80 عاماً من الاستقلال .. اقتصاد أردني يواصل الصعود
التاج الإخباري -
على مدى العقود الثمانية التي تلت الاستقلال المجيد، أرسى الأردن الدعائم الأساسية لبناء اقتصاد وطني قوي ومنيع قادر على تلبية الاحتياجات التنموية وتحسين معيشة المواطنين وتحقيق النمو المستدام لضمان مستقبل أفضل للأجيال.بين سطور الأرقام، شواهد كثيرة على حجم الإنجاز الذي تحقق، على الرغم من قلة الموارد وتحديات المنطقة وظروفها غير المستقرة، إلى جانب أزمات اقتصادية هزت العالم، وجائحة صحية أغلقت الدنيا، إلا أن الأردن استطاع التكيف مع هذه الصعوبات وبناء اقتصاد مرن بدعم قيادته الهاشمية الحكيمة والعزيمة على الإنتاج.
ونجح الأردن خلال 80 عامًا من الاستقلال في التحول من اقتصاد زراعي محدود إلى اقتصاد حديث ومتعدد القطاعات، بفضل الاستثمار في الإنسان، وتطوير البنية التحتية، واعتماد سياسات اقتصادية مدروسة حافظت على الاستقرار المالي والنقدي، وعززت بيئة الأعمال.
ومنذ بواكير الاستقلال أولت القيادة الهاشمية الشأن الاقتصادي جل الاهتمام والرعاية وتطوير مفاصل الاقتصاد الوطني ليكون مزدهراً ومنفتحاً على الأسواق الإقليمية والدولية ودمجه بالعالمية من خلال اتفاقيات للتجارة الحرة والثنائية مع مختلف التكتلات التجارية.
وعلى الدوام كان الأردن موطنا للتجارة والاستثمار لتوفر الأمن والاستقرار والفرص الاقتصادية الواعدة التي تركزت بقطاعات حيوية ومشروعات كبرى وإطلاق برامج للإصلاح لبناء اقتصاد متين وتطوير البنى التحتية وإقامة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والمدن الصناعية والمناطق التنموية لتشجيع الاستثمار المحلي واستقطاب استثمارات خارجية.
وتوجت المملكة مسار وبناء الاقتصاد الوطني، برؤية التحديث الاقتصادي، لتكون "خارطة طريق"، في درب الأردن طارقاً من خلالها أبواب المستقبل، وصولا للنمو المتسارع والاستدامة وجودة الحياة ومضاعفة حجم الاقتصاد ليصل لنحو 58 مليار دينار بحلول عام 2033، وتوليد مليون فرصة عمل جديدة.
ومنذ بدايات الاستقلال بدأت عجلة الإنتاج تدور، وبدأت البلاد تشهد تحولات كبيرة بشكل اقتصادها، والصادرات تسيل نحو الأسواق الخارجية في مؤشر على تجسيد مفهوم الاستقلال الاقتصادي واتساع نطاق النشاطات الاقتصادية بعد أن كانت محصورة بالزراعة.
تظهر مسيرة الأرقام، بأن صادرات المملكة كانت خلال عام 1950، نحو مليوني دينار، زادت بمقدار الضعف في 1960، ثم إلى 12 مليون دينار في 1970، ولنحو 172 مليون دينار في 1980.
وواصلت الأرقام مسيرة الصعود، حيث وصلت الصادرات إلى 612 مليون دينار بالعام 1990، ثم تجاوزت المليار دينار عام 2000، بينما سجلت خلال عام 2010، نحو 4.217 مليار دينار، قبل أن تبلغ 5 مليارات دينار في 2020، فيما وصلت إلى 9.633 مليار دينار بالعام الماضي 2025.
حال الصادرات، لم يكن بعيدا عن مسيرة المستوردات، حيث تكشف الأرقام التي وفرتها غرفة تجارة عمان لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن مستوردات المملكة قفزت من نحو 11 مليون دينار بعام 1950، إلى 43 مليون دينار عام 1960 ونحو 66 مليون دينار في 1970 و716 مليون دينار بـ1980.
وخلال عام 1990، تجاوزت مستوردات المملكة حاجز المليار دينار حيث بلغت 1.726 مليار دينار، فيما وصلت إلى 3.259 مليار دينار عام 2000، و11.050 خلال عام 2010، وبلغت 12.235 مليار دينار في 2020، وبعد ذلك واصلت مسيرة صعودها وصولا إلى 20.528 مليار دينار بالعام الماضي 2025.
وسار الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية كذلك بشكل متصاعد، فمن نحو 201 مليون دينار بالعام 1964، بلغ 228 مليون دينار في 1970، ثم 1.165 مليار دينار بالعام 1980، وارتفع إلى 2.761 مليار دينار في 1990.
وبقي الناتج المحلي الإجمالي بحالة صعود متواصلة، حيث بلغ 5.999 مليار دينار عام 2000، ووصل إلى 18.762 مليار دينار في 2010، ثم نما إلى 31.027 مليار دينار في 2020، فيما وصل إلى 43.743 مليار دينار العام الماضي.
هذا الصعود الذي سجله الناتج المحلي الإجمالي انعكس بشكل مباشر على نصيب الفرد منه، حيث زاد من 1278 دينارا عام 2001، إلى 1550 دينارا عام 2005، و2801 دينار خلال 2010 ونحو 2825 دينارا خلال 2015 فيما وصل إلى 2871 دينارا عام 2020.
وخلال السنوات الأخيرة واصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بحالة صعود من 3362 دينارا عام 2022، إلى 3460 دينارا خلال 2023 ونحو 3547 دينارا في 2024، فيما وصل إلى 3665 دينارا خلال العام الماضي.
ويشير حصاد الأرقام للاقتصاد الوطني، بأن الاحتياطات الأجنبية من العملات للبنك المركزي الأردني سارت أيضا بشكل تصاعدي وحققت بالسنوات الأخيرة مستويات غير مسبوقة، حيث زادت من 414 مليون دولار خلال عام 1993 وإلى 8.512 مليار دولار خلال عام 2013، بينما وصلت لنحو 15.920 مليار دولار عام 2020.
ووصلت الاحتياطات الأجنبية للمملكة إلى 18.043 مليار دينار عام 2021، وبلغت نحو 21.015 مليار دولار عام 2024 و25.503 مليار دينار العام الماضي، فيما بلغت 27.051 مليار دينار مع نهاية شهر نيسان للعام الحالي.
هذه الأرقام والمعطيات الإحصائية تعكس توجهات الأردن بقيادته الهاشمية لبناء اقتصاد وطني متعدد المحركات وأكثر قدرة على النمو ومواجهة التحديات، حتى بات انموذجا بالثبات والاستقرار والصمود، ما شكل قاعدة قوية للانطلاق نحو النمو والاستدامة.
ولبناء اقتصاد وطني منيع، عمل الأردن على مدى العقود التي تلت الاستقلال على بناء ركائز قوية داعمة لبيئة الأعمال، وإقرار تشريعات حديثة وتوفير بنية تحتية وتمكين القطاع الخاص والتوجه المتدرج نحو الاقتصاد الحر واستقطاب الاستثمارات وتوفير كل التسهيلات لأصحاب الأعمال.
ومنذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، شرعت البلاد بالعديد من المشروعات الحيوية بمقدمتها تطوير منطقة العبدلي حيث بدأ عام 2004 بشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبلغ حجم الاستثمار في المشروع الذي افتتح عام 2014 ما يقارب 5 مليارات دولار، ونجح باستقطاب استثمارات تجاوزت 2.4 مليار دولار.
ويضم المشروع اليوم 157 شركة في 27 قطاعا، ووفر أكثر من 15 ألف فرصة عمل، ويستقطب نحو 20 مليون زيارة سنويا، فيما تم الإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية عام 2023 على مساحة 134 ألف متر مربع.
كما عمل الأردن على إنشاء مجمع الملك حسين للأعمال عام 2005، ويضم 27 شركة أجنبية و54 شركة محلية و146 شركة ريادية و8 حاضنات أعمال، مع توسعات جديدة على مساحة 1.4 مليون متر مربع.
كما أسست سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عام 1999، واستقطبت استثمارات بلغت 20 مليار دولار بحلول عام 2023، وبلغ عدد الشركات المسجلة فيها 1800 شركة عام 2025.
كما تم تأسيس المدن الصناعية منذ عام 1984، لتصل إلى 9 مدن حاليا، إضافة إلى 20 منطقة تنموية، وتأسيس سوق عمّان المالي عام 1976 والتحول إلى التداول الإلكتروني عام 2000، وتأسيس صندوق الملك عبدالله للتنمية عام 2001.
واستضاف الأردن المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت 10 مرات بين 2003 و2019، وفي خطاب العرش أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن "دولة الإنتاج التي نريدها تسعى لامتلاك العناصر التي تكرس استقلالها الاقتصادي".
وفي ذكرى الاستقلال، يمضي الأردن قدما في تجديد البناء الاقتصادي، مع بدء ثمار رؤية التحديث الاقتصادي، وتنفيذ مشروعات كبرى في المياه والنقل والصناعة والسكك الحديدية.
بترا
الرجاء الانتظار ...