأكد أن باب المندب بالنسبة للأردن ليس مجرد ممر ملاحي، بل جزء من منظومة الأمن الاقتصادي الوطني، وأن أي اضطراب طويل فيه يمكن أن يتحول إلى ضغط على العقبة والتجارة والأسعار والطاقة وسلاسل التوريد.

باب المندب.. من "بوابة الدموع" إلى "بوابة الصراع"

وأشار الروسان إلى أن باب المندب سُمي قديماً "بوابة الدموع" في إشارة إلى خطورة الملاحة فيه وكثرة الصخور والتيارات التي تسببت في غرق السفن وفقدان البحارة، فيما قيل أيضاً إن الاسم ارتبط بندب النساء على من فقدوا في البحر.

وأضاف لـ"التاج" أن باب المندب يبدو اليوم وكأنه يستعيد دلالته القديمة بصورة مختلفة، إذ لم تعد الدموع وحدها عنوانه، بل أصبح ورقة ضغط استراتيجية في الصراع الإقليمي.

وأوضح أن المضيق ليس مجرد ملف يمني، بل ممر حيوي تتقاطع عنده مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية وإيران، وترتبط به مباشرة حركة التجارة والطاقة وأمن الملاحة الدولية.

ومن هنا، فإن أي تصعيد في باب المندب لا يمكن قراءته بمعزل عن الصراع الأوسع في المنطقة، لأن من يمتلك القدرة على تهديد هذا الممر لا يمتلك ورقة عسكرية فحسب، بل ورقة سياسية واقتصادية يمكن أن تؤثر في حسابات جميع الأطراف، وفق الروسان.

واشنطن بين إبقاء المضيق مفتوحاً وتجنب كلفة المواجهة

وقال الروسان إن واشنطن، من حيث المبدأ، لا يمكن أن تقبل بسيطرة الحوثيين على باب المندب، لأن ذلك يمنح إيران وحلفاءها ورقة ضغط إضافية على الممرات البحرية ويهدد حركة التجارة والطاقة.

وفي المقابل، أشار إلى أن الإدارة الأمريكية تبدو حذرة من فتح جبهة واسعة مع الحوثيين، خصوصاً في ظل الضغوط العسكرية في الخليج وارتفاع كلفة استخدام القوات والذخائر، فضلاً عن الخشية من توسيع المواجهة مع إيران.

وأضاف أن ذلك يفسر ما وصفه بالبرود الأمريكي النسبي تجاه التصعيد، إذ تريد واشنطن بقاء باب المندب مفتوحاً، لكنها لا تريد دفع ثمن عسكري كبير لتحقيق ذلك.

الحوثيون.. التهديد كأداة ضغط

وبحسب الروسان، فإن الحوثيين لا يحتاجون إلى السيطرة الكاملة على المضيق حتى يستخدموه كورقة ضغط، إذ إن مجرد امتلاك القدرة على تهديد الملاحة يرفع كلفة النقل والتأمين ويجعل البحر الأحمر ساحة مساومة سياسية.

وفي الخلفية، تبرز إسرائيل والسعودية، إذ إن استمرار التهديد في البحر الأحمر يضغط على السعودية أمنياً وسياسياً، بينما تستفيد إسرائيل من استمرار الحاجة إلى المظلة الأمنية الأمريكية ومن استخدام الملف البحري ضمن معادلات الضغط الإقليمي والتطبيع، وفق الروسان.

إيران والممرات البحرية ضمن منظومة الردع

وأشار الروسان إلى أن الأهم بالنسبة لإيران ليس امتلاك باب المندب مباشرة، بل امتلاك القدرة على التأثير فيه عبر حلفائها، بالتزامن مع نفوذها في مضيق هرمز.

وبذلك، تصبح الممرات البحرية جزءاً من منظومة الردع الإيرانية، بحسب تقديره.

وختم الروسان حديثه لـ"التاج" بأن المعركة الحقيقية في باب المندب ليست بالضرورة معركة للسيطرة على المضيق، بل معركة على من يمتلك القدرة على تهديده ومن يستطيع تحويل هذا التهديد إلى ورقة سياسية، وهو ما يجعل باب المندب اليوم واحداً من أخطر مفاتيح الصراع الإقليمي

خطة حكومية للتعامل مع المستجدات

وفي وقت سابق من اليوم كان وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة قد قال إن الحكومة وضعت خطة احترازية للتعامل مع أي مستجدات في حركة الملاحة عبر باب المندب، بما يضمن استمرار تدفق البضائع إلى المملكة، مشيراً إلى إمكانية نقل الحاويات براً والاستعانة بممرات بديلة في حال إغلاق المضيق.

وأكد القضاة أن الوضع حالياً "مطمئن" وأن البواخر المتجهة إلى الأردن عبر باب المندب تصل بصورة طبيعية




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى