أزمة تهز فيفا .. إنفانتينو يعتذر والتمرد يتسع قبل انتخابات الرئاسة
التاج الإخباري -
قال الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أمس الأربعاء إنه اعتذر للاتحادات الأعضاء عن الأخطاء التي ارتكبها بشأن اقتراحه الذي تراجع عنه لبيع الحقوق التجارية لكأس العالم، مع تأكيد كبار المسؤولين في المنظمة مجددا "دعمهم الكامل" للرئيس جياني إنفانتينو بعد اجتماع أزمة في المغرب.وعقب الاجتماع الذي عُقد في الرباط، والذي حضره إنفانتينو والأمين العام لفيفا ماتياس غرافستروم وأعضاء مجلس "فيفا"، قال الاتحاد الدولي لكرة القدم إن قيادته أكدت مجددا دعمها الكامل للرئيس مع الإقرار بأن التعامل مع مشروع "فيفا فورورد" المسحوب كان يجب أن يكون مختلفا.
وقال "فيفا" في بيان إنه أرسل رسالة منفصلة إلى أعضاء مجلسه والاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادا محليا، للاعتذار عن الأخطاء، والوعد بإجراء مراجعة.
وأضاف البيان أنه مع سحب الاقتراح، فإن "فيفا" "لن يتسامح بعد الآن مع أي هجمات تستهدف نزاهته وحوكمته الرشيدة ومراعاة الإجراءات الواجبة"، وسيتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سمعته.
وشوهدت سيارات يُعتقد أنها تقل إنفانتينو وغرافستروم وهي تغادر مكتب "فيفا" في أفريقيا بمدينة سلا بعد الاجتماع، الذي جاء وسط انتقادات متزايدة لقيادة إنفانتينو قبيل انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة العام المقبل.
انتقادات لاذعة
وجاء هذا الاجتماع في أعقاب سحب اقتراح الأسبوع الماضي ببيع حصة بنسبة 20% في كيان جديد للحقوق التجارية لمستثمرين من القطاع الخاص، في صفقة كان من شأنها جمع نحو 4.2 مليارات دولار لتطوير كرة القدم.
وأثار هذا الاقتراح، الذي خضع للتدقيق أيضا بسبب مشاركة شركة لها صلات عائلية بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، انتقادات شديدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وأطراف معنية أخرى، الذين اتهموا "فيفا" بسوء الإدارة وعدم التشاور.
وأكد الاعتذار اعتراف "فيفا" بوقوع أخطاء في التعامل مع اقتراحه بإنشاء هيئة جديدة للحقوق التجارية، الأمر الذي أصبح التحدي الأكبر لقيادة إنفانتينو منذ أصبح رئيسا للاتحاد الدولي في عام 2016، بعد أن أثار موجة انتقادات من "يويفا" والعديد من الاتحادات الأعضاء، وكبار مسؤولي "فيفا" بشأن الحوكمة والتشاور.
ولم يسهم تراجعه يوم الجمعة الماضي في تهدئة المنتقدين، وعلى رأسهم "يويفا"، الذي اتهمه ببيع روح اللعبة وأعلن أنه لم يعد يثق في قيادته.
وألقى ذلك بظلاله على إعادة انتخاب إنفانتينو لولاية رابعة في اجتماع الجمعية العمومية لفيفا الذي سيُعقد في المغرب في مارس/آذار المقبل، وهو الأمر الذي بدا محسوما قبل شهرين.
وسحبت مجموعة من الاتحادات المحلية في أوروبا دعمها للمسؤول السويسري صاحب الأصول الإيطالية، لكن ربما تكون الرسائل الصادرة عن بعض زملاء إنفانتينو في "فيفا" أكثر ضررا.
كما شكك رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أمس في قيادة إنفانتينو، قائلا إنه فقد الثقة في رئيس "فيفا" بعد أن علم أن كبار المستشارين لم تتم استشارتهم بشأن الاقتراح الذي تم التخلي عنه.
وقال كارني للصحفيين "لا أثق في السيد إنفانتينو"، وأضاف أن عدم إطلاع كبار المسؤولين التنفيذيين وزملائه أعضاء مجلس الإدارة على مثل هذا الاقتراح المهم "ينبغي أن يكون كارثيا" لأي قائد.
رسالة داخلية
وقال مصدران لرويترز إن الأمين العام لفيفا غرافستروم بعث برسالة داخلية للموظفين أبدى فيها أسفه لما وصفه "بسلسلة الأحداث المؤسفة والمرفوضة" التي أدت إلى "إلغاء المشروع بشكل نهائي".
وأضاف المسؤول السويدي في الخطاب دون ذكر اسم إنفانتينو "الأفراد واللحظات المتقلبة والأحداث المؤسفة تزول. لكن المؤسسة ورسالتها ومسؤوليتها تجاه كرة القدم العالمية مستمرة".
ورددت تلك الرسالة صدى كلمات كيفن لامور المدير التنفيذي للعمليات في "فيفا"، الذي قال الأسبوع الماضي إن الموظفين "خُدعوا" بشأن الخطة التي وصفها بأنها "مشروع شخص واحد".
واستقال كارلوس كورديرو كبير مستشاري إنفانتينو، احتجاجا على الخطة الأسبوع الماضي.
وقال أرسين فينغر، المسؤول عن تطوير كرة القدم العالمية في "فيفا"، إنه لم يشارك في صياغة الاقتراح وأكد أن قرار التراجع عنه كان "ضروريا للغاية".
وطالب لويس فيغو نجم البرتغال السابق، الذي كان يعتزم الترشح لرئاسة "فيفا" عام 2015 قبل الانسحاب، إنفانتينو بالاستقالة بسبب هذه القضية.
وقالت لورا ماك أليستر نائبة رئيس "يويفا" لرويترز إن الجدل الدائر حول الاقتراح المتراجع عنه أوصلت قيادة إنفانتينو إلى "مرحلة حرجة".
الصمود حتى موعد الانتخابات
قضى إنفانتينو الأسبوع الماضي في المغرب، الذي سيشارك في استضافة كأس العالم المقبلة عام 2030، والذي أعلن اتحاده المحلي للعبة بالفعل استمرار دعمه له.
ونُظر إلى الاجتماع على نطاق واسع على أنه محاولة لتعزيز الدعم لإنفانتينو وضمان خروجه من الأزمة بدعم كاف ليبقى المرشح الأوفر حظا لإعادة انتخابه في مارس/آذار.
ويمكن الدعوة لعقد اجتماع جمعية عمومية طارئة إذا تقدم 43 اتحادا محليا أو أكثر في "فيفا" بطلب رسمي مكتوب.
ولطالما حظي إنفانتينو بدعم كبير خارج مراكز القوى التقليدية للعبة مع اعتماد الاتحادات المحلية الفقيرة على سخاء "فيفا" لمواصلة عملها.
لكن رابطة الأندية الأوروبية، التي تمثل أكثر من 1300 ناد في أوروبا، قالت إنه لا يجب السماح لفيفا "بمواصلة اتخاذ قرارات أحادية الجانب ومزعزعة" تؤثر على الأندية واللاعبين والجماهير.
كما انتقدت أيضا "الجدول الزمني القصير غير العملي للتقييم" الذي حدده "فيفا" لمدة 4 أسابيع لدراسة خطة توسيع كأس العالم من 48 إلى 64 منتخبا في نسخة عام 2030.
دعم إنفانتينو
وجه كبار مسؤولي كرة القدم في أفريقيا رسائل دعم، في الوقت الذي يتطلع فيه إنفانتينو للحصول على تأييد من 54 اتحادا محليا في القارة. ولم يتخذ الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) موقفا بعد.
وستجتمع اللجنة التنفيذية لأصغر اتحاد قاري وأقلها ثراء، اتحاد الأوقيانوس، الأربعاء المقبل لمناقشة موقفه.
وبموجب لوائح "فيفا"، فإن صوت سان مارينو، التي يحتل منتخبها المركز 211 والأخير في التصنيف العالمي، له نفس وزن أصوات الفائزين بكأس العالم مثل البرازيل وألمانيا والأرجنتين وإسبانيا.
ومن المزايا الواضحة، التي يتمتع بها إنفانتينو في سعيه لتمديد فترة رئاسته حتى عام 2031، أنه لم يظهر حتى الآن مرشح واضح لمنافسته في انتخابات مارس/آذار.
وترشح الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني مرتين لرئاسة "فيفا"، وأوضح الأمير علي موقفه من الأزمة الحالية يوم الثلاثاء، عندما اتهم "فيفا" "بالابتزاز"، وقال إن الاتحاد الدولي للعبة عرض المساعدة في حل المشاكل مقابل تأييد إنفانتينو.
وكتب الأمير علي عبر مواقع التواصل الاجتماعي "لم نؤيده من قبل، وبالتأكيد لن نؤيده الآن".
ونفى متحدث باسم "فيفا" التقارير التي تفيد بأن إنفانتينو قدم وعودا بشأن استضافة نهائي كأس العالم 2030.
وقال المتحدث "من غير الصحيح والمضلل، الادعاء بأن رئيس فيفا قدم أي وعد بشأن استضافة نهائي كأس العالم 2030. سيتخذ فيفا القرار في الوقت المناسب".
الرجاء الانتظار ...