"الأعلى للسكان" يرصد تفاوت استخدام وسائل تنظيم الأسرة بين محافظات الأردن

التاج الإخباري -

أطلق المجلس الأعلى للسكان، الاثنين، نتائج دراسة حول التباينات بين مستخدمي الوسائل الحديثة والتقليدية لتنظيم الأسرة ومن لديهم حاجة غير ملباة لها في الأردن، والتي أظهرت وجود تفاوتات جغرافية واجتماعية وتعليمية واقتصادية تؤثر على استخدام وسائل تنظيم الأسرة.

ووفق الدراسة، بلغت الحاجة غير الملباة على المستوى الوطني 10.8%، وارتفعت إلى 23.6% في محافظة المفرق، مع بروز التعليم والتمكين الاقتصادي والمكان والجنسية والعمر وعدد الأطفال وجودة التفاعل مع النظام الصحي ومناقشة القرار مع الزوج، كأبرز العوامل المؤثرة في اتخاذ وتنفيذ قرار تنظيم الأسرة.

وجاء إطلاق نتائج الدراسة خلال لقاء عقده المجلس الأعلى للسكان بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبرعاية الأمين العام لوزارة الصحة للرعاية الصحية الأولية والأوبئة الدكتور رياض الشياب، مندوبًا عن وزير الصحة، وبمشاركة الجهات الوطنية ذات العلاقة.

وهدفت الدراسة إلى تحليل التباينات بين مستخدمي الوسائل الحديثة والتقليدية، وتحديد العوامل المؤثرة في استخدام وسائل تنظيم الأسرة والحاجة غير الملباة، بهدف تصميم تدخلات صحية متمركزة حول الأشخاص تعزز العدالة في الوصول إلى الخدمات وتلبي احتياجات الفئات المختلفة.

واعتمدت الدراسة منهجية بحثية مختلطة جمعت بين التحليل الكمي والنوعي، وشملت مراجعة منهجية للأدبيات المنشورة لضمان شمولية الأدلة العلمية وتحديث الإطار النظري.

وأظهرت النتائج أن التعليم والتمكين الاقتصادي والمكان والجنسية والعمر والتفضيلات الإنجابية وعدد الأطفال الأحياء ومناقشة القرار مع الزوج وجودة التفاعل مع النظام الصحي، تمثل أهم المحددات التي تؤثر في اتخاذ وتنفيذ قرار تنظيم الأسرة.

وبحسب الدراسة، تزداد احتمالية استخدام وسائل تنظيم الأسرة، سواء الحديثة أو التقليدية، كلما ارتفع المستوى التعليمي، كما أن النساء في الفئات الأعلى على مؤشر الرفاه كن أكثر من مرة ونصف احتمالًا لاستخدام وسائل تنظيم الأسرة مقارنة بالفئات الأدنى.

وأظهرت النتائج أن الجنسية تشكل عاملًا محوريًا في الاستخدام والحاجة غير الملباة، إذ تقل احتمالية استخدام الوسائل الحديثة بنحو 30% بين النساء السوريات، بينما ترتفع الحاجة غير الملباة بين السوريات والجنسيات الأخرى بنحو 40% مقارنة بالأردنيات.

كما بينت الدراسة وجود علاقة واضحة بين عدد الأطفال الأحياء والعدد المثالي الذي تفضله النساء في الأردن وتأثير ذلك على استخدام وسائل تنظيم الأسرة، خصوصًا الحديثة منها، حيث يعد عدد الأطفال الأحياء من أقوى المتغيرات التنبؤية.

وأوضحت النتائج أن النساء اللواتي لديهن من 4 إلى 6 أطفال أكثر احتمالًا لاستخدام وسائل تنظيم الأسرة بثلاثة أضعاف مقارنة بمن لديهن من 0 إلى 3 أطفال، وتزداد هذه الاحتمالية بصورة أكبر لدى النساء اللواتي لديهن 7 أطفال فأكثر.

وفيما يتعلق بالعمر والعمر عند الزواج، أظهرت النتائج أن احتمالية استخدام الوسائل التقليدية تزداد مع تقدم عمر النساء، خصوصًا بعد سن الأربعين وبين من تزوجن قبل سن العشرين، بينما ترتفع نسب استخدام الوسائل الحديثة بين النساء الأصغر سنًا، وخاصة من تزوجن بين 20 و24 عامًا.

كما تبين أن احتمالات تلبية الحاجة لتنظيم الأسرة ترتفع مع التقدم في العمر لتبلغ ذروتها لدى النساء بعمر 40 عامًا فأكثر، بينما يرتبط الزواج في سن متأخرة بانخفاض احتمالات تلبية الحاجة.

وأشارت الدراسة إلى أن جودة التفاعل مع الكادر الصحي، ومشاركة الزوج في مناقشة القرار، والابتكار في تكييف النظام الصحي ليكون أكثر استجابة ويحترم الخصوصية الفردية، تعد من العوامل الأساسية التي تعزز قدرة النساء على اتخاذ وتنفيذ قرارات تنظيم الأسرة.

وأظهرت النتائج تفاوتات جغرافية واضحة، إذ سجلت محافظات المفرق والكرك ومعان أدنى معدلات استخدام للوسائل الحديثة، فيما تقل احتمالية استخدام الوسائل الحديثة في المفرق بأكثر من مرتين مقارنة بمحافظة عمان.

وفيما يتعلق بالحاجة غير الملباة، أظهرت الدراسة أن النساء في إقليم الجنوب لديهن احتمالية أقل لتلبية الحاجة بنحو النصف مقارنة بإقليم الوسط، كما أن النساء في المناطق الريفية لديهن فرصة أقل لتلبية الحاجة بنحو 20% مقارنة بالحضر.

وأرجعت الدراسة هذه التباينات الجغرافية إلى تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، حيث ترتبط المحافظات ذات معدلات الاستخدام المنخفضة بارتفاع التفضيلات الإنجابية لعدد أكبر من الأطفال، وضعف مؤشرات الرفاه ومحدودية سبل العيش، إلى جانب عوامل اجتماعية أخرى تحد من قدرة النساء على اتخاذ وتنفيذ قرارات تنظيم الأسرة.

كما أظهرت النتائج تفاوتًا في الحاجة غير الملباة بحسب المستوى التعليمي، إذ انخفضت من 13.8% بين النساء غير المتعلمات إلى 8.7% بين النساء الحاصلات على تعليم أعلى من الثانوي، فيما بلغت 15.8% بين النساء في خُمس الرفاه الأدنى مقابل 6.6% في خُمس الرفاه الأعلى.

وخلال اللقاء، استعرض رئيس فريق إعداد الدراسة الدكتور لؤي أبو سمور مضامين الدراسة، فيما وزع المشاركون إلى مجموعات عمل بحسب اختصاصاتهم لمناقشة آليات تنفيذ التوصيات.

وشملت أبرز التوصيات تحديث التشريعات والسياسات بما يضمن توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتركيز على الفئات الأكثر هشاشة، وإدماج تنظيم الأسرة ضمن التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز النظام الصحي عبر معالجة فجوات البنية التحتية وتوفير الكوادر المؤهلة، خاصة في المحافظات ذات الاستخدام المنخفض مثل معان والمفرق والمناطق الريفية والمكتظة باللاجئين.

كما أوصت الدراسة بالاستثمار في الموارد البشرية من خلال تعزيز مهنة القبالة وزيادة عدد القابلات المؤهلات وتطوير مهاراتهن في المشورة والإرشاد وضمان التوزيع العادل للقوى العاملة، إلى جانب تعزيز المقاربات المجتمعية والرقمية عبر تفعيل دور لجان الصحة المجتمعية وتنفيذ حملات إعلامية متعددة القنوات.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى