مشروع "شمالي قناة الملك عبد الله " .. هل يعزز الأمن المائي ويخفض الفاقد؟

التاج الإخباري -

يأتي مشروع إعادة تأهيل الجزء الشمالي من قناة الملك عبد الله، في وقت تتجه فيه المملكة إلى تكثيف برامج خفض الفاقد المائي وتحسين كفاءة استخدام الموارد، باعتبار ذلك أحد المحاور الرئيسة لمواجهة تحديات الشح المائي، بخاصة مع تزايد الطلب على المياه وارتفاع كلف التشغيل، والتغيرات المناخية التي فرضت ضغوطا إضافية على قطاع المياه.

ففي ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه قطاع المياه في الأردن، برز المشروع بوصفه أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تعوّل عليها الجهات المعنية لتعزيز الأمن المائي وتقليل نسب الفاقد، خاصة مع تجاوز نسبة الفاقد المائي في هذا الجزء من القناة 22 %.
وقد فرض ذلك الحاجة إلى تدخلات فنية وبيئية عاجلة للحفاظ على كفاءة واحد من أهم مصادر نقل المياه في المملكة.
وفي هذا الإطار، شكّلت الجلسة التشاورية الخاصة بدراسة تقييم الأثر البيئي والاجتماعي لمشروع خفض فاقد المياه في قناة الملك عبد الله محطة مهمة ضمن مسار تنفيذ المشروع، الذي يحظى بتمويل من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) عبر بنك التنمية الألماني (KfW)، وبمشاركة مؤسسات حكومية وجهات مانحة وممثلين عن المجتمعات المحلية والقطاع الزراعي.
ويعكس المشروع توجها متزايدا نحو معالجة الاختلالات الفنية في البنية التحتية المائية، خصوصا في القنوات الرئيسة الناقلة للمياه، إذ يستهدف إعادة تأهيل الجزء الشمالي من قناة الملك عبد الله، عبر أعمال إعادة تبطين القناة والبنية التحتية المرتبطة بها، لتقليل الفاقد المائي ورفع كفاءة نقل المياه إلى مناطق الأغوار الشمالية والوسطى، إضافة إلى دعم مصادر مياه الشرب في عدد من المحافظات.

وتشير المعطيات الفنية المرتبطة بالمشروع إلى أن أعمال التأهيل ستسهم في خفض الفاقد الفني بنسبة تقارب 10 %، وهو ما يمثل خطوة مهمة في ظل التحديات المائية المتفاقمة، خاصة أن القناة تُعد شريانا رئيسا لقطاعي مياه الشرب والزراعة، ما يجعل أي تحسن في كفاءة أدائها ينعكس بصورة مباشرة على استقرار التزويد المائي وتحسين إدارة الموارد المتاحة.
كما يحمل المشروع أبعادا بيئية تتجاوز الجوانب الفنية التقليدية، إذ يرتبط الحد من التسربات وتقليل انهيارات الجوانب بحماية التربة والبيئة المحيطة بالقناة، إلى جانب خفض نسب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2)، في إطار توجهات أوسع للتكيف مع التغير المناخي وتعزيز استدامة الموارد المائية.
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، يراهن المشروع على تحسين موثوقية التزويد المائي للمزارعين ودعم استقرار القطاع الزراعي في مناطق الأغوار، التي تعتمد بصورة كبيرة على مياه القناة في الري، ما يسهم في حماية مصادر دخل المجتمعات المحلية وتقليل التأثيرات الناتجة عن تذبذب التزويد المائي أو ارتفاع نسب الفاقد.
وتعكس الشراكات القائمة مع الجهات الدولية المانحة توجها نحو دعم المشاريع ذات الأثر المستدام، خاصة تلك التي ترتبط بتطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة الإدارة المائية، في وقت باتت فيه مشاريع خفض الفاقد تمثل أولوية وطنية مرتبطة مباشرة بتعزيز أمن التزويد المائي وضمان استدامة الخدمات المقدمة لقطاعي الشرب والزراعة.

وفي إطار جهود سلطة وادي الأردن لتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية والحد من الفاقد في مصادر التزويد الرئيسة، أكد الأمين العام لسلطة وادي الأردن، المهندس هشام الحيصة، أن مشروع إعادة تأهيل الجزء الشمالي من قناة الملك عبد الله شكّل أحد المشاريع الاستراتيجية التي عوّلت عليها السلطة لتعزيز الأمن المائي وتحسين كفاءة إيصال المياه لقطاعي الشرب والزراعة، في ظل التحديات المائية وارتفاع نسب الفاقد في القناة.

وقال الحيصة، إن سلطة وادي الأردن عوّلت بصورة كبيرة على المشروع باعتباره أحد المشاريع الحيوية ضمن جهودها لخفض الفاقد المائي ورفع كفاءة منظومة نقل وتوزيع المياه، خاصة في ظل تجاوز نسبة الفاقد في الجزء الشمالي من القناة 22 %، مشيرا إلى أن المشروع جاء ضمن خطط السلطة الرامية إلى تطوير البنية التحتية المائية وتحسين كفاءة استثمار الموارد المتاحة.
وأضاف أن "القناة تُعد من أهم مصادر نقل المياه في المملكة، والمحافظة على كفاءتها التشغيلية شكّلت أولوية لضمان استدامة التزويد المائي لمختلف الاستخدامات".

وأوضح أن المشروع استهدف تحسين كفاءة نقل المياه وتقليل الفاقد الفني بنسبة وصلت تقريبا إلى 10 %، بما عزّز قدرة القناة على تلبية احتياجات مياه الشرب والري بصورة أكثر استدامة، لافتا إلى أن قناة الملك عبد الله تُعد المصدر الرئيس لتزويد مناطق الأغوار الشمالية والوسطى بالمياه، إلى جانب مساهمتها في دعم مصادر مياه الشرب في عدد من المحافظات.
وتابع الحيصة أن "إعادة تأهيل الجزء الشمالي من القناة ساهمت في رفع كفاءة عمليات النقل والتوزيع وتقليل الهدر، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على تعزيز موثوقية التزويد المائي".
وأشار إلى أن المشروع حمل أبعادا بيئية مهمة تمثلت في الحد من هدر المياه وتقليل مخاطر انهيارات الجوانب والتسربات التي أثرت في التربة والبيئة المحيطة، مبينا أن المشروع ساهم كذلك في خفض نسب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ولفت إلى أن "المشروع لم يقتصر على الجوانب الفنية فقط، بل امتدت آثاره لتشمل الجوانب البيئية عبر الحد من التسربات وتقليل التأثيرات السلبية على المناطق المحيطة بالقناة".
وبيّن الأمين العام لسلطة وادي الأردن أن الآثار الاجتماعية والاقتصادية للمشروع انعكست على تحسين موثوقية التزويد المائي للمزارعين ودعم استقرار القطاع الزراعي، إضافة إلى حماية مصادر دخل المجتمعات المحلية في مناطق الأغوار.
وقال في هذا السياق: "إن تحسين كفاءة القناة وفّر دعما مباشرا للقطاع الزراعي وأسهم في تعزيز استقرار المزارعين والحفاظ على استدامة النشاط الزراعي في الأغوار".
وأكد أن سلطة وادي الأردن عملت بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية المانحة على تنفيذ المشروع وفق معايير فنية وبيئية حديثة، بما ضمن استدامة البنية التحتية المائية ورفع كفاءة إدارة الموارد المائية في المملكة.

وزاد "أن الشراكة مع الجهات المانحة والمؤسسات المحلية شكّلت عاملا رئيسا في تنفيذ المشروع وفق أفضل المعايير الفنية والبيئية، وبما يخدم أهداف الأمن المائي في المملكة".الغد


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى