أزمة البندورة تتفاقم في الأردن .. و"اتحاد المزارعين" يحذر عبر "التاج" من خسائر أكبر
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.اتحاد المزارعين لـ "التاج" : فائض الإنتاج وغياب التصدير وراء انهيار أسعار البندورة
لم يجد عدد من المزارعين الأردنيين خيارًا سوى إلقاء محاصيل البندورة للأغنام أو تركها في الحقول دون جنيها، بعد أن هبط سعر الكيلوغرام خلال اليومين الماضيين إلى نحو خمسة قروش ! وهو سعر لا يغطي حتى كلفة نقل المحصول إلى الأسواق، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي يواجهها القطاع الزراعي.
وأكد المدير العام للاتحاد العام للمزارعين المهندس محمود العوران أن ما تشهده الأسواق حاليًا يعود إلى وفرة الإنتاج الناتجة عن تزامن دخول عدة مناطق زراعية مرحلة الإنتاج، إذ بدأت المناطق الشرقية بإنتاج البندورة، إلى جانب المناطق المرتفعة، قبل موجة الحر، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الكميات المطروحة.
وقال العوران في تصريح خاص لـ "التاج الإخباري" إن احتياجات السوق المحلية اليومية من البندورة تتراوح بين 500 و600 طن، في حين تتجاوز الكميات الواردة إلى الأسواق المركزية ألف طن يوميًا، الأمر الذي أوجد فائضًا كبيرًا يفوق قدرة السوق المحلية على الاستيعاب، ويستدعي فتح أسواق تصديرية جديدة، لا سيما في دول الخليج وأوروبا.
وأضاف أن غياب الأسواق التصديرية لا يرتبط بجودة المنتج الأردني، بل يعود إلى تحديات النقل، وفي مقدمتها نقص الشاحنات المبردة وارتفاع أجور النقل مقارنة بالمواسم السابقة، مبينًا أن البندورة من المنتجات الطازجة سريعة التلف، ويحرص المستهلك على شرائها طازجة، ما يجعل تخزينها أو تأخير تسويقها أمرًا بالغ الصعوبة.
وأشار إلى أن المزارع الأردني يمتلك القدرة على المنافسة من حيث جودة المنتج، إلا أنه يواجه صعوبة كبيرة في المنافسة السعرية، في ظل الارتفاع المستمر في كلف مستلزمات الإنتاج، وأسعار المحروقات عالميًا نتيجة التطورات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج.
انهيار أسعار البندورة يدفع المزارعين لإلقائها للأغنام
وأوضح العوران أن الأسعار الحالية للبندورة لا تغطي في كثير من الأحيان حتى كلفة شحن المحصول إلى الأسواق، ما يدفع بعض المزارعين إلى العزوف عن جني المحصول، فيما يلجأ آخرون إلى استخدامه علفًا للأغنام بدلًا من تحمل خسائر إضافية.
وبيّن أن المناطق المرتفعة في المملكة تشهد خلال هذه الفترة ذروة إنتاج البندورة، فيما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تسريع نمو المحصول ونضوجه، الأمر الذي يزيد من الكميات المطروحة في الأسواق خلال فترة زمنية قصيرة، ويضغط على الأسعار بصورة أكبر.
ودعا العوران إلى اتخاذ إجراءات "عاجلة" للتخفيف من حدة الأزمة، تتمثل في إعادة تشغيل الشاحنات المبردة غير الأردنية لنقل الحاصلات البستانية إلى الأسواق التقليدية، إلى جانب التوسع في فتح أسواق تصديرية جديدة، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية البدء فعليًا بإنشاء مصانع غذائية قادرة على استيعاب الفائض من الإنتاج.
وحذر من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة المقبلة سيؤدي إلى زيادة الإنتاج بشكل أكبر، ما ينذر بمزيد من "الانهيار" في أسعار البندورة إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة لمعالجة فائض الإنتاج وتوسيع منافذ التسويق.
الرجاء الانتظار ...