التلفزيون الأردني… ما لا يُقاس بالدولار

التاج الإخباري -

بقلم: كاثي سلطان الفراج.

قرأت الحديث عن خصخصة التلفزيون الأردني، وتوقفت عند فكرة أن التلفزيون لم يعد له دور، وكأن تغيّر الإعلام وتعدد المنصات يعني أن دور التلفزيون الوطني انتهى.

وهنا تحديدًا أختلف.
لأن من ينظر إلى التلفزيون فقط من زاوية الربح والخسارة، تفوته حقيقة أساسية: الإعلام لم يُخلق ليجلب المال فقط، بل ليصنع الوعي.

والتلفزيون الأردني، بحكم حضوره وتاريخه، كان وما زال جزءًا من صناعة الوعي العام، ونقل المعرفة، وتعريف الأجيال بتاريخ بلدها وقضاياه، وحفظ الذاكرة الوطنية بالصورة والصوت.

فحين يوثق التلفزيون حدثًا، أو يفتح ملفًا يهم الناس، أو يقدم معرفة، أو يمنح مساحة لصوت أردني، فهو لا يقدم مادة عابرة؛ هو يساهم في بناء وعي مجتمع.

وأنا لا أكتب هذا الكلام من بعيد. أنا واحدة من مذيعات التلفزيون الأردني، وأعرف معنى أن أقف أمام كاميرا تحمل اسم الأردن. وأعرف أن خلف هذه الشاشة أناسًا أمضوا سنوات من أعمارهم في الإعلام، وأن هناك إرثًا مهنيًا وإنسانيًا لا يظهر في كشف الأرباح والخسائر.

نعم، التلفزيون يحتاج إلى تطوير وتجديد، وإلى محتوى يواكب الجيل الجديد والمنصات الحديثة. ونحن أول من يطالب بذلك.
لكن التطوير لا يعني أن نفقد البوصلة، ولا أن تتحول الرسالة الإعلامية إلى حساب مصرفي.

قد تكون الدولارات معيارًا لنجاح الشركات، لكنها ليست معيارًا لقيمة الإعلام الوطني. فهناك أدوار لا تحقق ربحًا مباشرًا، لكنها تصنع إنسانًا أكثر وعيًا، وتحفظ ذاكرة أمة، وتعزز الانتماء وتوثق حكاية وطن.

"أنا لا أدافع عن مبنى ولا عن وظيفة، بل عن رسالة أؤمن بها٠"
وأؤمن أن التلفزيون الأردني يستطيع أن يتجدد دون أن يتخلى عن روحه، وأن يتطور دون أن يفقد هويته، وأن ينافس دون أن يتحول إلى مجرد مشروع يبحث عن الربح.

فالإعلام الذي يصنع الوعي لا يُقاس بما يدخل خزينته، بل بما يتركه في عقول الناس وذاكرة الوطن.
وفي زمن أصبح فيه كل شيء قابلًا للبيع، تبقى هناك أشياء لا يملك أحد حق تسعيرها…
ومن بينها وطن، وذاكرته، وصوته

#كاثي_فراج #كاثي_سلطان_فراج #الاردن #التلفزيون_الاردني #التلفزيون




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى