تحت القبة .. الميثاق بقيادة الطراونة يفرض منطق الحجة ويُسقط خطاب الشعبوية

التاج الإخباري -

خاص.

في هذا الوقت التي تبهت فيه المعاني تحت ثقل الشعارات وتعلو فيه الأصوات على حساب الفكرة تبرز بقوة كبيرة كتلة حزب الميثاق الوطني برئاسة النائب الدكتور إبراهيم الطراونة كاستثناءٍ لافت.. لا لأنها الأعلى صوتا بل لأنها الأعمق أثرًا..

فهناك تحت القبة.. حيث تختبر الكلمات قيمتها الحقيقية اختارت كتلة الميثاق أن تسير بعكس التيار السهل وأن تشتغل على ما هو أصعب بالفهم والتحليل ثم البناء.. فلم تكن مواقفها ارتجالا بل بدا واضحً أن ما تقدمه يقوم على عقل يقرأ قبل أن يحكم وعلى حكمةٍ تزن قبل أن تعترض.. وفي كل نقاش مع الحكومة كانت الكتلة تمارس دورها كما ينبغي أن يكون بمحاججة بالحجة لا بالمزاودة وبنقاش يفتح الأبواب لا يغلقها وأداء يهدف إلى تجويد القوانين ووضع التعديل والحلول لا تعطيلها.

وفي ملفات حساسة كقانون الضمان الاجتماعي على سبيل المثال لم تتعامل الميثاق بمنطق الرفض الجاهز أو القبول المريح بل دخلت إلى عمق النص وأعادت قراءته واشتغلت على تحسينه لأنها تدرك بوعي كبير أن التشريع ليس ساحة تسجيل نقاط بل مسؤولية تمس حياة الناس مباشرة.. وهنا تحديداً يظهر الفرق بين من يتعامل مع القوانين كمنبر لحصد الشعبويات بالصوت العالي والصراخ والاستهزاء ومن يراها أمانة ويكيل بالضمير والعمل بحرص شديد على المواطن وما ستؤول اليه القوانين حاضرا ومستقبلا بما يصب بمصلحته، فلمسنا كيف انتقلت الشعبية من بعض القوى التي تذهب للعدمية إلى الميثاق لادراكها قيمة من يضع الحلول بالأرقام لا بالشعارات، ويقارب الملفات بعقلٍ يحلل ويوازن لا بصوتٍ يعلو ثم يخبو، فالجمهور لم يعد ينخدع بكثافة الخطاب بل بصدقية الموقف، ولم يعد يبحث عمّن يكرر الاعتراض بل عمّن يقدّم البديل القابل للتطبيق، وهنا تحديدًا يتقدم من يملك رؤية واضحة وأدوات حقيقية لصناعة القرار.

ومع هذا النهج لم يكن غريباً أن تبدأ ملامح التحول تظهر في المشهد.. فحضور الميثاق يتقدم بهدوء وثقة تُبنى دون صخب ومساحة تُسحب من خطابٍ اعتاد المناكفة والشعبوية وإغلاق النقاش بدل إدارته.. فحين يعلو صوت العقل يتراجع ضجيج الانفعال وحين تتقدم الحجة تتكشف هشاشة الشعارات.

كتلة الميثاق لا تنافس على الصوت الأعلى بل على القيمة الأثقل وتقف في منطقة صعبة بين الرقابة الجادة والتعاون المسؤول وبين محاسبة الحكومة والعمل معها لتصحيح المسار وهذا التوازن ليس سهلاً لكنه هو ما يصنع الفرق الحقيقي وهو ما يمنحها هذا الحضور المتنامي.

وعلينا التأكيد انه لا تُقاس التجارب السياسية بما تقوله بل بما تتركه من أثر وكتلة الميثاق هنا تكتب حضورها بهدوءٍ واثق وتؤسس لنموذجٍ برلماني فخم يضع الفكرة والحل فوق الشعار والعمل فوق الضجيج حيث لا يُسمع الصوت الأعلى بل يبقى الأثر الأعمق.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى