هدنة هشّة للحرب الإيرانية .. هل ستشتعل المنطقة بتصعيد جديد؟

التاج الإخباري -

غادة الخولي.

قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، إن التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين ووقف لإطلاق النار جاء بعد نحو 40 يوماً من الحرب على إيران، في أعقاب اختراق دبلوماسي قادته إسلام آباد، أسهم في تهدئة التصعيد قبيل ساعات من “ساعة الصفر” التي كان يُتوقع أن تشهد هجوماً واسعاً على البنية التحتية الإيرانية.

وأوضح الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، الأربعاء، أن الاتصالات الباكستانية المكثفة بين الأطراف، إلى جانب ضغوط صينية وروسية على طهران، لعبت دوراً في فرض التهدئة، مشيراً إلى أن ذلك يتناقض مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول موقف إيران من وقف إطلاق النار.

وبيّن أن الهدنة تعكس وصول العمليات العسكرية إلى مرحلة الذروة دون تحقيق حسم استراتيجي، مع دخول المعطيات الميدانية في حالة استنزاف متبادل، وتراجع فعالية الضربات الحاسمة مقابل استمرار القدرة على الإيذاء العملياتي.

وأشار إلى أن هذه الهدنة تمثل تجميداً مؤقتاً للعمليات القتالية، وتوفر فرصة لإعادة التموضع والإمداد واستعادة الجاهزية، خصوصاً في مجالات الذخائر الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي، لافتاً إلى أنها تعكس أيضاً وجود توازن ردع حال دون تمكن أي طرف من فرض إرادته أو كسر الطرف الآخر.

وأضاف أن وقف إطلاق النار يقوم على تفاهمات غير معلنة لضبط قواعد الاشتباك ومنع توسع الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة، مؤكداً عدم وجود انتصار ميداني حاسم لأي من الأطراف، مع بقاء احتمالية استئناف العمليات قائمة في حال انهيار هذه التفاهمات.

ولفت الروسان إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار مرهون بالالتزام بقواعد الاشتباك الجديدة، مشيراً إلى أن الاتجاه العام للصراع يميل إلى إدارة النزاع وليس حسمه، وأن الهدنة تمثل إجراءً تكتيكياً لاحتواء التصعيد، لا نهاية للصراع.

وأوضح الروسان في حديثه مع "التاج"، أن من بين البنود التي طُرحت كأساس للتفاوض، التزاماً مبدئياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والاعتراف بحقها في التخصيب، ورفع العقوبات، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتعويض إيران، وسحب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن هذه البنود ما تزال مرتكزاً للتفاوض ولم يتم الاتفاق النهائي عليها.

وفيما يتعلق بالموقف الإسرائيلي، أشار إلى أنه يتسم بقبول براغماتي تكتيكي للهدنة بهدف كسب الوقت وتحسين الوضع العملياتي، مع رفض تحويلها إلى التزام استراتيجي دائم دون تحقيق مكاسب أمنية واضحة، ما يعكس حالة من الاستياء الداخلي في إسرائيل.

وأكد الروسان أن الهدنة تشكل مخرجاً مؤقتاً من مأزق سياسي وعسكري متصاعد، فرضته تطورات الحرب، إلى جانب الضغوط الإقليمية والدولية والداخلية الأميركية، فضلاً عن تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن الهدنة ساهمت في التهدئة، لكنها لم تعالج جذور الصراع، إذ لا يزال البرنامج النووي الإيراني قائماً، ولم تتغير بنية النظام، فيما يستمر الحرس الثوري لاعباً رئيسياً، مع تعمق فجوة الثقة بين الأطراف.

وأكد أن البيئة العملياتية ما تزال مهيأة لإعادة الاشتعال ضمن نطاقات محسوبة، وأن أي إخلال بالتفاهمات قد يعيد الأمور إلى التصعيد، وربما إلى وضع أكثر تعقيداً مما كان عليه قبل اندلاع الحرب.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى