هل يملك الإنسان حاسة سادسة؟
التاج الإخباري -
كشفت أبحاث حديثة أن الإنسان لا يمتلك خمس حواس فقط، بل لديه حاسة سادسة خفية تعمل داخل جسده، وقد تكون ذات أهمية كبيرة للبقاء والصحة الجسدية والنفسية.وتُعرف هذه الحاسة علمياً باسم "الاستشعار الداخلي" (Interoception)، وهي قدرة الجسم على رصد وتفسير الإشارات الصادرة من داخله، مثل سرعة ضربات القلب، ونمط التنفس، والشعور بالجوع، والتغيرات في درجة الحرارة الداخلية.
ورغم أن الإنسان نادراً ما ينتبه إلى هذه الحاسة، فإنها تؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن الجسم، إذ توضح العالِمتان النفسيتان جينيفر ميرفي وفريا برينتيس أن الاستشعار الداخلي ينبه الجسم عند حدوث تغيرات داخلية، ما يدفع الإنسان إلى شرب الماء عند الشعور بالعطش أو تخفيف الملابس عند الإحساس بالحرارة.
غير أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن دور هذه الحاسة لا يقتصر على تنظيم الوظائف الحيوية، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية، حيث ربطت أبحاث عدة بين الاستشعار الداخلي وبعض الحالات، مثل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة واضطرابات الأكل.
وتقوم الفكرة الأساسية على أن وعي الإنسان بتغيرات جسده، مثل توتر العضلات أو سرعة التنفس أو تسارع نبضات القلب، يساعده على تفسير مدى شعوره بالأمان أو الخطر في المواقف المختلفة. وعند حدوث خلل في هذا النظام، قد يسهم ذلك في ظهور بعض الأعراض النفسية، فعلى سبيل المثال قد يؤدي شعور الشخص بتسارع نبضه خلال موقف اجتماعي إلى زيادة التوتر والقلق لديه.
وأظهرت مراجعة علمية شملت 93 دراسة أن النساء كنّ أقل دقة من الرجال في اختبارات الإحساس بنبض القلب، وهو ما قد يفسر جزئياً ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين النساء بعد سن البلوغ. وأوضحت الدراسات أن ضعف القدرة على استشعار إشارات الجسم قد يؤدي إلى صعوبة تفسيرها أو التعامل معها، ما يزيد من تعقيد العلاقة بين الإشارات الجسدية والحالة النفسية، وهي علاقة ما تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
وفي تجربة حديثة، تبين أن الأشخاص الأكثر قدرة على استشعار إشارات الجوع الداخلية كانوا أقل تقلباً في المزاج مقارنة بغيرهم، رغم شعورهم بالجوع بالدرجة نفسها.
أما الأدلة المرتبطة باضطرابات الأكل، فجاءت من دراسة تناولت مرضى فقدان الشهية العصابي، حيث استخدم الباحثون حبة اهتزازية قابلة للبلع لاختبار قدرتهم على الاستشعار الداخلي. وأظهرت النتائج أن هؤلاء المرضى لا يتجاهلون إشارات الجوع بشكل متعمد، بل إن الجهاز العصبي لديهم يتعامل مع تلك الإشارات بطريقة مختلفة، ما يجعل اكتشافها والاستجابة لها أكثر صعوبة حتى بعد استعادة الوزن الطبيعي.
في المقابل، يشكك بعض الباحثين في مفهوم الاستشعار الداخلي بصيغته الحالية، إذ نشر فريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مقالاً عام 2024 بعنوان "لا وجود لما يسمى بالاستشعار الداخلي"، أشار فيه إلى أن المصطلح قد يُستخدم أحياناً بصورة واسعة لوصف ظواهر معقدة ومتنوعة، بما قد يؤدي إلى تبسيطها أكثر من اللازم.
كما يرى باحث آخر من جامعة لندن أن الإنسان قد يمتلك ما يصل إلى 33 حاسة مختلفة، وليس ست حواس فقط كما هو شائع.
ورغم اختلاف وجهات النظر العلمية، يتفق الباحثون على أن الإنسان أكثر حساسية تجاه ما يحدث داخله مما يعتقد، وأن الحواس المعروفة وغير المعروفة تلعب دوراً مهماً في صحته اليومية.
ويأمل العلماء أن يسهم فهم آليات الاستشعار الداخلي في تطوير علاجات جديدة وفعالة لعدد من الاضطرابات النفسية مستقبلاً.
الرجاء الانتظار ...