الشبلي لـ"التاج": تخصيص 60 مليون دينار للأمن الغذائي خطوة ذكية تكتيكياً وغير كافية استراتيجياً

التاج الإخباري -

لينا الناصر ْ

الشبلي لـ"التاج": الأمن الغذائي الأردني "مستقر لكنه هش"

الشبلي لـ"التاج": الأمن الغذائي يتحول من "توفر الغذاء" إلى "القدرة على شرائه"

أطلق البنك المركزي الأردني، أمس، حزمة تمويل بقيمة 760 مليون دينار لدعم مختلف القطاعات منها السياحة والأمن الغذائي، خصص منها 60 مليون دينار لتسهيل استيراد السلع الغذائية الأساسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار السوق في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة، وسط تساؤلات حول أثر هذه الخطوة على استقرار الأمن الغذائي الأردني على المدى القصير والطويل.

وفي هذا السياق، قال المستشار والخبير في الأمن الغذائي د. مطيع الشبلي، إن هذه الخطوة تُعد إجراءً احترازياً إيجابياً على المدى القصير، إذ تُسهم في ضمان توفر السلع الأساسية مثل القمح والسكر والأرز والزيوت في الأسواق، وتحد من تقلب الأسعار في حال حدوث اضطرابات إقليمية، إضافة إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي لتفادي أي نقص مفاجئ، ما ينعكس على شكل استقرار نسبي وطمأنة للسوق والمواطنين.

وأضاف الشبلي في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن هذا الأثر يبقى محدوداً على المدى الطويل، إذ لا تعالج هذه الخطوة جذور المشكلة المرتبطة باستمرار الاعتماد على الاستيراد، وبقاء الاقتصاد عرضة للصدمات الخارجية مثل الحروب وأزمات الشحن وارتفاع الأسعار العالمية، ما يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق.

وفيما يتعلق بوضع الأمن الغذائي الحالي في الأردن في ظل التطورات الإقليمية، وصف الوضع بأنه "مستقر لكن هش"، موضحاً أن الأردن لا يعاني من نقص فعلي في الغذاء حالياً، الا انه يعتمد بشكل كبير على الخارج لتأمين احتياجاته، ومع تصاعد التوترات في المنطقة، سواء المرتبطة بالممرات البحرية أو الحروب أو اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، يصبح هذا الاستقرار عرضة للاهتزاز السريع أمام أي تطورات مفاجئة.

وأكد الشبلي لـ"التاج"، أن الأردن من أكثر الدول تأثراً بالاعتماد على الاستيراد والأسعار العالمية، الأمر الذي يعكس أي ارتفاع عالمي في أسعار القمح أو الزيوت أو السكر مباشرة على السوق المحلي، إلى جانب مخاطر الإمداد الناتجة عن الأزمات السياسية أو إغلاق الممرات البحرية، فضلاً عن الضغط على العملة والميزان التجاري نتيجة ارتفاع فاتورة الاستيراد.

وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تبني خطط طويلة المدى تشمل تعزيز الإنتاج المحلي عبر التوسع في الزراعة الذكية وتقنيات الري الحديثة، ودعم المحاصيل التي يمكن إنتاجها محلياً، إلى جانب تنويع مصادر الاستيراد، وبناء مخزون استراتيجي كافٍ لفترات طويلة، والاستثمار في الأمن المائي، ودعم الصناعات الغذائية لتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.

وبشأن انعكاس هذه التحديات على حياة المواطنين، أوضح الشبلي أن التأثير يظهر بشكل مباشر في ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتآكل القدرة الشرائية، ما يدفع المواطنين إلى تغيير أنماط استهلاكهم عبر تقليل الكميات أو التوجه نحو بدائل أقل تكلفة وجودة، كما يزداد الضغط على الطبقة المتوسطة والفقيرة، إذ يتحول مفهوم الأمن الغذائي من مجرد توفر الغذاء إلى القدرة على شرائه، إلى جانب حالة من القلق المجتمعي تتصاعد مع أي مؤشرات على أزمات إقليمية أو اضطرابات في الإمدادات.

واختتم الشبلي حديثه لـ"التاج" بالتأكيد على أن تخصيص 60 مليون دينار يمثل خطوة ذكية على المستوى التكتيكي، لكنها غير كافية استراتيجياً، مشدداً على أن الأمن الغذائي في الأردن مستقر حالياً لكنه هش ومعتمد على الخارج، وأن الحل الحقيقي يكمن في تقليل هذا الاعتماد وبناء قدرة إنتاج محلية مستدامة، فيما يبقى المواطن الحلقة الأكثر تأثراً من خلال الأسعار والقدرة الشرائية




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى