مخاوف إسرائيلية..

هل تُجرّ إسرائيل إلى حرب نووية؟ "حلف مكة" و"الصراع التركي الإسرائيلي في سوريا"

التاج الإخباري -

تساءلت صحيفة "معاريف" العبرية عما إذا كانت إسرائيل قد تُجر إلى حرب نووية، في ظل ما وصفته بـ"الصراع الإسرائيلي-التركي في سوريا"، وذلك عقب توقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان.

ووفق الصحيفة، أثار تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا في سوريا تساؤلات بشأن مستقبل الاتفاقية، وما إذا كانت ستخضع لاختبار مبكر في حال تطورت المواجهة بين أنقرة وتل أبيب.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان الاتفاقية في ظل تصعيد متواصل في الشرق الأوسط، فيما تشكل الدول الثلاث تكتلاً عسكرياً واقتصادياً، إذ تمتلك باكستان السلاح النووي، وتعد تركيا ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو، بينما تعد السعودية من أكبر مصدري النفط في العالم.

وتؤكد الدول الثلاث أن الاتفاقية "دفاعية بحتة" وتهدف إلى الردع الجماعي، فيما لا تزال تفاصيل الالتزامات العسكرية غير واضحة، كما أن الاتفاقية لم تحصل بعد على مصادقة البرلمان التركي.

سوريا.. ساحة التنافس بين إسرائيل وتركيا

في 18 آب، شنت إسرائيل ضربة على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، وقالت إن الهدف منها منع احتمال انتشار قوات عسكرية تركية فيها.

وبحسب التقرير، تعمل واشنطن منذ فترة على وضع آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا، إلا أن التنافس بين أنقرة وتل أبيب بشأن سوريا قد يتحول إلى قضية أوسع بعد توقيع تركيا اتفاق دفاع مشترك مع السعودية وباكستان.

وفي إطار اتفاق دفاع مشترك ثنائي مماثل مع السعودية، نشرت باكستان مؤخراً نحو 8 آلاف جندي إضافي، إلى جانب أنظمة دفاع جوي وطائرات مقاتلة، لتعزيز وجودها العسكري المعتاد على الأرض.

ومع استمرار التصعيد بين أنقرة وتل أبيب، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت إسلام آباد ستؤدي الدور ذاته الذي أدته في السعودية في حال اندلاع مواجهة مسلحة بين إسرائيل وتركيا.

وقال المارشال الجوي سعيد خان، نائب قائد سلاح الجو الباكستاني السابق وسفير باكستان السابق لدى سوريا، إن صراعاً مباشراً بين تركيا وإسرائيل قد لا يندلع، لكن التنافس بين الدولتين على النفوذ في الأراضي السورية سيستمر، مشيراً إلى قلق إسرائيل من جهود تركيا لمساعدة سوريا على إعادة بناء قواتها الدفاعية.

وأضاف أن تركيا وإسرائيل لا تتشاركان حدوداً، لكن إسرائيل استولت على مرتفعات الجولان من سوريا عام 1967، ومع بدء الصراع مع إيران اقتربت أكثر من دمشق عبر عبور جبل الشيخ، وأصبحت الآن على بعد نحو 15 إلى 20 كيلومتراً منها.

من جهته، قال حيدر م. حسين، مستشار الصناعات الدفاعية ومؤسس شركة "ديفنس غارديان إنترناشيونال"، إن باكستان لا تتعامل مع اندلاع حرب تركية-إسرائيلية باعتباره السيناريو الأساسي، لكن الخطر أصبح قائماً من الناحية العملياتية.

وأشار إلى أن باكستان سبق أن أوضحت موقفها من خلال تحرك دبلوماسي مع شركائها في اتفاق مكة، إذ أدانت الضربات ودعت إلى ضبط النفس، مضيفاً أن التزامات باكستان "محددة بشكل متعمد"، وأن الغموض يمنحها مرونة عملياتية ويعزز قيمة الردع واستقلالية القرار الاستراتيجي.

واستبعد جونيد جاويد، خبير الأمن وإدارة المخاطر، احتمال اندلاع حرب شاملة بين تركيا وإسرائيل، لكنه أشار إلى وجود خطر حقيقي لوقوع مواجهة محدودة.

هل يلزم اتفاق مكة باكستان بمحاربة إسرائيل؟

بحسب التقرير، صيغت لغة الاتفاق بصورة مرنة، بما يترك مجالاً للدبلوماسية، إذ يلزم الدول الثلاث بالتعامل مع أي هجوم على إحداها باعتباره هجوماً على الجميع، لكنه لا يحدد طبيعة الدعم الذي ستقدمه كل دولة بصورة دقيقة.

ويمنح ذلك إسلام آباد مساحة للمناورة، إلا أن علاقاتها الدفاعية والاستراتيجية الوثيقة مع تركيا قد تجعل من الصعب تجنب الالتزامات الواضحة لفترة طويلة، وقد يأخذ الدعم أشكالاً مختلفة، من المساعدات اللوجستية إلى أنظمة الدفاع الجوي وغيرها من أشكال المساعدة العسكرية.

ويشير التقرير إلى أن الحسابات ستتغير تبعاً لما إذا كانت تركيا نفسها قد تعرضت لهجوم مباشر، أم أن الأمر يقتصر على مصالحها في سوريا.

وفي المقابل، تقدم باكستان نفسها باعتبارها دولة تسعى إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط، فيما تؤكد وزارة خارجيتها أن الدبلوماسية والحوار يمثلان محور سياستها الإقليمية.

باكستان.. دور وقائي أم دعم عسكري؟

يرجح التقرير أن تؤدي إسلام آباد دوراً وقائياً بالنظر إلى دورها كوسيط رئيسي في الحرب الأمريكية-الإيرانية، وأن تطلب من واشنطن المساعدة في المفاوضات، خصوصاً في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية بينها وبين إسرائيل.

وعلى الرغم من أن اندلاع حرب مباشرة بين تركيا وإسرائيل لا يزال احتمالاً بعيداً، فإن التقرير يرى أن بذل جهود استباقية سيكون ضرورياً لمنع أي حادث مستقبلي في سوريا من الخروج عن السيطرة.

وبرزت تركيا كداعم قوي للحكومة السورية في مرحلة ما بعد الأسد، وهو ما تسعى إسرائيل إلى منعه، ما يجعل هذه القضية، وفق التقرير، مرشحة لأن تكون أول اختبار لاتفاق مكة.

خيارات إسلام آباد

يرى أ. م. خان أن اتفاق الدفاع يمكن أن يردع إسرائيل عن أي "عدوان في هذه المنطقة"، من خلال الردع الجماعي، وفي حال فشل ذلك، عبر الدفاع الجماعي.

وقال إن تعرض تركيا لهجوم إسرائيلي سيجعل من الصعب على باكستان والسعودية رفض تقديم مساعدة عسكرية، مشيراً إلى أن انضمام دول أخرى، مثل سوريا والأردن ولبنان، قد يضع إسرائيل أمام قدرات عسكرية مشتركة لعدد من الدول الإسلامية.

وفي المقابل، يرى حسين أن القيمة الاستراتيجية لباكستان تكمن في قدراتها النووية الرادعة، وأنها لا تحتاج إلى الالتزام بكل سيناريو، لأن القيمة الأساسية للاتفاق تتمثل في التوافق السياسي والردع، وليس في التنفيذ العسكري التلقائي.

وبحسب جاويد، لا يلزم اتفاق مكة باكستان تلقائياً بالدخول في قتال مباشر، ويمكنها معايرة ردها وفق طبيعة الهجوم وحجمه وموقعه.

وأشار إلى أن أولويات باكستان الأمنية الرئيسية لا تزال تتركز داخل جنوب آسيا، ولا سيما في ما يتعلق بالهند وأفغانستان، ما يعني أن إسلام آباد ستحتاج إلى تقديم رد تدريجي.

هل يصبح "حلف مكة" أداة لاحتواء الصراعات؟

يرى التقرير أن الاتفاق قد يفقد تأثيره إذا تحول إلى أداة لتوسيع الصراعات بدلاً من احتوائها، وأن الحفاظ عليه كوسيلة ردع ذات مصداقية، مع منع أعضائه من الانخراط في حروب أوسع، يمثل المسار الأفضل.

وفي 23 آب، جلس مسؤولون سوريون وإسرائيليون إلى طاولة المفاوضات في محادثات بوساطة أمريكية بهدف منع التنافس الإسرائيلي-التركي من التأثير في سوريا.

ويخلص التقرير إلى أن نجاح هذه المفاوضات قد يكون أفضل نتيجة ممكنة، مشيراً إلى أن الاتفاقيات الدفاعية من هذا النوع لا تقاس فقط بالحروب التي تخوضها، وإنما أيضاً بالحروب التي تنجح في منع اندلاعها.

المصدر: Turkiye Today


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى