المرحلة الأخطر بالمنطقة تلوح في الأفق .. والروسان يحذر: أي خطأ سيشعل صراعاً مفتوحاً

التاج الإخباري -

غادة الخولي  

حذّر الخبير الاستراتيجي والعسكري، العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، من دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، مع انتقالها من العقوبات والضغوط السياسية إلى استهداف مصادر القوة الاقتصادية وحركة النفط والملاحة في الخليج.

وقال الروسان قي حديث مع "التاج الإخباري"، الاثنين، إن التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران وحالة الاستنزاف المتبادل يدفعان المنطقة نحو غموض استراتيجي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من "حرب الناقلات" والضغط المباشر على البنية التحتية الإيرانية.

وأضاف أن التهديد الأميركي باستهداف جزيرة خارك يأتي في مقدمة مؤشرات هذا التحول، نظراً لأهمية الجزيرة في تصدير النفط الإيراني، موضحاً أن استهدافها لا يمثل مجرد ضربة عسكرية، بل يعني ضرب أحد أهم مصادر الدخل الإيراني ومحاولة تجفيف الموارد المالية التي يعتمد عليها النظام في تمويل الدولة والعمليات العسكرية.

وأشار إلى أن استهداف خارك يحمل، بالتوازي، رسالة واضحة إلى طهران بأن منشآتها الاقتصادية الحيوية لم تعد بمنأى عن الاستهداف، لافتاً إلى أن الهدف يتجاوز إلحاق الضرر بالقدرات الإيرانية إلى دفع القيادة الإيرانية نحو تقديم تنازلات استراتيجية تتعلق بالملف النووي والقدرات العسكرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، أوضح الروسان أن إيران تحاول الاستعداد لمواجهة "حرب الناقلات" من خلال تشتيت ناقلات النفط وتوزيع مخزونها وعدم إبقائه متمركزاً في منشأة واحدة، إلى جانب تعزيز الدفاعات حول المنشآت الحيوية باستخدام الصواريخ الساحلية والدفاع الجوي والزوارق السريعة.

وقال إن طهران تدرك أن استهداف صادراتها النفطية يمثل محاولة لخنق اقتصادها، ولذلك تسعى إلى رفع كلفة أي عملية أميركية ضد قطاع الطاقة، والإبقاء على قدرتها على تصدير النفط والمناورة في مياه الخليج.

وبيّن أن التحول الأخطر يتمثل في انتقال الضغط الأميركي من المواقع العسكرية واللوجستية إلى الناقلات النفطية، باعتبار أن ذلك ينقل المواجهة مباشرة إلى الاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحاول تجفيف مصادر تمويل العمليات الإيرانية وفرض معادلة مفادها أن أي محاولة لتهديد السفن أو استخدام النفط والملاحة كسلاح ستقابل بتكلفة اقتصادية وعسكرية أكبر.

وفي المقابل، رجّح أن ترد إيران باستهداف السفن أو المصالح الأميركية في المنطقة، الأمر الذي يرفع خطر تحول المواجهة إلى "معركة ناقلات" مفتوحة.

وأكد الروسان أن مضيق هرمز يشكل مركز الثقل في هذه المواجهة، باعتباره نقطة الاختبار الرئيسية لقدرة كل طرف على فرض معادلة الردع، موضحاً أن واشنطن تريد إثبات أن إيران لا تستطيع تهديد الملاحة دون دفع ثمن باهظ، بينما تحاول طهران الاحتفاظ بقدرتها على التأثير في حركة الطاقة ورفع تكلفة الضغط عليها.

وأضاف أن الصراع حول هرمز لم يعد مجرد خلاف على الملاحة، بل أصبح صراعاً على واحدة من أهم أوراق القوة الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة، مشيراً إلى أن هامش المناورة يضيق، وأن "المضيق يضيق على الطرفين".

وحول الخيارات العسكرية، قال الروسان إن الخيار العسكري المباشر يحمل مخاطر كبيرة، موضحاً أن محاولة إنزال قوات أو فرض سيطرة ميدانية على جزيرة خارك ستكون عملية مكلفة ومعقدة، في حين أن المواقع الإيرانية المحصنة والعميقة، مثل جبل الفاس، قد تتحمل الضربات الجوية وتحد من قدرة الولايات المتحدة على تحقيق حسم عسكري كامل.

ورأى أن الضربات المحدودة والضغط المتدرج قد يبقيان الخيار الأكثر واقعية، ما لم تقدم إيران على خطوة تدفع واشنطن إلى توسيع نطاق الحرب.

وفي الجانب الأميركي، أشار الروسان إلى أن التصعيد لا يخلو من كلفة اقتصادية وسياسية، إذ إن أي اضطراب واسع في صادرات النفط أو حركة الملاحة في الخليج يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً وانعكاس ذلك على أسعار الوقود والسلع داخل الولايات المتحدة، ما يضع إدارة الرئيس الأميركي ترامب أمام حسابات داخلية معقدة، خصوصاً في ظل الجدل السياسي حول استمرار العمليات العسكرية ومدى الحاجة إلى تفويض من الكونغرس.

وفي المقابل، تواجه إيران، وفق الروسان، ضغوطاً اقتصادية متزايدة وتضييقاً على مواردها، ما يقلص خياراتها ويضعها أمام معادلة صعبة: إما احتواء التصعيد والبحث عن مخرج تفاوضي، أو اللجوء إلى تصعيد محدود بهدف تغيير المعادلة وإجبار واشنطن على إعادة حساباتها.

وحذّر من أن أي هجوم واسع على المصالح أو السفن الأميركية قد يمنح الولايات المتحدة مبرراً لتوسيع العمليات وتحويل الضغط الاقتصادي إلى حملة عسكرية أكبر.

واعتبر الروسان أن واشنطن لا تسعى فقط إلى إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات النووية، بل إلى فرض اتفاق أشمل يتناول الملف النووي والقدرات العسكرية وأمن الملاحة ومضيق هرمز، في حين تحاول إيران منع تحول الضغط الاقتصادي إلى خنق كامل لقدرتها على الحركة والتصدير.

وخلص إلى أن المشهد يتجه من "حرب العقوبات" إلى "حرب استنزاف اقتصادية وبحرية" عنوانها النفط والناقلات ومضيق هرمز، محذراً من أن استمرار الضربات والتهديدات المتبادلة قد يجعل الخطر الأكبر ليس في ضربة واحدة، وإنما في سلسلة من الردود التي قد تكسر قواعد الاشتباك وتحول المواجهة من عمليات محدودة إلى صراع مفتوح يهدد أمن الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة والأسواق العالمية.

أما الحديث عن استخدام أسلحة نووية تكتيكية، فأكد الروسان أنه يبقى سيناريو بالغ الخطورة وغير حتمي، ولا يمثل حتى الآن المسار الأكثر ترجيحاً، ما لم يحدث تصعيد نوعي يغير طبيعة المواجهة




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى