"احتضان وتقبيل" .. ماذا يقول الطب النفسي عن قضية المعلمة والطالبة التي شغلت الأردنيين؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.استشاري نفسي يوضح لـ "التاج" أسباب قضية المعلمة والطالبة التي هزت الأردن
انشغل الشارع الأردني اليوم بقضية الطالبة التي قالت إنها تعرضت لأفعال "منافية" للحياء العام من قبل معلمتها داخل المدرسة - وفي الغرفة الصفية - في واقعة ما تزال منظورة أمام القضاء.
وتعود تفاصيل القضية إلى وقائع قال والد الطالبة إنها حدثت داخل المدرسة التي تعمل فيها المشتكى عليها معلمة، وكانت الطالبة إحدى طالباتها.
وبحسب أقوال الطالبة - البالغة من العمر 14 عامًا - قامت المعلمة باحتضانها وتقبيلها، قبل أن تتطور الأفعال، وعلى فرض ثبوتها، إلى ملامسة عورة الطالبة وعرض أفعال منافية للحياء عليها، إلى جانب محادثات جرت بينهما عبر الهاتف.
هذه الحادثة أثارت حالة واسعة من الجدل والتساؤلات حول أسباب ودوافع مثل هذه السلوكيات، وكيف يمكن للأهل اكتشاف أي مؤشرات قد تدل على تعرض أبنائهم لاعتداء أو سلوك غير مألوف ؟ وما دور المجتمع والأسرة في التعامل معها دون الوقوع في التعميم أو إثارة حالة من الهلع؟
الطب النفسي: بشاعة الواقعة لا تعني انتشارها
وفي هذا السياق، قال استشاري الطب النفسي د. عبد الرحمن مزهر إن بعض الاضطرابات والانحرافات الجنسية موجودة بنسب محدودة في مختلف المجتمعات، مشددًا على أن وقوع حادثة بهذه البشاعة لا يعني بالضرورة أن المجتمع أصبح أقل أخلاقًا أو أن مثل هذه الحالات باتت منتشرة.
وأوضح مزهر خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن المجتمع الأردني، بما يحمله من منظومة دينية وثقافية واجتماعية، يرفض مثل هذه السلوكيات بصورة "قاطعة"، مشيرًا إلى أن الثقافة المجتمعية والدين يشكلان عاملين مهمين في ضبط العديد من السلوكيات.
وأضاف أن ما يجعل مثل هذه القضية تحظى بانتشار واسع هو بشاعة الواقعة وطبيعتها، وليس بالضرورة ارتفاع معدل حدوثها داخل المجتمع.
ما الذي قد يدفع شخصًا لممارسة مثل هذه السلوكيات؟
وحول الدوافع النفسية التي قد تقف خلف ارتكاب مثل هذه الأفعال، أوضح مزهر أن هناك أشخاصًا يعانون اضطرابات أو انحرافات في السلوك الجنسي، قد تتخذ صورًا مختلفة، من بينها الانجذاب الجنسي غير السوي أو السلوك الجنسي تجاه الأطفال.
وأشار إلى أن وجود مثل هذه الاضطرابات معروف في الطب النفسي، وقد يدفع الشخص الذي يعاني منها - في حال توفرت له الفرصة - إلى ممارسة سلوكيات مؤذية بحق الضحية.
وشدد في الوقت ذاته على أن تفسير أي واقعة بعينها يتطلب تقييمًا نفسيًا متخصصًا، ولا يمكن الجزم بدوافع أو حالة الشخص النفسية استنادًا إلى الواقعة وحدها.
كيف يكتشف الأهل تعرض الطفل لسلوك غير طبيعي؟
وفيما يتعلق بدور الأهل، دعا مزهر إلى عدم تحويل المدرسة إلى مصدر دائم للخوف والقلق بالنسبة للأطفال أو ذويهم، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية المتابعة والانتباه إلى أي تغييرات مفاجئة في سلوك الطفل.
وأوضح أن من بين المؤشرات التي تستدعي انتباه الأهل ظهور سلوكيات غير معتادة، أو تغيرات مفاجئة في طريقة تعامل الطفل، أو اضطرابات في النوم والأحلام، أو أي تصرفات جديدة لم تكن مألوفة لديه.
وأكد أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة تعرض الطفل لاعتداء، لكنها تستحق الانتباه والمتابعة، خصوصًا إذا ظهرت بشكل مفاجئ ومتكرر.
الحوار الهادئ .. الخطوة الأولى
وحول كيفية تعامل الأهل مع الطفل في حال ملاحظة مؤشرات مقلقة، شدد مزهر على أهمية الحوار الهادئ والودي، بعيدًا عن التخويف أو الضغط النفسي.
وقال إن الأهل يمكنهم طرح الأسئلة على الطفل بطريقة تتناسب مع عمره وقدرته على التعبير، ومحاولة معرفة ما إذا كان هناك شخص يتصرف معه بطريقة غير معتادة أو يقوم بملامسته في أماكن لا ينبغي لمسها.
وأكد أن الأهم هو أن يشعر الطفل بالأمان أثناء الحديث، وألا يتحول اكتشاف الواقعة إلى مصدر إضافي للخوف لديه، لأن شعوره بالأمان والثقة مع أهله يساعده على الحديث عما تعرض له أو ما يثير قلقه.
وتبقى قضية المعلمة والطالبة أمام القضاء، فيما أكدت المحكمة أن قرار إحالة القضية إلى محكمة الجنايات الكبرى لا يعني إدانة المشتكى عليها، وأن إثبات الأفعال ونسبتها إليها يبقى من اختصاص المحكمة التي ستنظر القضية وفقًا للبينات والإجراءات القانونية.
الرجاء الانتظار ...