طوقان: البنك الأوروبي ساعد الأردن في التعامل مع التحديات في قطاعي المياه والطاقة
التاج الإخباري -
شاركت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، الجمعة، في جلسة حوارية نظمها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، ناقشت خبرات البنك في التوسع إلى مناطق جديدة والاستفادة من تجربته الممتدة في منطقة جنوب وشرق المتوسط لدعم عملياته المتنامية في أفريقيا جنوب الصحراء.وقالت طوقان خلال الجلسة إن الشراكة بين الأردن والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أسهمت في حشد رأس المال الخاص ودعم قدرة المملكة على التعامل مع الأزمات المتعاقبة ودعمت استثمارات كبرى، مؤكدة أن البنك وفر للأردن أدوات تمويل متنوعة وخبرات فنية ساعدت في دعم القطاعين الخاص والعام وتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وشاركت في الجلسة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أوديل رينو-باسو، والرئيس التنفيذي لمؤسسة الاستثمار الدولي البريطانية ليزلي ماسدورب، والرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار السيادية النيجيرية أمينو عمر صادق، فيما أدارتها الصحفية نانسي كاتشونغيرا.
وناقش المشاركون الدروس المستفادة من نحو 15 عاما من عمل البنك في منطقة جنوب وشرق المتوسط، بالتزامن مع مرور عام على بدء عملياته الكاملة في أفريقيا جنوب الصحراء، وسبل الاستفادة من هذه الخبرات في تعزيز الاستثمار والإصلاحات الاقتصادية وبناء شراكات تنموية طويلة الأمد.
وقالت طوقان إن توسع البنك إلى منطقة جنوب وشرق المتوسط جاء في مرحلة حساسة أعقبت الربيع العربي وأزمة اللاجئين السوريين، وإن الأردن تمكن منذ البداية من بناء شراكة قوية مع البنك تطورت على مدى السنوات الماضية، مستفيدا من مختلف أدواته التمويلية، خاصة في دعم القطاع الخاص وتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وأضافت أن البنك أظهر قدرة على التكيف مع الأزمات الإقليمية والعالمية التي أثرت على الأردن باعتباره اقتصادا صغيرا ومنفتحا، مشيرة إلى أن البنك عمل مع شركاء ومانحين آخرين لدعم الدول المستضيفة للاجئين ومساعدتها على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.
وأكدت أن البنك ساعد الأردن في التعامل مع التحديات المرتبطة بقطاعي المياه والطاقة، موضحة أن الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة ساهمت في تحويل التحديات إلى فرص.
كما أشارت إلى مشروع الناقل الوطني للمياه البالغة كلفته 5.8 مليار دولار، والذي وصفته بأنه مشروع حيوي ووجودي للأردن في ظل تحديات التغير المناخي وتراجع حصة الفرد من المياه إلى 61 مترا مكعبا سنويا مقارنة بخط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب للفرد.
وأوضحت أن المشروع يستند إلى حزمة متكاملة تشمل التمويل والاستثمارات في الطاقة المتجددة والإصلاحات والسياسات الداعمة، إضافة إلى برامج تهدف إلى رفع جاهزية البنية التحتية لاستقبال المياه وتوزيعها. كما أشارت إلى أن المشروع استفاد من أدوات متعددة شملت المساعدات الفنية والمنح والتمويل الميسر ومبادلات الديون والتمويل الأخضر والضمانات وتمويل القطاع الخاص.
وأكدت طوقان أن قيمة البنك لا تقتصر على التمويل، بل تشمل أيضا المعرفة والخبرة التي ينقلها إلى الحكومات والقطاع الخاص، إضافة إلى مساهمته في تعزيز ثقة المستثمرين وحشد رؤوس الأموال الخاصة من خلال الإصلاحات وتطوير بيئة الأعمال.
من جانبها، قالت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أوديل رينو-باسو إن البنك حافظ خلال جميع مراحل توسعه الجغرافي على جوهر مهمته المتمثل في دعم القطاع الخاص ومساندة التحول نحو اقتصادات سوق أكثر انفتاحا وكفاءة.
وأضافت أن البنك لا يقتصر دوره على تمويل المشاريع، بل يعمل على دعم التحولات الاقتصادية من خلال تطوير الأطر التنظيمية والتنافسية وأسس الحوكمة بما يساعد على جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمار الأجنبي المباشر. وأشارت إلى أن نحو 75% من استثمارات البنك تذهب إلى القطاع الخاص، مع استمرار العمل مع المؤسسات العامة والبلديات والسلطات المحلية لتعزيز الوصول إلى التمويل.
وأكدت رينو-باسو أن البنك يعمل وفق أولويات الحكومات وبرامجها الإصلاحية، مع مراعاة خصوصية كل دولة وظروفها الاقتصادية والمؤسساتية، مشيرة إلى أن الخبرات المتراكمة في مناطق عمل البنك المختلفة أتاحت الاستفادة من تجارب الإصلاح الناجحة وتكييفها مع احتياجات الدول الأخرى.
وفي حديثها عن أفريقيا جنوب الصحراء، أوضحت أن البنك دخل المنطقة بنهج يقوم على التعلم من الشركاء المحليين والعمل المشترك مع مؤسسات التمويل والتنمية الأخرى، بهدف زيادة فرص الاستثمار وتطوير مشاريع جديدة قابلة للتمويل، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة.
كما شددت على أن حشد رأس المال الخاص أصبح أحد أهم معايير نجاح بنوك التنمية، مؤكدة أن دور البنك لا يقتصر على التمويل المباشر بل يشمل أيضا إرسال إشارات ثقة للأسواق والمستثمرين وتعزيز تطوير أسواق رأس المال المحلية وأدوات التمويل المختلفة.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة الاستثمار الدولي البريطانية ليزلي ماسدورب إن دخول البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إلى أفريقيا جنوب الصحراء يضيف خبرة مهمة في بناء الأسواق وتطوير البيئات الاستثمارية، مشيرا إلى أهمية التعاون بين مؤسسات التمويل التنموي للاستفادة من الخبرات المتراكمة وتعزيز الأثر التنموي.
وأوضح أن مؤسسات التمويل التنموي تواجه تحديا متزايدا يتمثل في الحاجة إلى تعبئة رؤوس الأموال الخاصة والمؤسسية، بما في ذلك صناديق التقاعد وشركات التأمين والصناديق السيادية، لسد الفجوات التمويلية الكبيرة في الاقتصادات النامية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير أدوات وآليات جديدة لتقليل المخاطر وجذب المزيد من الاستثمارات التجارية، لافتا إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار في أفريقيا يتمثل في تقلبات أسعار الصرف وضرورة إيجاد حلول تمويلية تساعد المستثمرين على التعامل معها.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار السيادية النيجيرية أمينو عمر صادق إن التنمية يجب أن تشمل جميع المناطق والفئات داخل الدول، مؤكدا أهمية توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأقل استفادة وعدم الاكتفاء بالمراكز الاقتصادية الرئيسية.
وأضاف أن التمويل وحده لا يكفي لتحقيق التنمية، وأن الدول تحتاج أيضا إلى الخبرات المتراكمة لدى مؤسسات التمويل متعددة الأطراف في مجالات الحوكمة وبناء المنظومات الاقتصادية وتطوير البيئات الاستثمارية.
وأشار إلى أهمية بناء القدرات المحلية وتوطين العمل التنموي، موضحا أن المؤسسات الموجودة على الأرض تمتلك فهما أفضل للواقع الاقتصادي وقدرة أكبر على تنفيذ المشاريع وتحقيق الأثر المطلوب.
واستعرض تجربة إنشاء شركة "إنفرا كريدت" في نيجيريا لتوفير الضمانات اللازمة لتمويل مشاريع البنية التحتية بالعملة المحلية، معتبرا أن التحدي المقبل يتمثل في توسيع نطاق هذه التجارب الناجحة وزيادة أثرها على مستوى الاقتصاد الوطني.
وشهدت الجلسة نقاشا حول سبل قياس نجاح شراكات بنوك التنمية، حيث أظهرت نتائج تصويت المشاركين أن المعيار الأبرز يتمثل في قدرة الاستثمارات على حشد رأس المال الخاص، متقدمة على حجم الاستثمارات المباشرة أو الإصلاحات التنظيمية وحدها.
وخلص المشاركون إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب الجمع بين التمويل والإصلاحات وبناء المؤسسات وتطوير الأسواق، إلى جانب تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل المحلية والدولية.
الرجاء الانتظار ...