التلفزيون الأردني مؤسسة وطنية لا تُختزل في منطق الصفقات

التاج الإخباري -

خاص  

ماذا تعرف عن التلفزيون الأردني يا طارق؟ أتحسب أن الوطن صفقة، وأن تاريخه سلعة، وأن المؤسسات الوطنية تُقاس بمنطق البيع والشراء والربح والخسارة؟

التاريخ كما الحاضر يا طارق لا يُسعّر، والذاكرة الوطنية لا تُعرض في سوق، ومؤسسات الدولة ليست دكاكين تُفتح وتُغلق وفق حسابات المصالح.

منذ انطلاق بث التلفزيون الأردني في 27 نيسان 1968، وهو جزء من قصة الدولة الأردنية الحديثة. تعاقبت على إدارته قيادات وشخصيات من الإعلام والسياسة والدولة، وعمل خلف شاشته أجيال من الإعلاميين والفنيين والمخرجين والمصورين والمعدين والمهندسين، أفنوا أعمارهم في صناعة إعلام أردني حمل صوت الأردن وصورته إلى العالم.

فأي «دكانة» هذه يا طارق، التي صنعت كل هذا التاريخ، واحتضنت كل هذه الأجيال، وحفظت كل هذه الذاكرة، وتصنع الوعي وفق رسالة الدولة الأردنية وسياستها ودبلوماسيتها التي يقودها جلالة الملك وأجهزة الدولة الأردنية، التي أعطتك الأمن والأمان ومساحات الحرية والتجارة والاستثمار؟

التلفزيون الأردني يا طارق ليس مجرد شاشة تبث الأخبار والبرامج؛ إنه ذاكرة وطن. فهنا توثّق أفراح الأردنيين وأحزانهم، وهنا ترافق الكاميرا محطات الأردن الكبرى، وهنا تبقى أصوات وصور وأحداث أصبحت جزءًا من الذاكرة الوطنية وإرثًا لا يقبل أن يدخل مزادات الترندات التي تنتشر على منصات التواصل.

فهل ترى أن اختزال هذه المؤسسة بمنطق الصفقة والبيع والشراء يليق بتاريخها وبالدور الذي أدته، وتؤديه تحت شعار التاج الملكي السامي؟

الإعلام الوطني يا طارق ليس منصة للأهواء الشخصية، ولا مساحة تُفصّل فيها الرسالة على مقاس المصالح العابرة أو حسابات الترند. هذه مؤسسة وطنية تعمل ضمن منظومة الدولة الأردنية وثوابتها، ورسالتها أكبر من الأشخاص وأبقى من الخلافات.

وتذكّر يا طارق أن وراء هذه الشاشة أجيالًا من الأردنيين تركوا أعمارهم وجهدهم في أرشيفها؛ إعلاميين وفنيين ومخرجين ومصورين ومعدين ومهندسين، صنعوا معًا ذاكرة إعلامية لا يجوز اختزالها بكلمة عابرة.

يا طارق، انتقد كما تشاء، واختلف كما تشاء، وطالب بالإصلاح كما تشاء؛ لكن لا تختزل وطنًا في صفقة، ولا تاريخًا في سلعة، ولا ذاكرة الأردنيين في «دكانة».

فالتلفزيون الأردني قد يتغير شكله، وتتبدل إداراته، وتتطور أدواته، لكنه لا يفقد قيمته الوطنية ولا يُختزل في حسابات عابرة.

وفي النهاية، فإن تطوير المؤسسات الوطنية وإصلاحها حق مشروع، والنقد ضرورة حين يكون هدفه التصويب والبناء، لكن هذا لا يعني أن نتعامل مع تاريخ الدولة وذاكرة الأردنيين وكأنهما مادة عابرة في سجال على منصات التواصل. فالتلفزيون الأردني مؤسسة لها تاريخها ورمزيتها، وأي نقاش حول مستقبلها يجب أن ينطلق من مصلحة الأردن، ويحترم إرثها، وينظر إلى تطويرها بوصفه مسؤولية وطنية لا صفقة تجارية




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى