دراسة تربط بين كورونا وزيادة تشخيص التوحد

التاج الإخباري -

كشفت دراسة أميركية جديدة أن معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد ارتفعت بشكل ملحوظ بعد بدء جائحة كوفيد-19، حيث أثارت الزيادة الملحوظة في أعداد تشخيصات الاضطراب تساؤلات حول احتمال وجود علاقة بين الجائحة وارتفاع معدلات الإصابة.

لكن الدراسة المنشورة في دورية (JAMA Network Open)، أكدت أن الزيادة لا تعني بالضرورة أن التوحد أصبح أكثر شيوعاً، بل قد تعكس تحسناً في اكتشاف الحالات التي لم تكن تُشخَّص سابقاً، خصوصاً بين الفتيات والنساء.

أظهرت النتائج أن معدلات تشخيص التوحد تراجعت تدريجياً حتى عام 2020، ثم بدأت بالارتفاع بعد ذلك.

وارتفع معدل التشخيص بين الفتيات والنساء بمعدل سنوي بلغ 19% خلال الفترة بين 2020 و2024، فيما ارتفع عدد الإناث اللاتي حصلن على تشخيص جديد من 284 حالة عام 2016 إلى 513 حالة عام 2024.

الفتيات الأكثر تأثراً
يرى الباحثون أن هذه الزيادة لا تعكس انتشاراً جديداً للتوحد، وإنما تحسناً في قدرة الأطباء على التعرف إلى أعراضه لدى الفتيات والنساء، وهي فئة غالباً ما كانت تُشخَّص في سن متأخرة مقارنة بالذكور.

وأظهرت الدراسة أن الفتيات يحصلن على تشخيص التوحد في المتوسط بعد الذكور بنحو ثلاث سنوات ونصف السنة، بينما يتأخر التشخيص في مرحلة الطفولة بنحو عام ونصف.

كما سجلت الفتيات المراهقات أكبر زيادة في التشخيصات الجديدة، حيث ارتفعت بنحو 22% سنوياً بين عامي 2020 و2024، ما يشير إلى أن كثيراً من الحالات ربما لم تُكتشف في الطفولة.

هل تسبب كورونا في التوحد؟
واضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله الاجتماعي، وقد ينعكس أيضا على السلوك والاهتمامات وأنماط التعلم. وتختلف أعراضه ودرجات شدته بشكل كبير من شخص لآخر، لذلك يُعرف بأنه "طيف" يضم حالات متنوعة.

ولا يوجد سبب واحد مؤكد للإصابة بالتوحد، لكن الدراسات تشير إلى أن العوامل الوراثية تلعب الدور الأكبر، إلى جانب عوامل بيئية قد تؤثر في نمو الدماغ قبل الولادة أو أثناءها.

وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تثبت أن فيروس كورونا أو الجائحة تسببا في الإصابة بالتوحد، وحتى الآن، لا توجد أدلة علمية تثبت أن اللقاحات أو الإصابة تتسبب في الإصابة بالاضطراب.

وأوضحوا أن القيود التي فرضتها الجائحة عطلت الفحوصات الطبية وبرامج الكشف المبكر والتعليم الحضوري، ما أدى إلى تأجيل تقييم العديد من الأطفال، قبل أن تشهد التشخيصات ارتفاعا بعد استئناف الخدمات الصحية.

كما ساهم انتشار خدمات التطبيب عن بُعد وزيادة الوعي باضطراب التوحد، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في تشجيع مزيد من الأشخاص، ولا سيما النساء، على طلب التقييم الطبي.

وخلصت الدراسة إلى أن الزيادة الأخيرة في تشخيصات التوحد قد تعكس تضييق فجوة طالما حالت دون تشخيص الفتيات والنساء، وليس زيادة حقيقية في معدلات الإصابة بالاضطراب.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى