إغلاق هرمز يتسبب بأزمة مالية خانقة في العراق .. ورواتب الموظفين في مهب الريح
التاج الإخباري -
تسببت تصريحات لوزير الصحة في الحكومة العراقية الاتحادية، عبد الحسين الموسوي، كشف فيها عن عجز الحكومة تأمين مرتبات الموظفين، جراء استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي، بفعل التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بصدمة لدى العراقيين الذين يعتمد الملايين منهم على المعاشات الحكومية كمصدر رئيسي للدخل، وبينما تحاول وزارة المالية إيجاد طرق «داخلية» لتأمين الأموال اللازمة لتأمين المرتبات، تتجه الأنظار صوب «الاقتراض الخارجي»، كأحد البدائل غير الاستراتيجية.
وظهر الوزير العراقي في تصريح فيديو وهو يكشف عن أزمة مالية خانقة تعصف بقطاع الصحة، قائلاً باللهجة المحليّة «فلوس ماكو»، وأن الحكومة ينصب اهتمامها الأساسي، من بداية كل شهر حتى نهايته، على تأمين المرتبات التي تبلغ نحو 11 تريليون دينار (أكثر من 8 مليارات دولار) شهرياً، في وقت لم تتجاوز فيه الإيرادات النفطية خلال أربعة أشهر مبلغ تريليوني دينار، بحسب تصريحاته.
المعلومات التي كشفها الوزير العراقي، أكدها المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر عبودي، الذي تحدث عن وجود «فجوة مالية كبيرة» بين إيرادات الدولة وحجم الإنفاق المخصص للمرتبات، مؤكداً لجوء وزارة المالية إلى خيار «الاقتراض الداخلي» لسد هذا العجز وتأمين المستحقات المالية.
العبودي ذكر في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن «العراق يواجه حالياً تحديات مالية قاسية»، مشيراً إلى أن «الحكومة تحتاج شهرياً إلى نحو 10.8 تريليون دينار لتغطية رواتب الموظفين والنفقات العامة، في حين أن الإيرادات النفطية للبلاد لا تتجاوز 2.5 تريليون دينار فقط».
وعزا المتحدث الحكومي هذه الأزمة إلى «الصدمة الاقتصادية الناجمة عن التوترات والأزمات المرتبطة بمضيق هرمز»، مؤكداً في الوقت ذاته صحة الأرقام التي أعلنها وزير الصحة سابقاً بشأن حجم الاحتياجات المالية.
وعن خطوات بغداد لتجاوز هذا المأزق، قال العبودي، إن «وزارة المالية تركز حالياً على الحلول المحلية، بما في ذلك بيع سندات الخزينة والاعتماد على القروض الداخلية، وذلك لتفادي لجوء العراق إلى الاقتراض الخارجي الذي قد يثقل كاهل الدولة بالتزامات دولية».
وأقر المتحدث باسم الحكومة بأن «هذه الأزمة المالية أثرت بشكل مباشر على الجدول الزمني لتوزيع الرواتب، ما أدى إلى تأخيرها وعدم انتظام صرفها كما كان متبعاً في الأشهر الماضية»، مؤكداً أن «هذا الوضع سيستمر لحين تمكن الحكومة من سد العجز المالي القائم».
وغالباً ما تُطلق وزارة المالية العراقية مرتبات الموظفين بعد الخامس والعشرين من كل شهر، غير أن مرتبات شهر تموز/يوليو تأخرت لأكثر من أسبوع عن موعدها المعتاد، نتيجة النقص الحاد في السيولة المالية.
ولجأت وزارة المالية إلى إطلاق المرتبات على شكل دفعات، اعتماداً على توفر السيولة المالية.
وكشف النائب حيدر المطيري، عقب لقائه وزير المالية فالح الساري، أن الوزارة تواجه عجزًا ماليًا حقيقيًا في تمويل المرتبات.
وقال المطيري في بيان له، إن «وزير المالية أوضح وجود عجز حقيقي في الأموال، إذ تبلغ رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الرعاية الاجتماعية 7 تريليونات و800 مليار دينار شهريًا».
وأضاف: «دُفع، قبل أيام، 3 تريليونات دينار لبعض الوزارات، فيما يتوافر حاليًا تريليون ونصف التريليون دينار لدى وزارة المالية، ويجري العمل على رفعه إلى تريليون و650 مليار دينار لصرف رواتب المتقاعدين، على أن يُسعى بعد ذلك إلى توفير الأموال اللازمة لدفع رواتب بقية الوزارات والمؤسسات، ما يعني أن العجز الحالي يبلغ نحو 3 تريليونات و300 مليار دينار».
وأشار إلى أن «هناك العديد من حملة الشهادات العليا والأوائل في وزارة التربية لم يتسلموا رواتبهم منذ 10 أشهر، وقد وجّه الوزير الجهة المختصة بحسم هذا الملف».
ولفت إلى أنه جرت «مناقشة مقترحات لاستيعاب الخريجين وتوفير فرص عمل كريمة لهم، ولا سيما خريجي المجموعة الطبية، وحملة الشهادات العليا، والأوائل، وبقية الخريجين، من خلال استثمار موارد الدولة في العيادات الشعبية والجامعات والمستشفيات الحكومية، ومحاسبة الجامعات والكليات والمستشفيات الأهلية لإكمال كوادرها التعليمية والصحية والوظيفية بعقود رسمية تضمن حقوق العاملين فيها».
ووفق النائب العراقي فإن «اللقاء تناول أيضًا مناقشة مستحقات الطلبة المبتعثين المتوقفة رواتبهم وهم في ديار الغربة، وضرورة قيام وزارة المالية بتدقيق السلف غير المسددة الواردة في تقرير ديوان الرقابة المالية، فضلًا عن ضرورة تحصيل الضرائب من الشركات الأجنبية».
وشدد على ضرورة «تحصيل المبالغ المضمّنة في تقرير ديوان الرقابة المالية، فيما يتعلق بملف بيع حديد السكراب، وضرورة إلغاء قرار مجلس الوزراء رقم (174) لسنة 2025».
وبحسب معلومات من المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، هناك إمكانية لصمود العراق إلى شهر تشرين الأول/أكتوبر، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز الذي يعيق تصدير النفط، مقدّراً خسارة العراق نحو 45 مليار دولار منذ اندلاع الحرب بين طهران من جهة وواشنطن من جهة ثانية، في نهاية شباط الماضي.
وتعليقاً على الأزمة التي تعصف بالعراق، دعا السياسي العراقي ظافر العاني، القوى المقربة من إيران إلى التدخل لضمان استمرار مرور شحنات النفط الخام العراقي عبر مضيق هرمز، في ظل الأزمة المالية التي أقرت بها الحكومة العراقية، والتي انعكست على تمويل أغلب القطاعات وتأمين المعاشات.
وقال العاني، في «تدوينة» له، إن «الصرخة المدوية التي أطلقها وزير الصحة حول عجز الحكومة المالي عن توفير الأدوية والمستلزمات الأساسية، بل وحتى عن تأمين الرواتب الشهرية، تطرح سؤالاً مشروعاً: هل يستطيع الولائيون أن يطلبوا من إيران السماح للعراق بتصدير نفطه عبر مضيق هرمز، حتى يتمكن العراقيون من تأمين رواتبهم ودوائهم ومعيشتهم؟ أم أن نفوذهم لا يُستخدم إلا فيما يخدم مصالح طهران، لا مصالح العراق؟» على حدّ تعبيره.
القدس العربي
الرجاء الانتظار ...