الأردن قرر منع "الفوضى" من أن تصبح ناطقاً رسمياً باسم المنطقة فهل تجرب الميليشيات حظها العاثر معنا؟

التاج الإخباري -

بقلم: طارق الديلواني.

كما ينبت العشب في شقّ أسفلتي.. يصرّ هذا البلد على الحياة رغماً عن أنف المستحيل.
لا الجغرافيا كانت يوماً في صفّه، ولا خريطة السياسة منحته ترف الراحة.
جواره يغلي كمرجل، وسماءه تمطر قلقاً، لكنه لا يملك رفاهية الانكسار، لأنه العمود الخرساني الذي يحمل سقف المنطقة كلما اهتزت عواصم الجوار.
ليس مجرد بقعة على الخريطة؛ ولا صدفة تاريخية، ولم يخلق كي يرثي حظه، خلق كي ينزع الحياة من بين فكيّ المحال.
شحيح في مائه وموارده مفرط في كبريائه، لكنه فكرة عصية على الاندثار، يعالج نقص الجغرافيا بكتابة التاريخ. وتقف عاصمته على سبع تلال من الأسئلة الصعبة، وتجيب عنها جميعاً بكلمة واحدة: الثبات. في سوق خسر فيه الجميع رهاناتهم.
اليوم تحاول "طفيليات الفوضى"تحويل هذا البلد الى جشع جغرافي، ويريدنا البعض غرفة مجاورة أو حديقة خلفية لمشاكله.
لكن الأردن لا يذهب إلى حدّ التهديد العسكري الصريح والردع المباشر إلا حينما تدرك عقيدته الأمنية أن أذرع إيران وميليشياتها على الحدود انتقلت من ممارسة الشغب الإقليمي، الى محاولة اختراق الجدار العازل لسيادته ومحاصرة استقراره.
من يزرع وكلاءه على سياجنا لا يقرأ تاريخ هذه الرقعة، ولسنا مسؤولين عن "عوارض جانبية" لغياب الدولة في الجوار.
ما نريده نحن أن نمنع الفوضى من أن تصبح ناطقاً رسمياً باسم المنطقة، فهل تريد الميليشيات التي تقف على حدودنا أن تجرب حظها العاثر معنا؟.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى