إربد .. حادث طريق البترا يعيد ملف السلامة المرورية إلى الواجهة

التاج الإخباري -

فتح حادث السير المأساوي الذي أودى بحياة ثلاثة أشخاص وأصاب آخر على طريق البترا شرق مدينة إربد قبل يومين، ملف السلامة المرورية على هذا الطريق الحيوي من جديد، معيدا إلى الواجهة تساؤلات حول أسباب تكرار الحوادث عليه، ومدى كفاية إجراءات السلامة المتبعة، والحلول المطلوبة للحد من الخسائر البشرية التي تخلفها الحوادث المرورية، لا سيما أن الشارع شهد، خلال السنوات الخمس الماضية، عشرات حوادث السير المتفاوتة في شدتها، التي أسفرت عما يقارب 10 وفيات وعشرات الإصابات، إلى جانب أضرار مادية لحقت بالمركبات والبنية التحتية.

ويعد طريق البترا من الطرق المهمة شرق مدينة إربد، إذ يخدم آلاف المواطنين يوميا، ويربط مدينة إربد مع مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي وجامعة العلوم والتكنولوجيا والعاصمة عمان، ما يجعله أحد المحاور المرورية النشطة في المحافظة، في حين تشهد أجزاء من الطريق حركة متواصلة منذ ساعات الصباح وحتى المساء، خصوصا خلال أوقات الذروة التي تتزامن مع توجه الطلبة والموظفين إلى وجهاتهم المختلفة.
ومع التوسع العمراني الذي شهدته المناطق الشرقية من مدينة إربد خلال السنوات الماضية، ازدادت أهمية الطريق بوصفه منفذا رئيسيا للحركة اليومية، الأمر الذي رفع من حجم الضغط المروري عليه، وأوجد تحديات إضافية تتعلق بتنظيم الحركة وتحقيق أعلى مستويات السلامة لمستخدميه.
ويرى مختصون في السلامة المرورية، أن الحوادث القاتلة نادرا ما تكون نتيجة عامل واحد فقط، بل غالبا ما تنتج عن تداخل أسباب عدة، من بينها السرعة الزائدة، وعدم الالتزام بقواعد المرور، والتجاوزات الخاطئة، إضافة إلى عوامل مرتبطة بالبنية التحتية أو الظروف المحيطة بالطريق.
ويؤكد هؤلاء أن أي تقييم حقيقي لواقع السلامة المرورية يجب أن يعتمد على دراسات ميدانية وتحليل دقيق لبيانات الحوادث، بهدف تحديد النقاط الأكثر خطورة ووضع حلول عملية للحد من المخاطر.
وبحسب المختص في السلامة المرورية محمد داوود، فإن الحوادث المرورية الجسيمة التي تشهدها بعض الطرق الحيوية لا يمكن اختزال أسبابها بعامل واحد، إذ غالبا ما تكون نتيجة تداخل عوامل عدة تشمل السرعة الزائدة، وعدم الالتزام بقواعد المرور، والانشغال أثناء القيادة، إلى جانب عوامل تتعلق بحجم الحركة المرورية وكثافتها.

وأشار إلى أن الطرق التي تشهد نموا عمرانيا متسارعا وزيادة في أعداد المركبات تحتاج إلى مراجعة مستمرة لعناصر السلامة المرورية فيها، بما ينسجم مع حجم الاستخدام المتزايد لها، مؤكدا أن الحفاظ على الأرواح يتطلب تقييما دوريا للواقع المروري واتخاذ الإجراءات المناسبة بناء على نتائج الدراسات الفنية المتخصصة.
مسؤولية جماعية
وأضاف الداوود أن معالجة الحوادث المرورية لا تقتصر على تنفيذ الحلول الهندسية فقط، وإنما تتطلب نهجا متكاملا تشارك فيه مختلف الجهات المعنية، بدءا من المؤسسات المسؤولة عن البنية التحتية والرقابة المرورية، وصولا إلى المؤسسات التعليمية والإعلامية التي يقع على عاتقها نشر الثقافة المرورية وتعزيز السلوك الآمن لدى السائقين.
وأكد أن الالتزام بالسرعات المحددة وترك مسافات الأمان وتجنب المخالفات الخطرة تمثل عوامل أساسية في الحد من وقوع الحوادث وتقليل آثارها، مشددا على أن السلامة المرورية مسؤولية جماعية تتطلب تعاون الجميع.
بدوره، يؤكد الدكتور أحمد الزعبي، المختص في هندسة النقل والمرور، أن النمو العمراني الذي شهدته المناطق الشرقية من مدينة إربد، خلال السنوات الأخيرة، انعكس بشكل مباشر على حجم الحركة المرورية على طريق البترا، ما يستدعي إجراء دراسات فنية دورية لقياس مستوى الخدمة المرورية وتحديد الاحتياجات المستقبلية للطريق.
وأضاف أن البيانات والإحصائيات المتعلقة بالحوادث تشكل أداة مهمة في رسم السياسات المرورية وتحديد المواقع التي تحتاج إلى تدخلات عاجلة للحد من المخاطر وتعزيز مستويات الأمان.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى