الغاز الطبيعي يعيد رسم مستقبل الصناعة الأردنية .. مرحلة جديدة لخفض الكلف وجذب الاستثمار

التاج الإخباري -

لينا الناصر

عقل لـ"التاج": انخفاض كلف الطاقة يجعل المناطق الصناعية أكثر جاذبية للمستثمرين ويفتح فرص عمل للشباب

أكد خبير الطاقة هاشم عقل أن قرب توقيع اتفاقيتي تنفيذ مشاريع إيصال الغاز إلى مدينتي معان والموقر يأتي ضمن مسار متواصل بدأه الأردن منذ سنوات للتوسع في مد شبكات الغاز الطبيعي إلى المدن الصناعية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة وطنية تهدف إلى تعزيز استخدام الغاز الطبيعي في القطاع الصناعي، وتقليل الاعتماد على مصادر طاقة أعلى كلفة.

وأوضح عقل في حديثه لـ"التاج الإخباري"، الإثنين، أن وزير الطاقة صالح الخرابشة أشار إلى قرب توقيع اتفاقيتين مع شركتين مصريتين لتنفيذ مشروع إيصال الغاز إلى مدينتي معان والموقر، بالتزامن مع استمرار العمل على تنفيذ مشاريع إيصال الغاز إلى مدينتي المفرق والزرقاء، بما يدعم التوسع في استخدام الغاز الطبيعي في القطاع الصناعي.

وأشار إلى أن شركات فجر الأردنية المصرية وبتروجت وإنبي وغاز مصر تشارك بنشاط في تنفيذ هذه المشروعات، إلى جانب شركات إيبروم وتاون جاس ومودرن جاس في مجال توصيل الغاز الطبيعي، مبيناً أن معان والموقر تمثلان محطتين جديدتين في برنامج وطني أوسع يشمل أيضاً المفرق والزرقاء، ويهدف إلى تعميم البنية التحتية للغاز على المناطق الصناعية تدريجياً بدلاً من الاعتماد على مصادر طاقة أعلى كلفة.

مشاريع معان والموقر تعزز خطة التوسع في استخدام الغاز الطبيعي بالمدن الصناعية

وبيّن عقل أن الفائدة الأبرز لهذه المشاريع تتعلق بخفض كلف الإنتاج الصناعي بشكل ملموس، موضحاً أنه بحسب بيانات سابقة للوزارة فإن إيصال الغاز للمدن الصناعية يحقق وفراً يقارب 60% من كلفة الطاقة، وهو ما يسهم في تخفيف الأعباء على القطاعات الاقتصادية، ويمكّنها من المنافسة ودخول أسواق جديدة وزيادة إنتاجها وتوسيع نشاطها، مما يخلق فرص عمل جديدة.

وأكد عقل أن وزير الطاقة صالح الخرابشة شدد على أهمية الاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ وتشغيل شبكات الغاز الطبيعي، بما ينعكس على خفض كلف الطاقة وتعزيز تنافسية الصناعة الأردنية.

وأوضح أن انخفاض كلفة الطاقة يجعل المناطق الصناعية في معان والموقر أكثر جاذبية للمستثمرين، خصوصاً الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مشيراً إلى أن توسع النشاط الصناعي محلياً يفتح فرص عمل للشباب في مناطق تعاني عادة من معدلات بطالة أعلى من المتوسط الوطني، مثل معان.

وأضاف أن ربط مناطق جنوبية وشرقية مثل معان والموقر والمفرق بشبكة الغاز يسهم في تحقيق تنمية إقليمية متوازنة وتقليص الفجوة التنموية بين العاصمة والأطراف.

خفض كلف الطاقة وجذب الاستثمارات يدعمان تنافسية الصناعة والنمو الاقتصادي

وفيما يتعلق بنتائج المباحثات بين وزيري الطاقة في الأردن ومصر، قال عقل لـ"التاج" إن هذه المباحثات تعكس رغبة الجانبين في الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية أعمق، موضحاً أن وزير الطاقة صالح الخرابشة أكد أن العلاقات الأردنية المصرية تمثل نموذجاً متقدماً للتعاون العربي، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الإنجازات المشتركة خلال السنوات الماضية تشكل قاعدة صلبة للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون تقوم على تنفيذ مشاريع استراتيجية ذات أثر اقتصادي مستدام.

وأضاف أن وزير البترول المصري كريم بدوي أكد أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس راسخة من الثقة والتعاون، مثمناً دور الأردن في دعم مشاريع البنية التحتية للطاقة، ومؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع التعاون بين الشركات والمؤسسات الوطنية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعدين.

وأشار عقل إلى أن أبرز مجالات التعاون التي بحثها الجانبان تشمل مشاريع الغاز الطبيعي الحالية، وتوسيع دور شركة فجر الأردنية المصرية والشركة المصرية القابضة للغازات (إيجاس)، إضافة إلى التعاون في قطاع التعدين والفوسفات، وتطوير الصناعات القائمة على الفوسفات والثروات المعدنية، وتبادل الخبرات في مجالات الاستكشاف والخدمات الجيولوجية.

ولفت إلى أن المباحثات تناولت كذلك تأسيس شراكات استراتيجية بين الشركات الوطنية في البلدين من خلال مشروعات مستقبلية مشتركة، تجمع الخبرات الفنية والهندسية والإدارية، بما يمكنها من تنفيذ مشاريع في الأردن ومصر والتوسع في أسواق المنطقة.

وأوضح أن الجانبين اتفقا على تشكيل فرق عمل فنية مشتركة لمتابعة المقترحات التي طُرحت، ووضع آليات تنفيذ في مجالات الغاز الطبيعي، والتعدين، والصناعات ذات القيمة المضافة، والبنية التحتية، والشراكات الاستثمارية، مؤكداً أن ذلك يشير إلى أن التفاهمات ستُترجم إلى خطوات تنفيذية ملموسة خلال المرحلة المقبلة وليست مجرد إعلانات نوايا.

الشراكة الأردنية المصرية في الطاقة تمتد إلى التعدين والبنية التحتية وسط تحديات التنفيذ

وقال عقل إن مشاريع الغاز والتعاون الأردني المصري في قطاع الطاقة تندرج ضمن برنامج وطني أوسع أطلقته الحكومة الأردنية لتغطية جميع التجمعات والمناطق الصناعية بالغاز الطبيعي تدريجياً، مشيراً إلى أن البرنامج بدأ فعلياً من مناطق مثل القويرة قبل أن يتوسع إلى الروضة الصناعية في معان والموقر والمفرق.

وأوضح أن الشراكة مع مصر ليست مقتصرة على الغاز، بل تمتد إلى التعدين والطاقة المتجددة والبنية التحتية، ما يعكس توجهاً نحو تكامل اقتصادي إقليمي أشمل يخدم أمن الطاقة في البلدين.

وبيّن أن تنفيذ هذه المشاريع قد يواجه عدداً من التحديات، أبرزها التمويل والجدولة الزمنية، حيث إن تنفيذ شبكات نقل الغاز يتطلب استثمارات كبيرة وقد يواجه تأخيرات فنية أو تمويلية، كما حدث في مشاريع مشابهة سابقة.

وأشار إلى أن من بين التحديات أيضاً البنية التحتية والتقنية، والحاجة إلى تقنيات حديثة مثل أنظمة المراقبة والتحكم عن بُعد (سكادا)، وضمان توافق الشبكة الجديدة مع المحطات القائمة.

وأضاف أن استقرار الإمدادات الإقليمية يمثل تحدياً مهماً، إذ إن أي تعاون في مجال الغاز بين الأردن ومصر يبقى مرتبطاً باستقرار إمدادات الغاز المصري نفسه، والذي شهد تقلبات في السنوات الأخيرة.

وأكد عقل في ختام حديثه لـ"التاج" أن نجاح هذه المباحثات يعتمد على قدرة فرق العمل المشتركة على تحويل التفاهمات إلى مشاريع فعلية بجداول زمنية وأطر تمويلية واضحة، بدلاً من بقائها في إطار الإعلانات السياسية




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى